أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات اسلامية

أنزلوا الناس منازلهم

لقد كرم الله بني آدم ابتداءا من قبل أن يكلفه بافعل ولا تفعل فكل بين آدم مكرمين عند الله ولو كان كافرا ثم إن الله جعل الناس درجات في هذه الكرامة فقال "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"

أنزلوا الناس منازلهم

image about أنزلوا الناس منازلهمكرم الله الإنسان ابتداءا 

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) 

وعليه فإن للإنسان كرامة كتبها الله له ولو كان كافرا ثم جعلها سنة أنبيائه

فقال على لسان سليمان عليه السلام  إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) فإن سليمان عليه السلام لم يتكبر على قوم سبأ برغم كونهم كافرين وكذلك موسى وهارون قال تعالى اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ (45) فبرغم ظلمه وطغيانه لم يؤمرا بالغلظة في القول أو توجيه الإهانة له وكذلك رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لما أرسل الكتب إلى الملوك لم تعالى عليهم برهم كونهم أئمة الكفر في بلادهم بل أرسل يقول "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى: أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت عليك إثم الأريسيِّين، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}(آل عمران64)).  وكذلك كتابه إلى النجاشي يقول "(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، أسلم أنت، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس، السلام المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم، وروح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (العذراء المنقطعة عن الزواج للعبادة)، فحملت به، فخلقه من روحه، ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى)".

درجات الناس في كرامة الله: 

1-الكافر فله كرامة الآدمية كما ذكرنا من قبل 

2-المسلم له كرامة الآدمية وكرامة الإسلام فأوجب علينا رسول الله للمسلم حقوق فقال صلى الله عليه وسلم  
- ( حقُّ المسلمِ على المسلمِ سِتٌّ ) قالوا: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ( إذا لقيه سلَّم عليه وإذا دعاه أجابه وإذا استنصَح نصَحه وإذا عطَس فحمِد اللهَ يُشمِّتُه وإذا مرِض عاده وإذا مات صحِبه )أخرجه البخاري 

3-المسلون في كرامة الله درجات فقال تعالى  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) 

حفظ الله هذه الكرامة بأوامر ونواهي:

أما النواهي فقد نهانا السخرية والاستهزاء فقال تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)  فلا يجوز أن نسخر من أحد فيمن نظن أنه أقل منا في الشكل أوفي المظهر في العقل أو في العلم أو في المال أو غيره

وكذلك نهى عن الغيبة -بكسر الغين- فقال تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) فالغيبة كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم “ذكرك أخاك بما يكره” وهذا يعني إهانة لكرامة الإنسان

وأيضا حرم الكبر فقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [لقمان:18]. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
- لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ، ولا يَحقِرُهُ ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ ، دمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرضُهُ أخرجه البخاري وأمرنا بالتواضع وحسن معاملة الناس فقال تعالى وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[ الحجر: 88]

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا يتنازل الإنسان عن كرامة نفسه وذلك من حديث 
- أنَّ رجلًا مِن أهلِ الباديةِ كان اسمُه زاهِرًا وكان يُهدي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَّةَ فيُجَهِّزُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يخرُجَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ زاهرًا بادِيَتُنا ونحن حاضِروه وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه وكان دَميمًا فأتى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا وهو يبيعُ متاعَه فاحتَضَنه مِن خَلفِه وهو لا يُبْصِرُه فقال أرْسِلْني مَن هذا؟ فالتفَت فعرَف النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَل لا يَأْلو ما ألصَقَ ظَهرَه بصَدرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ عرَفه وجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ مَن يشتري العبدَ فقال يا رسولَ اللهِ إذن تجِدَني كاسِدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكنَّك عندَ اللهِ لَسْتَ بكاسِدٍ أو قال عندَ اللهِ أنت غالٍ أخرجه أحمد وعليه فلا يجوز لأحد أن يحتقر الناس ولا حتى نفسه

ما هي عقوبة من يحتقر الناس: (في الدنيا والآخرة)

أن يعاقبه الله في الدنيا  بنفس من تباهي به أمام الناس وذلك مثل الرجل الذي عير صاحبه بفقره فقال له  أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)  فجاء الرد من عند الله وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾
[ الكهف: 42] وكذلك قارون الذي تكبر على قومه فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) فعاقبه ربه كذلك فقال تعالى  فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81)  وكذلك يعاقبه الله في الأخرة تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) 

من الذي حرم من كرامة الله: 

الذي يتحدى الله ويجاهر بالمعصية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
- كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين ، و إنَّ من الجِهارِ أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملًا ثم يُصبِحُ و قد ستره اللهُ تعالى فيقولُ : عملتُ البارحةَ كذا و كذا ، و قد بات يسترُه ربُّه ، و يُصبِحُ يكشفُ سِترَ اللهِ عنه
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبو هريرة أخرجه البخاري ، ومسلم 

هذا والله أعلم

تابع جديد بمجرد النظر في المصحف

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق