قصة أبرهة الحبشي وهدم الكعبة.. ماذا حدث في عام الفيل قبل مولد النبي ﷺ
قصة أبرهة الحبشي وأصحاب الفيل.. كيف حمى الله الكعبة قبل مولد النبي ﷺ.
مقدمة:
قبل مولد النبي محمد ﷺ، شهدت مكة المكرمة حادثة عظيمة خلدها القرآن الكريم، وهي قصة أصحاب الفيل ومحاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة المشرفة.
فقد جاء أبرهة بجيش كبير متجهًا إلى مكة، وكان معه فيل ضخم، بهدف هدم الكعبة، لكن الله سبحانه وتعالى أحبط مخططه وحمى بيته الحرام.
فماذا حدث؟ ولماذا أراد أبرهة هدم الكعبة؟ وكيف انتهت هذه الحملة؟ هذا ما نتعرف عليه في هذه القصة.
القصة:
من هو أبرهة الحبشي؟
كان أبرهة من حكام اليمن في القرن السادس الميلادي، وكان يسعى إلى تحويل مكانة اليمن الدينية والتجارية بعيدًا عن مكة.
وتذكر كتب السيرة والأخبار أنه بنى في صنعاء كنيسة عظيمة عُرفت باسم القُلَّيْس، وأراد أن يجعل العرب يقصدونها بدلًا من الكعبة المشرفة.
لكن الكعبة ظلت تحتفظ بمكانتها الكبيرة بين العرب، ولذلك قرر أبرهة أن يتوجه بجيش إلى مكة لهدمها.
لماذا أراد أبرهة هدم الكعبة؟
كان أبرهة يريد أن يصرف الناس عن الكعبة، وأن يجعل المكان الذي بناه في صنعاء مقصدًا لهم.
ولهذا جهز جيشًا قويًا واتجه به نحو مكة، وكان من بين ما استخدمه في حملته فيل ضخم، وهو أمر كان غير مألوف بالنسبة للعرب في ذلك الوقت.
وأثناء طريق الجيش إلى مكة، حاولت بعض القبائل التصدي له، لكنها لم تتمكن من إيقافه.
أبرهة يصل إلى مكة
اقترب جيش أبرهة من مكة، واستولى جنوده على بعض أموال أهلها، ومن بينها إبل كانت لعبد المطلب بن هاشم، جد النبي محمد ﷺ.
ثم طلب أبرهة مقابلة عبد المطلب، وكان عبد المطلب يتمتع بمكانة كبيرة بين قريش.
وعندما دخل عبد المطلب على أبرهة، طلب منه أن يعيد إليه إبله.
فتعجب أبرهة من طلبه، لأنه كان يتوقع أن يتحدث معه عن الكعبة التي جاء لهدمها.
فأجابه عبد المطلب بأن للإبل ربًا يحميها، وأن للبيت ربًا يحميه.
ثم عاد عبد المطلب إلى مكة، وأمر أهلها بالابتعاد عن مكان الخطر والاحتماء بالجبال.
الفيل يرفض التوجه نحو الكعبة
وفي اليوم الذي أراد فيه أبرهة تنفيذ خطته، تحرك الجيش باتجاه مكة.
وكان الفيل في مقدمة الجيش، لكن حدث أمر عجيب؛ فعندما حاولوا توجيه الفيل ناحية الكعبة رفض أن يتحرك.
وكلما وجهوه في اتجاه آخر تحرك، فإذا وجهوه نحو مكة توقف.
حاول جنود أبرهة إجباره على التقدم، لكنه لم يستجب لهم.
وهنا وقع ما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنه في القرآن الكريم.
الطير الأبابيل وهلاك جيش أبرهة
أنزل الله سبحانه وتعالى سورة كاملة تتحدث عن هذه الحادثة، وهي سورة الفيل.
قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
[سورة الفيل: 1-5]
فأرسل الله على جيش أبرهة طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فأهلك الله الجيش وأفشل مخطط أبرهة، ولم يتمكن من هدم الكعبة.
وهكذا ظهر أن قوة الجيش وعدده لا يمكن أن تقف أمام قدرة الله سبحانه وتعالى.
لماذا سُمّي عام الفيل؟
أصبحت هذه الحادثة من أشهر أحداث ذلك العام، ولذلك عُرف باسم عام الفيل.
وقد اشتهر عند أهل السيرة أن النبي محمد ﷺ وُلد في عام الفيل، ولذلك ارتبطت قصة أصحاب الفيل ارتباطًا وثيقًا بميلاد النبي ﷺ.
وكانت حادثة أصحاب الفيل من الأحداث العظيمة التي وقعت في مكة قبل بداية الرسالة النبوية.
ماذا نتعلم من قصة أصحاب الفيل؟
تحمل قصة أبرهة وأصحاب الفيل العديد من الدروس والمعاني المهمة.
فهي تذكرنا أولًا بأن قدرة الله سبحانه وتعالى فوق كل قوة، وأن الإنسان مهما امتلك من أسباب القوة لا يستطيع أن يتجاوز مشيئة الله.
كما توضح القصة مكانة البيت الحرام، وتذكر كيف حفظ الله الكعبة من جيش جاء لهدمها.
وقد خلد القرآن الكريم هذه الحادثة في سورة قصيرة، حتى تبقى قصة أصحاب الفيل درسًا للأجيال في قدرة الله وعظمته.
الخاتمة
تظل قصة أبرهة الحبشي وأصحاب الفيل واحدة من أشهر القصص التي ارتبطت بتاريخ مكة قبل بعثة النبي محمد ﷺ.
جاء أبرهة بجيش قوي وفيل ضخم لهدم الكعبة، لكنه لم يستطع تحقيق هدفه، وأحبط الله مخططه وحمى بيته الحرام.
وبعد ذلك ارتبط عام الفيل بمولد النبي محمد ﷺ، الذي خرج من مكة بعد سنوات ليحمل رسالة الإسلام إلى العالم.
الدرس المستفاد من القصة:
وتبقى سورة الفيل تذكيرًا دائمًا بأن الله سبحانه وتعالى قادر على حماية بيته، وأن تدبير الله أقوى من كل تدبير.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق