من أراد الشهاده فليتزوج عاتكه

عندما نتحدث عن الصحابيات فلا ينتهي الحديث و نجد فيه لذه و احيانا ذهول ، و اليوم القصه مختلفه و جميله جدا ، و تثير الذهول ، فأن اخبرتك ان هناك صحابيه نال كل من تزوجها الشهاده فسيكون امرا عجيبا أليس كذالك ؟…
اذا ، من هي هذه الصحابيه ، و ما قصتها ، و ما الذي جعل جميع ازواجه يستشهدون في سبيل الله؟
من هي عاتكة؟…
هي عاتكه بنت زيد ،كانت عند عبدالله بن أبي بكر فقتل عنها ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها ،ثم كانت عند الزبير فقتل عنها ،
انها صحابية جليلة جمع الله لها من المكارم و الفضائل قدرا عظيم …
فهي اخت سعد بن زيد احد العشره المبشرين بالجنه ، و امها ام كريز بنت الخضرمي ، و خالتها الصعبة بنت الخضرمي ام طلحه بن عبيد الله أحد المبشرين بالجنه…
فقد نشأه في بيئه كلها صالحون و صحابه و تزوجت اعز أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم عمر بن الخطاب و لكل واحد من ازواجها له قصه مختلفه معاها فهي بنا نتنقل بين سيرهم العطره .
زواجها من عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه..
اخرج النعيم من حديث عائشه ان عاتكه كانت زوج عبدالله بن أبي بكر الصديق، و قال أبو عمر انها كانت من المهاجرات ،و كانت حسناء جميله فأولع بها ، و شغلته عن مغازيه ، فأمره ابوه بطلاقها ..
فقال : يقولون طلقها و خيم مكانها . مقيما تمني نفس احلام نائم . و ان فارقني اهل بيت جمعتهم . علي كثره مني لإحدي العظائم
ثم أصر ابوه عليه فطلقها فسمعه ابوه في مره يقول : و لم اري مثلي طلق مثلها و لا مثلها من غير جرم تطلق
و عندما سمع ابوه هذه الأبيات رق قلبه و أمره فأرجعها ، ثم اتي حصار الطائف و أصابه سهم فمات عندها ،و مات في المدينه و رثته بأيات منها قأله :
رزُيت بخير الناس بعد نبيهم . و بعد أبي بكر و ما كان مقصرا . فآليت لا تنفك عيني سخينه . عليك و لا ينفك جلدي اغبرا . مدي الدهر ما عنت حمامه أيكة . و ما طرد الليل الصباح المنورا . فلله عينا من رأي مثله فتيً . اكر و احمي في الجهاد و اصبرا . إذا شرعت فيه الاسنة خاضها الي الموت حتي يترك الرمح احمرا .
زواجها من فاروق الامه …
فبعد موت زوجها عبدالله و انقضاء عادتها تزوجها الفاروق رضي الله عنه ، فاحتلت عنده مكانه رفيعه ، و تعلمت منه الزهد و الكثير من علمه .
عن يحي بن عبدالرحمن بن حاطب : كانت عاتكه تحب عبدالله بن أبي بكر، فجعل لها طائفه من ماله علي ألا تتزوج بعده ، و مات ؛ فأرسل عمر الي عاتكه ان قد حرمتِ ما احل الله لك ، فردي الي اهله المال الذي أخذته،
ففعلت ، فخطبها عمر فنكحها .
و عن موسي بن عقبه ، عن سالم ان عاتكه بنت زيد كانت تحت عمر ، فكانت تكثر الاختلاف الي المسجد النبوي ، و كان عمر يكره ذالك فقيل لها في ذالك، فقالت:ما كنت بتاركته إلا أن يمنعني ، فكأنه كره ان يمنعها ، فتزوجها رجل بعد عمر فكان يمنعها ، قلت لسالم : من هو؟ قال : الزبير بن العوام .. (الاصابه للحافظ ابن حجر )
ظلت تتعلم بين يدي الفاروق الكثير و الكثير ، الي ان جاء اليوم الذي استشهد فيه كما بشره رسول الله صلي الله عليه وسلم…
فعن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، و معه ابو بكر و عمر و عثمان فرجف فضربه برجله ، و قال" اثبت أُحد، فما عليك إلا نبي و صديق ، و شهيدان "(رواه اليخاري)
ورأي رسول الله علي عمر ثوبا غسيلا فقال : “ا جديد ثوبك هذا ام غسيل ”؟ ..قال غسيل يا رسول الله، قال البس جديدا ، و عش حميدا ، و توف شهيدا ، و يعطيك الله قره عين في الدنيا و الاخره ….
و عندما قتل عمر بخنجر لؤلؤة المجوسي رثته عاتكه :
عين جودي بعبره و نحيب . لا تملي علي النجيب
قل لأهل الضراء و البؤس موتوا قد سقته المنون كأس شَعوب . (شَعوب بمعني الموت )
تتزوج حواري رسول الله …
و بعد استشهاد الفاروق . تزوجها حواري رسول الله و هو أحد العشره المبشرين بالجنه الزبير بن العوام ، و عاشت معه حياه كريمه مليئه بالطاعه و كانت تعلم انه سيموت شهيدا كما بشره رسول الله ،
قال الإمام النووي رحمه الله ان من معجزات الرسول اخباره لهؤلاء الصحابه انهم سيموتون شهداء ، و قُتل الزبير علي يد ابن جرموز بسهم أصابه فقتله …
و في روايه :جيء برأس الزبير الي علي ،فقال تبوأ يا أعرابيُّ مقعدكم من النار ، حدثني رسول الله صلي الله عليه وسلم ان قاتل الزبير في النار.
و بعد حياه طويله مباركة مليئه بالبذل و العطاء و التضحيه توفيت عاتكه رضي الله عنها و كان ذالك في بدايه خلافه معاويه ابن أبي سفيان …
فطوبا لهم ، اللهم لا تحرمنا رؤية وجه نبيك الكريم ، لا تنسوا الصلاه علي الحبيب المصطفي،
استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، و الي لقاء جديد في مقال جديد و مفيد بأذن الله ..
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق