قصة آدم عليه السلام - الجزء الأول
1- آدم عليــه الســلام
الجـــــــــــــــزء الأول
من قبل ما الإنسان ييجي للدنيا، كانت الأرض موجودة وكان فيها مخلوقات تانية، لكن ربنا سبحانه وتعالى كان مقدر أمرًا عظيمًا هيغير تاريخ الكون كله
وفي يوم من الأيام أخبر الله ملائكته بخبر مهيب
انه هيخلق مخلوق جديد ويجعله خليفة في الأرض
قال الله تعالى: ﴿وإذ قال رَبكَ لِلْملَائِكة إِنِي جَاعِل في الْأَرض خلِيفَةً ۖقالوا أَتجْعَلُ فيهَا مَن يُفْسدُ فِيهَا وَيَسفكُ الدِّمَاءَ ونَحْنُ نسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تعْلَمُونَ﴾
الملائكة معترضوش على أمر ربنا حاشاهم، لكنهم سألوا علشان يعرفوا الحكمة لأنهم كانوا شايفين إن أي مخلوق هيعيش في الأرض ممكن يفسد فيها ويسفك الدماء، زي ما حصل من قبل مع مخلوقات كانت موجودة في الأرض
بس ربنا رد عليهم بكلمة واحدة، كلمة فيها علم الكون كله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
ربنا كان يعلم إن من ذرية آدم هيخرج الأنبياء والرسل والصالحون والشهداء وحملة القرآن والناس اللي هيسجدوله في جوف الليل وهم بيبكوا من خشيته
وبعدها بدأت أعظم لحظة في تاريخ البشرية ..
خلق الله آدم عليه السلام بيديه الكريمتين من طين، في خلقٍ يليق بأول البشر وأبيهم جميعًا ثم نفخ الله فيه الروح
وفي لحظة تحرك آدم عليه السلام لأول مرة وأصبح أول إنسان يمشي على الأرض
وبكده بدأت رحلة الإنسان، رحلة مليانة بالطاعة والابتلاء والاختيار
لكن كان لسا في أمر هيحصل هيبين فضل آدم على كل المخلوقات اللي حواليه
بعد ما خلق الله آدم عليه السلام أراد سبحانه وتعالى أن يُظهر للملائكة الحكمة اللي كانوا بيسألوا عنها، فعلم آدم أشياء مكانوش يعرفوها
قال الله تعالى: ﴿وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾
في اللحظة دي الملائكة أدركوا إن ربنا سبحانه وتعالى اختار آدم لحكمة عظيمة وإن علم الله فوق كل شيء
فقالوا بكل أدب وخضوع: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾
وبعدها صدر أمر من الله يهتز له الكون كله، أمر لكل الملائكة إنهم يسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم، مش سجود عبادة، فالعبادة لا تكون إلا لله وحده
قال الله تعالى: ﴿واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين﴾
وفي لحظة واحدة كل الملائكة خروا ساجدين طاعة لأمر الله
إلا واحد ..
واحد امتلأ قلبه بالكِبر والحسد ..
إبليــــــــــــــــــــس!
رفض إبليس ينفذ أمر ربنا، واستكبر وقال إن النار أفضل من الطين
قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
ومن هنا بدأت أول معركة في تاريخ البشرية
معركة بين الحق والباطل
وبين طاعة الله وكِبر الشيطان
ومن اللحظة دي أقسم إبليس إنه هيبذل كل جهده علشان يغوي آدم وذريته ويبعدهم عن طريق ربهم
لكن قبل ما يبدأ هذا الصراع كان ربنا سبحانه وتعالى هيكرم آدم بنعمة عظيمة ..
هيخلقله زوجته عشان يسكن إليها وتبدأ أول أسرة عرفتها البشرية
فبعد ما انتهى موقف إبليس وطُرد من رحمة الله بسبب كِبره وعصيانه كرّم الله آدم عليه السلام بنعمة عظيمة وهي انه ميفضلش لوحده
فخلقله زوجته حواء علشان تكون سكنًا ليه ويبدأ منها نسل البشر كلهم
قال الله تعالى: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
تخيل
جنة عرضها السماوات والأرض
أنهار وأشجار وفواكه لا تنتهي ونعيم لا يخطر على قلب بشر
كل ده كان مباح لآدم وحواء
ربنا سبحانه وتعالى أباح لهما كل شيء
إلا شيء واحد فقط
شجرة واحدة
لم يمنعهما الله من الجنة ولا من النعيم ولا من الطعام ولا من الشراب بل نهى عن شجرة واحدة فقط اختبارًا للطاعة
لكن في مكان بعيد
كان إبليس يغلي من الحقد
كل ما يفتكر إنه كان سبب طرده هو آدم يزداد كرهًا له
وقال في نفسه: لن أتركه ينعم بما هو فيه
فبدأ يفكر
إزاي يخدع آدم وزوجته؟
إزاي يدخل إليهما من باب يظنان أنه خير؟
كان ابليس يعلم إن المعصية لا تبدأ غالبًا بأمرٍ مباشر
بل تبدأ بكلمة
ثم فكرة
ثم وسوسة
ثم خطوة صغيرة
وبعدها يقع الإنسان فيما كان يظن أنه لن يفعله أبدًا
لذلك بدأ إبليس يقترب منهما
ليس بالقوة ولا بالإجبار، ولكن بالمكر والخداع
وكانت الوسوسة الأولى في تاريخ البشرية على وشك أن تبدأ
فهل سينجح إبليس في خداع آدم وحواء؟
هذا ما سنعرفه في الجزء القادم بإذن الله ..