قصة عقبة بن نافع رضي الله عنه
قصة عقبة بن نافع رضي الله عنه
الجزء الأول: من مولده حتى بداية فتح بلاد المغرب

في السنوات التي سبقت بعثة النبي محمد ﷺ، كانت مكة المكرمة مركزًا دينيًا وتجاريًا مهمًا في الجزيرة العربية. كانت القبائل تفد إليها للتجارة والحج إلى الكعبة، وفي أزقتها الضيقة وأسواقها المزدحمة نشأ فتى سيصبح بعد عقود أحد أعظم قادة الفتح الإسلامي في التاريخ، إنه عقبة بن نافع الفهري.
ولد عقبة نحو سنة 600م، قبل الهجرة النبوية بنحو اثنتين وعشرين سنة تقريبًا، في قبيلة بني فهر من قريش، وهي القبيلة نفسها التي ينتسب إليها النبي ﷺ. وكان والده نافع بن عبد القيس الفهري من رجال قريش المعروفين، فنشأ عقبة في بيتٍ يجمع بين الشرف والشجاعة.
كانت مكة آنذاك تعيش حياة قبلية، وكان الفتى يتعلم منذ صغره ركوب الخيل، واستخدام السيف والرمح، وتحمل مشقة السفر في الصحراء. ولم تكن هذه المهارات مجرد هواية، بل كانت ضرورة للحياة في الجزيرة العربية، حيث كانت القبائل تعتمد على القوة لحماية نفسها وقوافلها.
ومن نعم الله على عقبة أنه نشأ قريبًا من الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه، الذي أصبح فيما بعد فاتح مصر. وقد تأثر عقبة بشخصيته القيادية، وتعلم منه حسن التدبير، والصبر، وفنون الحرب.
ثم أشرقت شمس الإسلام، وبُعث النبي محمد ﷺ برسالة التوحيد. تغيرت الجزيرة العربية كلها خلال سنوات قليلة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. وكان عقبة صغير السن في ذلك الوقت، ولذلك لم يُعرف له لقاء بالنبي ﷺ، ولهذا يعده كثير من العلماء من كبار التابعين.
بعد وفاة النبي ﷺ، بدأت الدولة الإسلامية تتوسع في عهد الخلفاء الراشدين. فُتحت بلاد الشام، ثم العراق، ثم مصر. ولم تكن تلك الفتوحات طلبًا للغنائم، بل كانت تهدف إلى إزالة ظلم الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية، وإتاحة الفرصة للشعوب لتتعرف إلى الإسلام.
كان عقبة شابًا قويًا، يتوق إلى المشاركة في هذه الفتوحات. التحق بالجيش الإسلامي، وأظهر شجاعة وانضباطًا، حتى لفت أنظار قادته.
وفي سنة 20 هـ تقريبًا، قاد عمرو بن العاص جيش المسلمين لفتح مصر، وكانت مصر آنذاك تحت حكم الدولة البيزنطية. وبعد معارك متعددة، دخل المسلمون مصر، وأصبحت جزءًا من الدولة الإسلامية.
لم يتوقف عقبة عند حدود مصر، فقد كان يرى أن الخطر لا يزال قائمًا من الغرب، حيث بقيت القوات البيزنطية في برقة وطرابلس وما وراءهما. لذلك شارك مع الجيوش الإسلامية في تأمين تلك المناطق، وكان كثيرًا ما يقود السرايا الاستطلاعية، فيتعرف إلى الطرق والقبائل والآبار، وهي خبرة ستفيده لاحقًا عندما يقود الفتح بنفسه.
ومع مرور السنوات، ازدادت خبرته العسكرية، وأصبح معروفًا بين الجنود بالشجاعة، وبأنه يشاركهم التعب قبل الراحة، فلا يطلب لنفسه ما لا يطلبه لجنوده.
وكان إذا نزل الجيش للاستراحة، سار بين الجنود يتفقد أحوالهم، ويسأل عن مرضاهم، ويشجع المتعبين، ويأمر بتوزيع الطعام والشراب بعدل. ولهذا أحبه الجنود، وازدادوا ثقة بقيادته.
وفي تلك الفترة، كانت بلاد شمال إفريقيا تضم قبائل كثيرة، أشهرها قبائل البربر، كما كانت أجزاء واسعة منها خاضعة للبيزنطيين. ولم يكن الطريق إليها سهلًا؛ فهناك صحارى واسعة، وجبال شاهقة، ومسافات طويلة بين المدن، إضافة إلى اختلاف اللغات والعادات.
أدرك قادة المسلمين أن السيطرة على هذه البلاد تحتاج إلى قائد يجمع بين الشجاعة، والصبر، وحسن الإدارة، ومعرفة طبيعة الصحراء. وكان عقبة من أفضل من توفرت فيهم هذه الصفات.
وفي عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ازداد الاهتمام بفتح بلاد المغرب، لما لها من أهمية استراتيجية، ولمنع البيزنطيين من إعادة احتلال مصر.
اختير عقبة بن نافع لقيادة هذه المهمة الصعبة. لم يكن الاختيار بسبب شجاعته فقط، بل لأنه كان يعرف المنطقة، وخبر طرقها، وعاشر قبائلها، وعرف كيف يتعامل معها.
جمع عقبة قادة جيشه، وقال لهم إن الطريق طويل، وإنهم مقبلون على مهمة تحتاج إلى الصبر أكثر من القوة، وإن النصر لا يكون بكثرة العدد، وإنما بطاعة الله، ووحدة الصف، وحسن التخطيط.
بدأ الجيش يتحرك غربًا، يعبر الصحارى الممتدة تحت شمس حارقة. كانت المياه قليلة، والحر شديدًا، لكن عزيمة الرجال كانت أقوى من مشقة الطريق.
كان عقبة يسير أحيانًا على قدميه رغم امتلاكه فرسًا قويًا، حتى يخفف عن جنوده ويشعروا أنه واحد منهم. وإذا اشتد العطش، كان آخر من يشرب.
وخلال الطريق، حرص على معاملة السكان بالعدل، فلم يكن يُكره أحدًا على الإسلام، بل كان يدعو الناس بالحكمة، ويؤمن لهم الأمان إذا قبلوا الصلح، ولذلك دخل كثير منهم في الإسلام عن اقتناع.
ومع كل مدينة تُفتح، كان يأمر بإقامة المسجد، وتعليم الناس القرآن، وإرسال من يعلمهم أحكام الإسلام، لأنه كان يرى أن الفتح الحقيقي هو فتح القلوب، لا فتح الحصون.
وهكذا بدأت رحلة طويلة ستغير تاريخ شمال إفريقيا، وستقود عقبة إلى أعظم إنجاز في حياته: تأسيس مدينة القيروان، التي ستصبح منارةً للعلم والإسلام لقرون طويلة.
لكن الطريق إلى القيروان لم يكن سهلًا؛ فقد كان مليئًا بالمخاطر، والمؤامرات، والمعارك، وهو ما سنرويه في الجزء الثاني.
الجزء الثاني: تأسيس القيروان واستكمال فتوحات المغرب

خرج عقبة بن نافع رضي الله عنه بجيشه من مصر متجهًا إلى بلاد المغرب، وكان يعلم أن هذه الرحلة تختلف عن كل ما خاضه من قبل. فلم يكن أمامه جيشٌ واحد يواجهه، بل صحارى شاسعة، وجبال وعرة، وقبائل كثيرة تختلف لغاتها وعاداتها، إضافة إلى الحصون البيزنطية التي كانت لا تزال تسيطر على أجزاء من شمال إفريقيا.
كان الجيش يسير أيامًا طويلة تحت شمس الصحراء، فيعتمد على الآبار القليلة التي يعرفها الأدلاء. وإذا اشتد الحر أمر عقبة جنوده بالراحة، ثم يعاودون السير ليلًا حتى لا تُرهقهم حرارة النهار.
وكان يحرص على ألا يظلم أحدًا من أهل البلاد. فإذا دخل مدينةً أو قريةً دعا أهلها أولًا إلى الإسلام، فإن لم يسلموا عرض عليهم الصلح، ولم يبدأهم بالقتال إلا إذا قاتلوه. ولهذا أحب كثير من السكان عدل المسلمين، ودخل عدد كبير منهم في الإسلام عن اقتناع.
الحاجة إلى مدينة للمسلمين
لاحظ عقبة أن الجيوش الإسلامية كانت كلما فتحت مدينة أقامت فيها فترة ثم انسحبت، فيعود البيزنطيون أو بعض القبائل للسيطرة عليها من جديد. فأدرك أن الفتح لن يستقر إلا إذا وُجدت مدينة إسلامية تكون مقرًا دائمًا للجيش، ومركزًا لنشر العلم والدعوة.
بحث طويلًا عن مكان مناسب، حتى اختار منطقة داخلية بعيدة عن سواحل البحر، حتى لا تصل إليها سفن البيزنطيين بسهولة، وتكون في الوقت نفسه قريبة من طرق القوافل.
وكان المكان تغطيه الأشجار الكثيفة، وتنتشر فيه الحيوانات المفترسة، فلم يكن أحد يتوقع أن يتحول يومًا إلى واحدة من أعظم مدن العالم الإسلامي.
تأسيس القيروان
في سنة 50 هـ (670م) بدأ عقبة تأسيس مدينة القيروان. أمر الجنود بقطع الأشجار، وتسوية الأرض، وشق الطرق، ثم بدأ بناء البيوت والمسجد.
أصبح المسجد أول بناء في المدينة، لأن عقبة كان يرى أن المسجد هو قلب المجتمع الإسلامي، ومنه ينطلق العلم والعبادة وإدارة شؤون الناس.
ثم رُتبت الأسواق، وحُددت أماكن سكن الجنود وأسرهم، وحُفرت الآبار، وأصبحت القيروان شيئًا فشيئًا مدينةً نابضة بالحياة بعد أن كانت أرضًا خالية.
ومع مرور الوقت، صارت القيروان قاعدةً عسكريةً وإداريةً، ومنها انطلقت الجيوش إلى مختلف أنحاء المغرب، كما أصبحت مركزًا لتعليم القرآن والحديث واللغة العربية.
مواصلة الفتوحات
بعد أن اطمأن إلى استقرار القيروان، استأنف عقبة فتوحاته غربًا. فتح مدنًا وحصونًا عديدة، وكان يعتمد على سرعة الحركة والمفاجأة، فلا يمنح خصومه فرصةً لتنظيم صفوفهم.
وفي كل منطقة يفتحها كان يترك من يعلم الناس الإسلام، ويُقيم القضاء، وينظم شؤون البلاد، حتى يشعر السكان بالأمن والاستقرار.
ورغم ذلك، لم تكن الطريق سهلة؛ فقد حاول البيزنطيون مرارًا استعادة نفوذهم، كما قاومت بعض القبائل دخول المسلمين، فدارت معارك عديدة انتصر فيها جيش عقبة بفضل حسن التنظيم وثبات الجنود.
عزل عقبة ثم عودته
بعد فترة، تغيرت القيادة السياسية، فعُزل عقبة عن ولاية إفريقية، وتولى مكانه أبو المهاجر دينار. وقد واصل أبو المهاجر الفتح، وكان قائدًا صالحًا.
ثم لما تولى الخليفة يزيد بن معاوية الحكم، أعاد عقبة إلى قيادة الجيوش في إفريقية، فعاد لاستكمال ما بدأه.
ولم يكن عقبة يحمل ضغينة تجاه من خلفه، بل انشغل بالمهمة الكبرى التي جاء من أجلها: تثبيت الإسلام في بلاد المغرب.
نحو المغرب الأقصى
انطلق عقبة مرة أخرى، ففتح مناطق واسعة في الجزائر، ثم واصل السير حتى بلغ المغرب الأقصى، وكانت أخبار انتصاراته تسبقه، فاستسلمت بعض المدن صلحًا، بينما احتاجت مدن أخرى إلى القتال.
ويذكر المؤرخون أنه وصل إلى ساحل المحيط الأطلسي، فنظر إلى البحر الممتد أمامه، وقد انتهت اليابسة، فقال كلمته المشهورة التي يروى معناها:
"اللهم لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدًا في سبيلك."
وقد أصبحت هذه العبارة رمزًا لعزيمته وإصراره على نشر الإسلام.
بداية الخطر
لكن بينما كان عقبة يحقق هذه الانتصارات، كان أعداؤه يراقبون تحركاته. فقد تحالف زعيم البربر كسيلة مع البيزنطيين، وبدأوا يخططون للهجوم على المسلمين عندما يعودون من رحلتهم الطويلة.
وكان جيش عقبة قد ابتعد كثيرًا عن قواعده، وأرهقته المسافات الطويلة، دون أن يعلم أن معركة حاسمة تنتظره في طريق العودة.
وهكذا بدأت آخر مراحل حياة عقبة بن نافع، وهي المرحلة التي ستخلد اسمه في التاريخ، وستنتهي باستشهاده بعد قتال بطولي، وهي قصة الجزء الثالث والأخير.
الجزء الثالث والأخير: معركة تهودة واستشهاده وإرثه

بعد أن بلغ عقبة بن نافع رضي الله عنه أقصى ما وصل إليه جيش إسلامي في بلاد المغرب آنذاك، وأتم فتح مدن كثيرة، بدأ يستعد للعودة إلى القيروان. كان يظن أن أصعب مراحل الرحلة قد انتهت، لكنه لم يكن يعلم أن أخطر ما فيها لم يبدأ بعد.
كانت أخبار انتصارات المسلمين قد أقلقت البيزنطيين، الذين رأوا أن نفوذهم في شمال إفريقيا ينهار عامًا بعد عام. وفي الوقت نفسه، كان زعيم البربر كسيلة بن لمزم ينتظر الفرصة المناسبة لمواجهة المسلمين، فتحالف مع القوات البيزنطية وجمع جيشًا كبيرًا.
كان هدف هذا التحالف واضحًا: القضاء على جيش عقبة قبل أن يعود إلى القيروان، حتى تنهار الفتوحات الإسلامية في المغرب.
طريق العودة
بدأ الجيش الإسلامي رحلة العودة عبر الأراضي التي سبق أن فتحها. كانت المسافات طويلة، والجنود مرهقين بعد سنوات من القتال والسفر.
وتذكر المصادر أن عقبة أرسل جزءًا من الجيش إلى القيروان مع الغنائم وبعض الجنود، بينما واصل هو السير مع عدد أقل من المقاتلين. وقد اختلف المؤرخون في عدد من بقي معه، لكنهم اتفقوا على أنه كان أقل بكثير من جيش خصومه.
وفي أثناء المسير، بدأت الأخبار تصل إلى عقبة بأن هناك تحركات غير عادية للقبائل والقوات البيزنطية، لكنه لم يكن يعلم حجم الجيش الذي ينتظره.
معركة تهودة
وصل عقبة إلى منطقة تهودة، وهي تقع في الجزائر الحالية، وهناك فوجئ بجيش ضخم أحاط به من جهات متعددة.
كان جيش المسلمين قليل العدد، بينما كان جيش التحالف أكبر بكثير.
جمع عقبة أصحابه، وخطب فيهم يثبت قلوبهم، ويذكرهم بأن النصر من عند الله، وأن الموت في سبيل الله شرف عظيم.
وعرض على بعض الجنود أن ينسحبوا إذا استطاعوا لينقلوا الخبر إلى المسلمين في القيروان، لكن كثيرًا منهم رفضوا، وآثروا البقاء معه.
ثم نزل عن فرسه، وقيل إنه كسر غمد سيفه، في إشارة إلى عزمه على القتال حتى النهاية، وهي رواية اشتهرت في كتب السيرة، وإن كان بعض المؤرخين يناقشون تفاصيلها.
القتال الأخير
بدأت المعركة بعنف شديد.
قاتل المسلمون بشجاعة رغم قلة عددهم، وكان عقبة في مقدمة الصفوف، لا يختبئ خلف جنوده، بل يقاتل معهم كتفًا بكتف.
كلما سقط أحد المسلمين، تقدم آخر ليحمل الراية.
واشتد القتال ساعات طويلة، حتى استشهد عدد كبير من أصحاب عقبة.
ثم أصيب عقبة رضي الله عنه في ساحة القتال، وظل يقاتل حتى سقط شهيدًا سنة 63 هـ (683م)، بعد حياة قضاها في الجهاد وخدمة الإسلام.
كما استشهد معه عدد من كبار قادة المسلمين، ومن أشهرهم أبو المهاجر دينار رحمه الله.
بعد استشهاده
بعد انتهاء المعركة، سيطر التحالف مؤقتًا على بعض المناطق، واضطر المسلمون إلى الانسحاب من أجزاء من إفريقية.
لكن ذلك لم يدم طويلًا.
فبعد سنوات قليلة، أعاد المسلمون تنظيم صفوفهم، وعادت الجيوش الإسلامية بقيادة قادة آخرين، مثل زهير بن قيس البلوي، ثم حسان بن النعمان، ثم موسى بن نصير، حتى استعادت القيروان، وثبتت أقدام المسلمين في شمال إفريقيا.
ومن تلك البلاد خرج فيما بعد القائد طارق بن زياد، الذي عبر إلى الأندلس سنة 92 هـ، فبدأ فصلًا جديدًا من تاريخ الحضارة الإسلامية.
ولولا الفتوحات التي بدأها عقبة وثبتها من بعده القادة المسلمون، لما أصبحت القيروان قاعدةً لانطلاق تلك الحملات.
قبره
دُفن عقبة في الموضع الذي استشهد فيه، وأُنشئت لاحقًا مدينة عُرفت باسم سيدي عقبة في الجزائر، ولا يزال قبره مشهورًا هناك، ويُعد من المعالم التاريخية الإسلامية.
إرثه
لم يكن عقبة بن نافع مجرد قائد ينتصر في المعارك، بل كان صاحب مشروع حضاري.
فقد أدرك أن بقاء الإسلام لا يكون بالسيف وحده، بل ببناء المدن، وإنشاء المساجد، وتعليم الناس، وإقامة العدل.
ولهذا كان أعظم أعماله تأسيس مدينة القيروان، التي أصبحت على مدى قرون مركزًا للفقه والحديث واللغة العربية، وخرج منها علماء أثروا الحضارة الإسلامية.
كما عُرف عقبة بالزهد، والشجاعة، والعدل، وقربه من جنوده، وصبره على مشقة السفر والجهاد.
الدروس المستفادة
تعلمنا سيرة عقبة بن نافع أن الإيمان يمنح صاحبه قوة على تحمل الشدائد، وأن القائد الحقيقي يشارك جنوده التعب قبل الراحة، وأن بناء الأمم لا يكون بالانتصارات العسكرية وحدها، بل بالعلم والعدل والأخلاق.
كما تبين لنا أن التضحية في سبيل المبادئ قد تثمر بعد سنوات؛ فعلى الرغم من استشهاد عقبة، فإن الفتح الإسلامي استمر، وانتشر الإسلام في معظم بلاد المغرب، ثم وصل إلى الأندلس، وأصبح أثره ممتدًا عبر القرون.
رحم الله عقبة بن نافع رضي الله عنه، فقد عاش مجاهدًا، وقائدًا، وبانيًا للحضارة، وترك سيرةً خالدةً تُذكر كلما ذُكر تاريخ الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا.