أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات اسلامية

هل سرق هاتفك يومك؟ نظرة إيمانية إلى الوقت الذي لا يعود

نستيقظ لنفتح الهاتف دقائق، ثم نكتشف أن ساعة كاملة اختفت. المشكلة ليست في الهاتف وحده، بل في علاقتنا بالوقت. فكيف ينظر الإسلام إلى الدقائق التي نستهلكها بلا هدف؟ وكيف نستعيد بركة الوقت قبل أن نكتشف أن أجمل سنوات عمرنا مرت أمام شاشة؟

y Sabryy Sabryالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
هل سرق هاتفك يومك؟ نظرة إيمانية إلى الوقت الذي لا يعود
image about هل سرق هاتفك يومك؟ نظرة إيمانية إلى الوقت الذي لا يعود




هل سرق هاتفك يومك ؟؟؟

نحن لا نشعر بقيمة الوقت لأنه لا يُسمع له صوت عندما يمر. المال إذا ضاع شعرنا به، والهاتف إذا انكسر بحثنا عن بديل، أما الساعة التي تمر فلا يمكن استرجاعها ولو دفع الإنسان عمره كله.

ولهذا أقسم الله تعالى بالزمن فقال:

﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾

وكأن هذه السورة القصيرة تضع أمام الإنسان حقيقة لا يستطيع الهروب منها: أن رأس ماله الحقيقي هو عمره، وأن كل يوم يمر من حياته يأخذ معه جزءًا لا يعود.

المثير أن كثيرًا من الناس لا يضيعون أعمارهم في المعاصي فقط، بل قد تضيع أجزاء كبيرة منها في أشياء تبدو بسيطة: تمرير لا ينتهي، مقاطع قصيرة، نقاشات لا ثمرة لها، وانتقال مستمر من تطبيق إلى آخر. وقد يبدأ الإنسان دقائق قليلة، ثم يكتشف بعد ذلك أن ساعة أو ساعتين قد مرت دون أن يشعر.

المشكلة ليست أن تستخدم هاتفك، ولا أن تستريح أو تستمتع بالمباح؛ فالراحة مطلوبة، والترفيه المباح ليس عيبًا. المشكلة أن يتحول الهاتف من وسيلة تخدمك إلى شيء يسرق انتباهك، ويحدد لك كيف تقضي يومك دون أن تشعر.

جرب اليوم تجربة بسيطة: قبل أن تفتح هاتفك اسأل نفسك:

«لماذا سأفتحه حقا ؟»

إذا كان لديك هدف واضح، افتحه وأنجز ما تريد ثم أغلقه. أما إذا كانت الإجابة: «مش عارف»، فربما هذه اللحظة تحديدًا تستحق أن تحافظ عليها، فقد تكون فرصة لقراءة صفحة من القرآن، أو تعلم شيء جديد، أو إنجاز عمل مؤجل، أو حتى الجلوس مع والديك وأهلك.

وتذكر أن البركة في الوقت لا تعني أن يكون يومك مليئًا بالمهام فقط، بل أن تضع كل شيء في مكانه الصحيح: صلاة، وذكر، وعلم، وعمل، وأهل، وراحة، ووقت للنفس. فالإنسان الناجح ليس من يملأ كل دقيقة، وإنما من يعرف ما الذي يستحق أن يمنحه من عمره.

ومن أجمل ما يمكن أن تفعله أن تراجع يومك قبل النوم وتسأل نفسك: ماذا أنجزت؟ ماذا تعلمت؟ وهل كان في يومي شيء يقربني إلى الله؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تغير طريقة نظرتك إلى الساعات القادمة.

وربما لا يحتاج تغيير علاقتك بالوقت إلى قرارات كبيرة؛ ابدأ بعادة واحدة فقط. خصص وقتًا محددًا للهاتف، وأغلق الإشعارات التي لا تحتاج إليها، واجعل أول دقائق يومك لأمر نافع بدلًا من تصفح عشوائي. ومع مرور الأيام والليالي ستكتشف أن دقائق صغيرة، إذا حُفظت، تصنع فرقًا كبيرًا في العلم والعبادة والعمل. فالوقت لا ينتظر أحدًا، والعمر لا يُكتب له زر إعادة.

وفي النهاية، لن يسألك أحد كم ساعة قضيتها على هاتفك، لكنك ستقف يومًا ما أمام سؤال أعظم:

«فيمَ أفنيت عمرك؟»

فلا تجعل الهاتف يأخذ منك شيئًا لا يستطيع أن يعيده إليك: عمرك.

تابع جديد y Sabry

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق