قصة سيدنا “ آدم” عليه السلام

قصة سيدنا “ آدم” عليه السلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about قصة سيدنا “ آدم” عليه السلام

 

قصة سيدنا “ آدم” عليه السلام

 

البشر كلهم في كل مكان وزمان من أب واحد وأم واحدة ، هما سيدنا " آدم " والسيدة "حواء" عليهما السلام ولم يكن سيدنا “ آدم” عليه السلام هو أول مخلوق خلقه الله تعالى ،فقد خلق الله تعالى قبله السماوات والأرض وخلق الملائكة والجن ، وقد خلق الله تعالى الملائكة من نور ، وخلق الجن من النار ، أما سيدنا “ آدم” عليه السلام فقد خلقه الله من طين ثم سواه بيده ،ونفخ فيه من روحه : فصار بشرا حيا .

وأمر الله تعالى الملائكة بالسجود لسيدنا “ آدم” عليه السلام :تكريما له ، وإظهارا لما اختصه الله به من الفضل فسجدت له الملائكة جميعا إلا "إبليس" الذي امتلأ قلبه بالغيرة والحسد لسيدنا آدم عليه السلام على تلك المكانة والمنزلة الرفيعة التي لم ينلها أحد غيره، فأخذه الغرور والكبر ، ورفض السجود لسيدنا “ آدم” عليه السلام وراح يجادل ربه، وقال في كبر وغرور ﴾.متحديا أمر الله تعالى : ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ وقال : ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾

كان إبليس أول من عصى الله ، وتمرد عليه ، وتملكه الكبر والغرور ونسي أن ما يتباهى به هو نعمة من الله عليه، وأنه هو نفسه من صنع الله وأحد مخلوقاته العديدة التي لا تعد ولا تحصى : فكان جزاؤه أن طرده الله من الجنة. 

لكن إبليس لم يعتبر بما حدث له وإنما استمر على عناده وتكبره وامتلأ قلبه بالحقد على سيدنا “ آدم” عليه السلام والحسد له فأراد أن يغوي سيدنا “ آدم” عليه السلام ويضله إلى المعصية فيتعرض لغضب الله تعالى . طلب إبليس من الله تعالى أن يمهله فأمهله الله تعالى إلى يوم القيامة.

وأسكن الله تعالى سيدنا " آدم"عليه السلام في الجنة، بعد أن خلق له زوجته السيدة حواء عليها السلام من أحد أضلاعه ؛ لتؤنسه في حياته فلا يعيش وحيدا في تلك الجنة العظيمة، وأباح الله لهما كل ثمار الجنة، يأكلان منها كيف شاءا ، لكن الله حذرهما من الاقتراب من شجرة معينة حددها لهما وحرم عليهما أن يتناولا شيئا من ثمارها ، حتى لا يتعرضان لغضب الله وعقابه.

ووجد إبليس أن الفرصة قد أصبحت سانحة له لتحقيق هدفه، فسعى إلى غواية سيدنا “ آدم ”عليه السلام العلم وزوجته السيدة “ حواء ” عليها السلام فراح يتقرب إليهما، ويتصنع النصح والإخلاص لهما وأخذ يوسوس إليهما في مكر، ويحاول إغرائهما في دهاء، ثم أقسم لهما أنه ناصح أمين .

وقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ استطاع إبليس بمكره ودهائه أن يغري سيدنا " آدم " والسيدة "حواء" عليهما السلام بالأكل من تلك الشجرة المحرمة، حتى ضعفت إرادتهما أمام إغرائه وإلحاحه ووسوسته فاستجابا له في النهاية؛ فأكل سيدنا " آدم " وزوجته السيدة "حواء" عليهما السلام من الشجرة التي نهاهما الله عنها، فكانت تلك المعصية سببا في خروجهما من الجنة ونزولهما إلى الأرض لم يكن إبليس ليدع سيدنا " آدم"عليه السلام لينعم بالأمن والسلام على الأرض، فقد كانت تلك هي البداية أراد إبليس أن يدفع البشر جميعا من أبناء سيدنا " آدم"عليه السلام وذريته إلى المعصية، وأن يشعل بينهم العداوة والبغضاء، فراح يوسوس لأبناء سيدنا " آدم"عليه السلام حتى استطاع أن يوقع الفتنة بينهم، وتمكن من إشعال نار العداوة والشقاق بين ابني سيدنا " آدم"عليه السلام : قابيل وهابيل.

كانت السيدة “ حواء ” عليها السلام تضع في كل ولادة لها توأمين، ذكرا وأنثى ، فولدت أولا قابيل وأخته إقليما، ثم ولدت هابيل وأخته لبودا. فلما كبروا أمر الله سيدنا " آدم"عليه السلام أن يزوج كل واحد من الأخوين توأمة الآخر، لكن قابيل رفض، وصمم على الزواج من توأمته إقليما. 

أخبره سيدنا " آدم"عليه السلام أنها لا تحل له، لكنه رفض، وأصر على تشبثه وعناده، وعندئذ طلب سيدنا " آدم"عليه السلام من الأخوين أن يقدم كل واحد منهما قربانا لله، فمن يتقبل الله قربانه فهو أحق بالزواج بها ، أسرع هابيل يختار أفضل ما لديه من الغنم، فقدم كبشا سمينا هو من أفضل ما لديه.

أما قابيل فقد أخذ حزمة من أردأ زرعه، وقدمها قربانا. وضع كل من الأخوين قربانه فوق قمة أحد الجبال ، ثم نزلا من على الجبل، ووقفا من بعيد يراقبان ما سوف يحدث . وفجأة حدث شيء عجيب لقد أقبلت نار من السماء تخترق الفضاء بسرعة متجهة نحو قمة ذلك الجبل، وفي لحظات انقضت النار على قربان هابيل فالتهمته وكانت هذه علامة قبول قربانه ، بينما لم تمس النار قربان أخيه نظر قابيل نحو أخيه هابيل ، وقال له  - لماذا يتقبل الله منك قربانك ولا يتقبل مني ؟! قال هابيل مواسيًا وملاطفا في مودَّةٍ وحُب :﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾

وهنا ثار قابيل ثورة عارمة، وقال بغضب وانفعال: سوف أقتلك .

فقال هابيل بلطف ولين:﴿لَئِن بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِين﴾.

وقف قابيل مذهولاً أمام جثة أخيه هابيل، وهو لا يصدق ما حدث، كان منظر أخيه المدرج في دمائه بشعا قاسيًا، لم يدر كيف جاءته كل تلك القسوة، حتى فعل بأخيه ما فعل !! وراح ينظر في صمت وذهول، وقد أظلمت الدنيا في وجهه .

سؤال واحد كان يدور في ذهنه، ويلح عليه بشدة لكنه لا يجد له إجابة : كيف يخفي جثة أخيه؟!

وبينما هو غارق في مخاوفه وأفكاره، رأى أمامه شيئا عجيبًا، فقد أرسل الله إليه غراباً، راح ينبش في الأرض حتى صنع حفرة فدفن فيها غرابا ميتا، وقابيل ينظر إليه بدهشة وتعجب، وفجأة أمسك قابيل رأسه بين يديه وراح ينتحب بصوت عال :﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي﴾

وراح قابيل يقلد ما فعله ذلك الغراب الذي ساقه الله إليه ليعلمه كيف يدفن جثة أخيه، ويكشف له عن مدى ضعفه وعجزه حتى أمام مثل هذا الطائر الصغير وكانت تلك الجريمة البشعة أول جريمة في تاريخ البشرية.

عندما علم سيدنا " آدم"عليه السلام بما فعله ابنه قابيل بأخيه هابيل حزن كثيرا، فقد كان هابيل مثالاً للابن المؤمن بربه البار بوالديه، أما قابيل فقد شعر بالندم بعدما قتل أخاه. وقد عوض الله تعالى سيدنا " آدم"عليه السلام عن فقد ابنه فأنجب بعد ذلك غلامًا اسمه شيث ، وكان قد بلغ من العمر نحو مائة وثلاثين سنة، ثمَّ وُلِدَ لسيدنا " آدم"عليه السلام بعد ذلك الكثير من الأبناء والبنين، وعاش سيدنا " آدم"عليه السلام بعد ذلك نحو ثمانمائة عام وحينما حضرته الوفاة عهد إلى ابنه شيث بالحفاظ على دين الله، وأوصاه بإقامة شرعه ، وعبادة الله.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Marwanali20 تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-