أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات اسلامية

اعجاز اللهاث عند الكلاب

اللهاث عند الكلاب ولماذا الكلب يلهث لأن جلده يخلو من الغدد العرقية المسؤولة عن تنظيم الحرارة وبالتالي فقدان القدرة على فقدان الحرارة بالطريقة التقليدية المعتادة

اعجاز اللهاث عند الكلاب

.image about اعجاز اللهاث عند الكلاب

​إعجاز اللهاث عند الكلاب: آية قرآنية وحكمة علمية دقيقة 

​مقدمة في التناغم بين النص القرآني والعلوم الحديثة

​يشهد التاريخ الإنساني والعلمي على حقيقة ثابتة، وهي أن الوحي الإلهي في القرآن الكريم قد سبق الحقائق العلمية التي اكتشفها البشر بعد قرون طويلة. إن دقة الألفاظ القرآنية لم تأتِ عبثاً، بل حملت في طياتها معانٍ عميقة وإشارات دقيقة لأمور بيولوجية وكونية لم تكن معروفة وقت نزول الوحي. ومن أبرز هذه الإشارات البليغة، الآية الكريمة التي ضربت مثلاً حياً بالكلب وحالة لهاثه المستمرة في سياق رمزي عميق، ليتطابق النص القرآني تماماً مع ما كشفه علم وظائف الأعضاء الحديث (الفيزيولوجيا) عن طبيعة تكوين جسم الكلب ووسيلته الفريدة في تنظيم حرارة جسده.

​الآية الكريمة وسياقها البليغ

​يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الأعراف (الآية 176):

​(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ).

 

​يضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل المقرْب للصورة ليوضح حال من انخلع عن آيات الله وخلد إلى الأرض واتبع هواه. وقد خصّ الله عز وجل "الكلب" بالذكر في هذه الحالة الخاصة المرتبطة باللهاث المستمر بغض النظر عن الظروف، سواء أتم مطاردته وزجره (إن تحمله عليه يلهث) أم تُرِك وشأنه دون إزعاج (أو تتركه يلهث). وهنا تبرز المعجزة البيولوجية واللغوية؛ لماذا يلهث الكلب في كلتا الحالتين؟ وما السر العلمي الكامن خلف هذه الصفة الثابتة؟

​الجهاز البيولوجي للكلاب: غياب الغدد العرقية الجلدية

​لكي نفهم السر العلمي وراء هذا اللهاث الدائم، يجب أن ننظر إلى التركيب التشريحي لجلد الكلاب مقارنة بالإنسان. فالإنسان يمتلك ملايين الغدد العرقية الموزعة على كامل مساحة الجلد، والتي تفرز العرق لتبخيره وخفض درجة حرارة الجسم عندما يتعرض للإجهاد أو ارتفاع حرارة الجو.

​أما الكلاب، وكما توضح الدراسات البيولوجية الحديثة الممثلة في الصورة المرفقة، فإنها تمتلك جلداً يخلو تقريباً من الغدد العرقية المسؤولة عن تنظيم الحرارة. جلد الكلب يتميز بـ "عدم وجود غدد عرقية، وبالتالي فقدان القدرة على فقدان الحرارة بالطريقة التقليدية المعتادة". كما أن وجود الفراء الكثيف الذي يغطي جسده يمنع الحرارة من التبخر بسهولة عبر الجلد، مما يجعل آلية التعرق الجلدية شبه منعدمة لديه، باستثناء مناطق ضئيلة جداً وغير مؤثرة في تنظيم الحرارة، مثل وسائد باطن القوائم التي تحتوي على أعداد قليلة جداً من الغدد العرقية.

​اللهاث وسيلة أساسية للتبريد والبقاء

​بما أن الكلب لا يستطيع إفراز العرق عبر جلده لخفض حرارة جسمه، فإنه يعتمد على آلية فيزيولوجية تعويضية دقيقة ووحيدة تقريباً، وهي "اللهاث" (Panting).

​عندما ترتفع حرارة جسد الكلب نتيجة الجري، أو الإجهاد، أو حتى بسبب ارتفاع درجة حرارة البيئة المحيطة به، يبدأ في فتح فمه وإخراج لسانه طامعاً في التبريد. ويعمل اللهاث بالطريقة التالية:

  1. ​تدفق الهواء السريع: يقوم الكلب بضخ الهواء بسرعة وسطحية داخل فمه وخارجة عبر اللهاث.
  2. ​تبخر الرطوبة: يتدفق اللعاب والرطوبة المركزة على اللسان والفم، ومع حركة الهواء السريعة، تتبخر هذه الرطوبة بشكل أساسي من الفم واللسان.

 

  1. ​طرد الحرارة: عملية تبخر الماء من الأغشية المخاطية للفم واللسان تستهلك حرارة الجسم، مما يؤدي إلى تبريد الدم الدافع نحو الدماغ والأعضاء الحيوية، ليهرب الحرارة عبر اللسان إلى الخارج.

 

​لهذا السبب، فإن الكلب لا يلهث فقط عند التعرض للمجهود الشاق والمطاردة (إن تحمله عليه)، بل إنه يلهث أيضاً في حالات الراحة والهدوء (أو تتركه يلهث)؛ لأن جسمه يسعى باستمرار وبشكل تلقائي لضبط حرارته الداخلية ومواجهة الحرارة المحيطة به نظراً لغياب الوسائل الأخرى للتبريد.

​الإعجاز البلاغي والعلمي المتكامل

​إن التوافق المذهل بين التعبير القرآني الدقيق وبين الحقائق العلمية الحديثة يترك أثراً عميقاً في نفس المتدبر. لقد وصف القرآن الكريم حالة الكلب بدقة متناهية عبر استخدام فعل "يلهث" بوصفه سمة لازمة وملازمة لطبيعته البيولوجية المستمرة في كل الظروف. فمن كان يتخيل قبل أكثر من أربعة عشر قرناً أن هذه الصفة الظاهرة (اللّهاث) تعود إلى سبب تشريحي خفي يتمثل في خلو الجلد من غدد العرق؟

​إن هذا التطابق يعكس بلاغة القرآن الكريم المعجزة، حيث جاء اللفظ دقيقاً وﻣُصوِّراً لحقيقة علمية لم تكتشف إلا في العصر الحديث بالأجهزة المخبرية المتقدمة ودراسات علم وظائف الأعضاء البيولوجية.

​خاتمة

​في الختام، يظل القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز شامل، لا يقتصر على التشريعات والأحكام والأخلاق فحسب، بل يمتد ليشمل إشارات علمية دقيقة تثبت للبشرية جمعاء في كل عصر أن هذا الكتاب تنزيل من حكيم حميد. وإن تأملنا في آيات الكون والنفس والحيوان يزيدنا إيماناً بعظمة الخالق جل وعلا، الذي أتقن كل شيء صنعا، وجعل في كل حرف من كتابه حكمة بالغة تدل على صدقه المطلق.

​

تابع جديد امل احمد عبد الواحد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق