أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
القرآن الكريم

رسالة سورة النبأ

شرح مبسط لسورة النبأ في حياتنا اليومية و العملية و ليس في حياتنا الدينية فقط

Zeyad ElshazlyZeyad Elshazlyالكاتب 3 د للقراءة 5.01 المراجعات
رسالة سورة النبأ
image about رسالة سورة النبأ

 

سورة النبأ السؤال الكبير الذي يغيّر نظرتك للحياة

في وسط زحمة الحياة، ننسى أحيانًا أهم سؤال يمكن أن نسأله لأنفسنا: إلى أين نحن ذاهبون؟

ننشغل بالعمل والمال والمستقبل والمشاكل، ونعيش وكأن الدنيا ستستمر إلى الأبد. لكن سورة النبأ تأتي لتوقظ هذا الشعور داخل الإنسان، وتذكره بحقيقة عظيمة: هناك حياة أخرى، وهناك يوم سيجتمع فيه الناس جميعًا للحساب.

وتبدأ السورة بسؤال لافت:

﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ۝ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾

إنه النبأ العظيم؛ خبر البعث والقيامة الذي اختلف فيه المشركون وكذبوا به.

 

ما هو النبأ العظيم؟

النبأ العظيم هو الخبر العظيم الذي تحدثت عنه السورة، وهو أمر البعث والقيامة.

كان المشركون يستبعدون أن يعود الإنسان إلى الحياة بعد أن يموت ويصبح ترابًا، فجاء القرآن ليؤكد أن البعث حق، وأن يوم الحساب قادم لا محالة.

ثم يقول الله:

﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ۝ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾

معناها: الآن يمكن للإنسان أن يجادل وينكر، لكن سيأتي اليوم الذي يرى فيه الحقيقة بنفسه.

 

انظر حولك من خلق كل هذا؟

بعد الحديث عن القيامة، تلفت السورة أنظارنا إلى الدنيا نفسها.

يقول الله تعالى:

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ۝ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ۝ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ۝ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ۝ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۝ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾

تأمل كمية النعم التي نعيش فيها ولا نشعر بها.

ثم تقول السورة:

﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ۝ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ۝ وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾

الشمس، والماء، والسماء، والأرض.. كل هذه الأشياء ليست مجرد تفاصيل عادية، بل آيات تدل على قدرة الخالق.

 

يوم الفصل قادم

بعد أن تذكرنا السورة بنعم الله وقدرته، تعود بنا إلى يوم القيامة:

﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾

أي أن لهذا اليوم موعدًا محددًا عند الله.

ثم تصف لنا مشهدًا عظيمًا:

﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ۝ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ۝ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾

كل شيء يتغير.

السماء تتفتح، والجبال تتحرك، والناس يخرجون أفواجًا.

 

لماذا يدخل بعض الناس النار؟

ثم تأتي السورة إلى وصف جهنم، وتوضح أن من أسباب هذا المصير أنهم كانوا:

﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ۝ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾

أي أنهم لم يكونوا يتوقعون الحساب، وكذبوا بآيات الله.

الإنسان عندما ينسى الحساب قد يفعل أي شيء.

لكن تذكر الآخرة يجعل الإنسان أكثر حرصًا على أفعاله.

 

 نعيم المتقين

بعد مشهد النار، تنتقل السورة إلى صورة مختلفة تمامًا:

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ۝ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ۝ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ۝ وَكَأْسًا دِهَاقًا ۝ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾

المتقون لهم الفوز الحقيقي.

راحة لا تنتهي.

نعيم.

وأمان.

ولا يوجد في الجنة ذلك الكلام المؤذي واللغو الذي نسمعه في الدنيا.

ثم يقول الله:

﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾

إنه عطاء من الله.

 

يوم يتمنى الإنسان لو كان قد أحسن الاستعداد

وفي نهاية السورة يأتي مشهد مؤثر جدًا:

﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾

 ذلك اليوم سيرى الإنسان عمله.

 

النهاية

سورة النبأ ليست مجرد سورة تتحدث عن يوم القيامة بطريقة مخيفة.

هي دعوة لأن نستيقظ قبل أن يأتي ذلك اليوم.

الله أعطانا الأرض، والنوم، والليل، والنهار، والماء، والشمس، وكل هذه النعم، ثم أعطانا فرصة لنختار ماذا نفعل بحياتنا.

فكل واحد منا يسير نحو يوم سيقف فيه أمام الله.

 

تابع جديد Zeyad Elshazly

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق