قصة أصحاب الكهف: ثبات الفتية على الحق ومعجزة النوم عبر الزمان

قصة أصحاب الكهف: ثبات الفتية على الحق ومعجزة النوم عبر الزمان

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

قصة أصحاب الكهف 

تُعدّ قصة أصحاب الكهف واحدة من أعظم القصص القرآني المليئة بالعبر والمواقف الإيمانية الخالدة؛ فهي تجسد نموذجاً فريداً ومبهراً لمجموعة من الشباب الذين اختاروا التمسك بالعقيدة الصافية والتوحيد الخالص في مواجهة طغيان الشرك والوثنية، وفضلوا التضحية بالمغريات والدعة مقابل الحفاظ على دينهم وحريتهم العقائدية.

​عاش هؤلاء الفتية في بلدة يسودها الجهل والشرك بالله، وكان يحكم هذه المدينة ملك جبار ومستبد يُدعى "دقيانوس". كان هذا الملك يجبر جميع الرعية على السجود للأصنام وتقديم القرابين لها، ويتعقب كل من يرفض عبادة الآلهة المزعومة بأسوأ أشكال التعذيب والتنكيل والقتل. لكن هؤلاء الشباب شرح الله صدورهم للحق والإيمان، واستقر التوحيد في قلوبهم، فرفضوا الخضوع لأوامر الملك الظالم، وتلاقوا في السر ليعاهدوا الله على الثبات وعدم الشرك به أبداً.

​عندما انكشف أمر الفتية وشاع خبر إيمانهم بين الناس، أُحضروا أمام الملك الذي هددهم بالقتل إن لم يرجعوا عن دينهم وإيمانهم، وأعطاهم مهلة قصيرة للتفكير. أدرك الفتية أن البقاء في مدينتهم سيؤدي إما إلى فتنتهم في دينهم أو قتلهم، فقرروا بكل شجاعة التخلي عن منازلهم وأسرهم والفرار بعقيدتهم نحو الجبال النائية. اتجه الفتية إلى جبل بعيد، ولجأوا إلى كهف مهجور في أحضان الطبيعة، وكان معهم كلبهم الذي رافقهم وبسط ذراعيه عند وصيد الكهف ليحرسهم. وهناك رفعوا أيديهم بالدعاء الخالص لربهم: "رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا".

​تنزل اللطف الإلهي والرحمة على الفتية بصورة معجزة خرقاء للعادة؛ حيث ألقى الله عليهم نُعاساً عميقاً وضرب على آذانهم، فناموا نومة طويلة استمرت ثلاثمائة وتسع سنين هجرية كاملة. وطوال هذه القرون الممتدة، تكفلت الرعاية الإلهية بحفظ أجسادهم الغضة من التلف أو التحلل؛ فكانت الشمس تميل عن كهفهم عند الطلوع والغروب لكي لا تصيبهم حرارتها، وكان الله سبحانه يقلب أجسادهم ذات اليمين وذات الشمال منعاً لتآكل لحومهم بفعل التراب، وجعل عليهم هيبة وعظمة تجعل من يراهم يمتلئ رعباً ويفر منهم.

​عندما حان الأجل الذي أراده الله للبعث، أفقدهم الله من نومهم العميق، فاستيقظوا وهم لا يعلمون كم مضى عليهم من الوقت، وظنوا أنهم ناموا يوماً أو بعض يوم. شعروا بالجوع الشديد، فأخرجوا الدراهم الفضية (الورق) التي كانت معهم، وأرسلوا أحدهم متخفياً لشراء طعام طيب ونظيف من المدينة مع توصيته بالحرص والحيطة حتى لا يشعر بهم الملك أو جنوده.

​عندما وصل الفتى إلى شوارع المدينة، فوجئ بتغير المعالم والأبنية والوجوه. وعندما قدم درهمه الفضي للبائع لشراء الطعام، ذُهل البائع واجتمع الناس حول الفتى، فقد كانت النقود تعود لعهد ملك قديم رحل منذ قرون طويلة. شاع الخبر سريعاً ووصل إلى حاكم المدينة الصالح والمؤمن، فخرج الناس مع الفتى نحو الكهف لرؤية أبطال المعجزة الإلهية. وبعد أن التقى الناس بالفتية وأدركوا جميعاً قدرة الله العلي القدير على البعث بعد الموت وإحياء الأجساد، قبض الله أرواح الفتية بسلام، وبنى القوم على باب كهفهم مسجداً ليبقى شاهداً أبدياً على قدرة الله وثواب المؤمنين الصابرين.image about قصة أصحاب الكهف: ثبات الفتية على الحق ومعجزة النوم عبر الزمان

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
AHMED EZZAT تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-