في هذا المقال

لا تؤجل التوبة
قد يظن الإنسان أن أمامه وقتًا طويلًا، فيقول: سأتوب عندما أكبر، سألتزم عندما تنتهي مشاغلي، سأترك هذه المعصية عندما تتحسن ظروفي. وهكذا تمر الأيام، ويتحول التأجيل إلى عادة، حتى يأتي وقت لا يملك فيه الإنسان فرصة للتأجيل أصلًا.
التوبة ليست قرارًا نؤجله إلى وقت مناسب؛ لأننا لا نعرف متى ينتهي الوقت.
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
والجميل في التوبة أن الله لم يغلق الباب في وجه من أخطأ، مهما كان ذنبه. فالإنسان قد يضعف، وقد يقع في الخطأ، وقد يبتعد فترة، لكن الخطأ الحقيقي أن يعتقد أن العودة لم تعد ممكنة.
قد تمر عليك لحظة تشعر فيها أنك بعيد جدًا، وأنك ارتكبت من الأخطاء ما يجعلك لا تستحق أن تعود. لكن لا تجعل الشيطان يحول الندم إلى يأس. الندم الذي يدفعك إلى الله نعمة، أما اليأس الذي يمنعك من الرجوع فخسارة.
ولا يشترط أن تنتظر حتى تصبح إنسانًا كاملًا حتى تتوب. ابدأ بما تستطيع. اترك ذنبًا واحدًا، حافظ على صلاة واحدة في وقتها، افتح المصحف واقرأ ولو صفحات قليلة، واستغفر الله بصدق.
قد تقول لنفسك: لقد تبت من قبل ثم عدت إلى الذنب.
لا بأس، عد إلى الله مرة أخرى.
فالمؤمن ليس من لا يخطئ، وإنما من لا يصر على خطئه، وكلما تعثر عرف طريق العودة.
لا تنتظر بداية شهر جديد، ولا يوم جمعة، ولا رمضان، ولا مناسبة خاصة. إذا شعرت الآن أنك تحتاج إلى الله، فهذه اللحظة كافية لتبدأ.
وأحيانًا تكون أعظم خطوة في طريق التغيير هي أن تجلس وحدك لدقائق، وتقول من قلبك:
يا رب، أخطأت، وضعفت، ولكني لا أريد أن أبقى بعيدًا عنك.
ثم تبدأ من جديد.
تذكر أن الحياة قصيرة، وأن الإنسان لا يملك ضمانًا بأن الغد سيأتي. كم من إنسان كان يخطط لأشياء كثيرة، ثم انتهت خطته فجأة. لذلك لا تجعل كلمة «غدًا» تمنعك من عمل تستطيع فعله اليوم.
إذا كان بينك وبين الله ذنب، فافتح باب التوبة الآن. وإذا كان بينك وبين شخص حق، فأدِّه. وإذا كنت قد قصرت في الصلاة، فابدأ من الصلاة القادمة.
لا تبحث عن اللحظة المثالية؛ اصنع بدايتك من هذه اللحظة.
وفي النهاية، قد لا تستطيع تغيير ما مضى، لكنك تستطيع أن تجعل ما بقي مختلفًا.
ومن هنا تبدأ التوبة الحقيقية؛ ليست بكثرة الكلام عن التغيير، وإنما بخطوة صادقة يتبعها الإنسان الآن، مهما كانت صغيرة، لأن الطريق إلى الله لا يحتاج منك أن تكون بلا أخطاء، بل يحتاج منك أن تكون صادقًا في الرجوع.
فلا تؤجل التوبة… فقد يكون «اليوم» هو الفرصة التي كنت تنتظرها وربما تكوت الأخيرة.
تابع جديد y Sabry
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق