قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه، الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الدين

قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه، الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الدين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                                                     

 

 

 

                                image about   قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه، الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الدين                                                                                                                                                                               قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه، الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الدين.

قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه

كان خبيب بن عدي بن مالك الأنصاري الأوسي رضي الله عنه من أصحاب رسول الله ﷺ، ومن السابقين إلى نصرة الإسلام من أهل المدينة. شهد غزوة بدر، وكان من الشجعان الذين دافعوا عن المسلمين في أول معركة فاصلة بين الحق والباطل.

وبعد غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، جاءت جماعة من قبيلتي عَضَل والقارة إلى رسول الله ﷺ، وأظهروا رغبتهم في تعلم الإسلام، وطلبوا منه أن يرسل معهم من يعلمهم القرآن وأحكام الدين. ولم يكن النبي ﷺ يعلم أنهم قد دبّروا مكيدة للمسلمين.

فبعث معهم عشرةً من أصحابه، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. وكان من بين هؤلاء الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه.

وفي الطريق، وعندما وصلوا إلى مكان يُعرف باسم الرجيع، وهو موضع بين مكة وعسفان، كشفت القبيلتان عن خيانتهما، واستغاثتا بقبيلة هذيل، فجاء عشرات الرجال المسلحين وأحاطوا بالصحابة.

رفض عاصم بن ثابت أن يستسلم، وقال: "أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر." ثم قاتل مع عدد من أصحابه حتى استشهدوا جميعًا.

أما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، ورجل ثالث هو عبد الله بن طارق رضي الله عنهم، فقد قبلوا الأمان بعدما أعطاهم المشركون عهدًا بعدم قتلهم. لكنهم ما إن تمكنوا منهم حتى غدروا بهم، فقيدوهم بالحبال، وساقوهم إلى مكة ليبيعوهم.

وفي الطريق حاول عبد الله بن طارق المقاومة، فقتله المشركون، أما خبيب وزيد فقد وصلا إلى مكة، حيث بيع كل واحد منهما لمن أراد الانتقام منه.

اشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيب بن عدي، لأن خبيبًا كان قد قتل الحارث يوم بدر، فأرادوا أن يثأروا منه.

مكث خبيب أسيرًا في بيتهم مدة من الزمن، وكان مثالًا للصبر والعبادة وحسن الخلق. وروت ماوية بنت الحارث – وهي المرأة التي كان أسيرًا في بيتها – أنها قالت:

"والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، ولقد رأيته يومًا يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لرزق رزقه الله خبيبًا."

وكان هذا من كرامات الله له.

ولما جاء اليوم الذي قرر فيه المشركون قتله، أخرجوه إلى التنعيم خارج مكة، واجتمع الناس ليشهدوا قتله.

فقال لهم خبيب:

"دعوني أصلي ركعتين."

فتركوه، فصلى ركعتين بخشوع وطمأنينة، ثم قال:

"والله لولا أن تظنوا أن ما بي جزع من الموت، لاستكثرت من الصلاة."

ولهذا قال العلماء: إن خبيبًا رضي الله عنه كان أول من سنَّ الركعتين لمن يُقتل ظلمًا.

ثم تقدم إليه أبو سفيان بن حرب – وكان يومها لا يزال على الشرك – وقال له:

"أيسرك أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟"

فقال خبيب رضي الله عنه:

"والله ما أحب أني في أهلي وولدي، وأن محمدًا ﷺ تُشاك بشوكة."

فقال أبو سفيان متعجبًا:

"ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا."

ثم رفع خبيب يديه إلى السماء، وقال:

"اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تُبقِ منهم أحدًا."

ثم أنشد أبياته المشهورة:

ولستُ أبالي حين أُقتل مسلمًا
على أيِّ جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلوٍ ممزعِ

وبعد ذلك استشهد خبيب بن عدي رضي الله عنه، ثابتًا على دينه، صابرًا محتسبًا، مضربًا أروع الأمثلة في الصبر واليقين ومحبة رسول الله ﷺ.

وقد بقيت قصته شاهدًا على أن الإيمان الصادق يظهر عند الشدائد، وأن الصحابة رضي الله عنهم قدّموا دينهم ومحبتهم لله ورسوله على أنفسهم وأموالهم وأهليهم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Anwar Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-