في هذا المقال
قصة يأجوج ومأجوج في الثقافة الإسلامية والتاريخ الإنساني
يُعد موضوع يأجوج ومأجوج من الغيبيات الكبرى التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، كما شغل بال المفسرين والمؤرخين عبر العصور. تُمثل هذه القضية رمزاً لقوة التدمير والفساد البشري في آخر الزمان، وعلامة كبرى من علامات الساعة.
من هم يأجوج ومأجوج؟
هم أمتان من بني آدم، من نسل يافث بن نوح عليه السلام. وُصفوا في النصوص الدينية بأنهم قوم شديدو البأس، كثر العدد، طغاة ومفسدون في الأرض.
في القرآن الكريم: ورد ذكرهم في موضعين أساسيين:
في سورة الكهف، من خلال قصة ذي القرنين وبنائه السد العظيم لحماية الناس من شرهم.
في سورة الأنبياء، في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96]، إشارة إلى خروجهم السريع والواسع في آخر الزمان.
سد ذي القرنين
بحسب قصة سورة الكهف، وصل الملك الصالح ذو القرنين في رحلاته إلى بين السدين (أي الجبلين)، فوجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولا. اشتكى هؤلاء القوم من ظلم وفساد يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يجعل بينه وبينهم سداً مقابل خراج يدفعونه له.
رفض ذو القرنين أخذ المال، وبنى لهم سداً منيعاً باستخدام قطع الحديد والنحاس المذاب:
طريقة البناء: أفرغ عليها قطران نحاساً مذاباً لتلتحم وتتصلب تماماً.
النتيجة: أصبح السد حصناً منيعاً لا يستطيع يأجوج ومأجوج اختراقه نقباً ولا صعوداً، وظل محبوساً ومخفياً حتى يأذن الله بخروجه.
خروجهم في آخر الزمان
يُعتبر خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى. تشير الأحاديث النبوية الشريفة إلى أنهم يحاولون حفر السد يومياً حتى إذا كادوا يرقبون نهاراً، قال أميرهم: "ارجعوا فستحفرونه غداً"، فيعيده الله أصلب مما كان. حتى إذا جاء الأجل المحدد وأذن الله بخروجهم، يقول أحدهم: "ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله"، فيبقى محفوراً، فيخرجون على الناس كثرةً وفساداً.
طبيعة خروجهم: ينحدرون من كل مكان وعالٍ بسرعة هائلة ("من كل حدب ينسِلون").
فسادهم العظيم: يعيثون في الأرض فساداً ويشربون مياه الأنهار (حتى إن مرّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويأتي آخرهم فيقولون: "لقد كان بهذه مرة ماء"). ويتحصن النبي عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين في الجبل، فلا يجدون مفرّاً إلا الدعاء لله عز وجل.
نهايتهم
نظراً لعجز البشر عن مواجهة هذه القوة الجبارة الهائلة، يتولى الله سبحانه وتعالى القضاء عليهم استجابة لدعاء نبيه عيسى عليه السلام والمؤمنين:
يُسلط الله عليهم دودة (تُسمى النَّغَف) تخرج في رقابهم، فتأخذهم في نفس الوقت كأنهم نفس واحدة فيموتون أجمعين.
تُرسل طيور عظيمة تحمل جثامينهم وتلقيها حيث شاء الله.
يُنزل الله مطراً غزيراً يغسل الأرض وينظفها، ثم تعود الأرض بركتها وخيرها.
الدروس المستفادة والعبر
سنن الكون والتاريخ: قصة يأجوج ومأجوج تذكير بأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر الحقيقي لأمر هذا الكون، وأن المفسدين مهما بلغت قوتهم فلن يفلحوا وسيعود الأمر لله.
اليقين بالبعث والآخرة: الإيمان بعلامات الساعة يعزز يقين المسلم بأن ما وعد الله به آتٍ لا ريب فيه.
أهمية الإصلاح والعدل: كما فعل ذو القرنين في استغلال سلطته وقوته لنفع الضعفاء وحمايتهم، يجب على الإنسان أن يكون عنصراً حماية وبناء لا هدماً وفساداً.
قصة يأجوج ومأجوج تظل واحدة من أعظم القصص القرآنية التي تجمع بين التاريخ المستقبلي (الغيبي) والحكمة الإلهية في إدارة شؤون الكون وخلقه.
تابع جديد نوال الجواد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق