سيدنا عيسى عليه السلام.. قصة الميلاد المعجزة والنبي الذي أيده الله بالآيات

قصة سيدنا عيسى عليه السلام
في زمنٍ من الأزمنة، اصطفى الله مريم عليها السلام وطهرها ورفع مكانتها، وكانت من النساء الصالحات العابدات. وكانت تعيش حياة مليئة بالعبادة والطاعة، حتى جاءها يوم حمل معه أعظم اختبار في حياتها.
أرسل الله إليها جبريل عليه السلام، فظهر لها في صورة بشر، وبشّرها بأن الله سيهب لها غلامًا زكيًا.
تعجبت مريم عليها السلام، وسألت كيف يكون لها ولد وهي لم تتزوج ولم يمسسها بشر؟ فجاءها الجواب بأن هذا الأمر من قدرة الله، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.
وهكذا حملت مريم بعيسى عليه السلام، وابتعدت عن قومها، تحمل في قلبها همًا عظيمًا، فهي تعلم أن الناس قد لا يفهمون ما حدث لها، وقد يتهمونها بما ليس فيها.
وجاءت لحظة الولادة، فاشتد عليها الألم، حتى وصلت إلى جذع نخلة، وكانت في حالة من الضعف والحزن. وفي تلك اللحظات، جاءها لطف الله ورحمته، فأمرها أن تهز جذع النخلة، فتساقط عليها الرطب، وأمرها أن تأكل وتشرب وتطمئن.
وبعد ذلك عادت مريم عليها السلام إلى قومها وهي تحمل طفلها عيسى عليه السلام.
عندما رأى قومها الطفل، بدأوا في توجيه الاتهامات إليها، وسألوها عن هذا الأمر العظيم. لكنها لم تدخل في جدال معهم، وإنما أشارت إلى الطفل.
وهنا حدثت المعجزة التي أذهلت الجميع.
تكلم عيسى عليه السلام وهو لا يزال في المهد، وأعلن أنه عبد الله، وأن الله آتاه الكتاب وجعله نبيًا. وهكذا برّأ الله مريم عليها السلام وأظهر براءتها أمام قومها بطريقة لا يستطيع أحد إنكارها.
ومرت السنوات، وكبر عيسى عليه السلام، وأرسله الله نبيًا إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك الشرك والمعاصي. وأيده الله بمعجزات عظيمة، فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وكانت هذه الآيات دليلًا على صدق رسالته، وليست قدرة مستقلة منه.
ومع أن عيسى عليه السلام جاء بالحق، فإن بعض بني إسرائيل آمنوا به، بينما رفض آخرون دعوته وعادوه. وكلما ازداد عيسى عليه السلام في دعوتهم إلى الحق، ازداد بعضهم في العناد والتكذيب.
ثم اشتد التآمر عليه، وظن أعداؤه أنهم سيتمكنون منه ويقضون على دعوته، لكن الله سبحانه وتعالى حفظ نبيه.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾
سورة النساء، الآية 157.
وقال سبحانه:
﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
سورة النساء، الآية 158.
وهكذا لم تكن نهاية القصة كما أراد أعداء عيسى عليه السلام، بل حفظه الله ورفعه إليه.
وتبقى قصة سيدنا عيسى عليه السلام درسًا عظيمًا في الإيمان بقدرة الله. فميلاده كان معجزة، وكلامه في المهد كان معجزة، والآيات التي أيده الله بها كانت معجزات، وكل ذلك يثبت أن قدرة الله فوق كل شيء.
كما تعلمنا القصة أن الإنسان قد يمر بلحظات يشعر فيها أن كل الأبواب مغلقة، تمامًا كما مرت مريم عليها السلام بلحظة شديدة الصعوبة، ثم جاءها الفرج من الله في الوقت الذي لم تكن تتوقعه.
إنها قصة نبي كريم، وأم طاهرة، ومعجزات عظيمة، وابتلاءات شديدة، لكنها قبل كل شيء قصة تؤكد حقيقة عظيمة: أن الله لا يترك عباده المؤمنين، وأن أمره نافذ مهما اشتدت الظروف.
- ولهذا تبقى قصة عيسى عليه السلام من القصص التي تستحق أن تُروى دائمًا، لما فيها من الإيمان والصبر والرحمة واليقين بقدرة الله سبحانه وتعالي.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق