✴️ عثمان بن عفان وبئر رومة: قصة صدقة جارية خلدها التاريخ
✴️ عثمان بن عفان وبئر رومة: قصة صدقة جارية خلدها التاريخ

مقدمة المقال
في تاريخ الإسلام مواقف عظيمة لا تُنسى، سطّرها الصحابة رضي الله عنهم بأفعالهم قبل أقوالهم، وكان من أعظم هذه المواقف ما فعله الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه حين اشترى بئر رومة وجعلها صدقة خالصة لله، لينقذ المسلمين من العطش ويضرب أروع الأمثلة في البذل والعطاء.
إنها قصة لا تتحدث فقط عن بئر ماء، بل عن قلبٍ امتلأ إيمانًا، ومالٍ وُضع في موضعه الصحيح، وعملٍ بقي أثره إلى يومنا هذا.
نبذة مختصرة عن المقال
يتناول هذا المقال قصة شراء عثمان بن عفان لبئر رومة في المدينة المنورة، ويستعرض الظروف التي أحاطت بها، والدروس الإيمانية والإنسانية المستفادة منها، وكيف أصبحت هذه الصدقة الجارية نموذجًا خالدًا في تاريخ الإسلام، مع توثيق القصة بروابط حقيقية يمكن الرجوع إليها.
من هو عثمان بن عفان رضي الله عنه؟
عثمان بن عفان هو ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولقّبه النبي ﷺ بـ ذو النورين لأنه تزوّج ابنتي رسول الله ﷺ: رقية، ثم أم كلثوم رضي الله عنهما.
كان عثمان رضي الله عنه مثالًا نادرًا في الحياء والكرم، حتى قال فيه النبي ﷺ:
«ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟»
(رواه مسلم)
اشتهر عثمان بسخائه العظيم، فقد جهّز جيش العسرة في غزوة تبوك، وتبرع بماله في أوقات الشدة دون تردد.
ما هي بئر رومة؟ ولماذا كانت مهمة؟
موقع بئر رومة
كانت بئر رومة تقع في المدينة المنورة، وكانت من أعذب الآبار ماءً، لكنها كانت مملوكة لرجل يهودي، وكان يبيع ماءها للمسلمين بثمن باهظ.
معاناة المسلمين مع الماء
بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، عانى المسلمون من قلة المياه العذبة، وكانوا مضطرين لشراء الماء للشرب والوضوء، وهو أمر أثقل كاهل الفقراء والمحتاجين.
عرض النبي ﷺ الذي غيّر التاريخ
عندما علم النبي ﷺ بحال المسلمين، قال:
«من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين، وله بها عين في الجنة؟»
(رواه الترمذي)
كان هذا النداء اختبارًا حقيقيًا للقلوب، فلم يتردد عثمان بن عفان لحظة واحدة.
عثمان بن عفان يشتري بئر رومة
ذهب عثمان رضي الله عنه إلى صاحب البئر، وحاول إقناعه بالتصدق بها، لكن الرجل رفض.
فاشترى عثمان نصف البئر أولًا، فكان يومًا لعثمان ويومًا لليهودي، ثم جعل عثمان يومه وقفًا للمسلمين، يشربون منه مجانًا.
وعندما رأى اليهودي أن الناس لا يشترون منه في يومه، اضطر لبيع النصف الآخر، فاشتراه عثمان رضي الله عنه، وجعل البئر كلها صدقة جارية في سبيل الله.
ثمار صدقة بئر رومة عبر التاريخ
1. أجر لا ينقطع
قال النبي ﷺ:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية…»
(رواه مسلم)
وبئر رومة مثال حيّ على الصدقة الجارية التي استمر نفعها لأكثر من 1400 عام.
2. أثرها قائم إلى اليوم
لا تزال أرض بئر رومة وقفًا عثمانيًا، وتُستثمر حاليًا، ويُصرف ريعها في أوجه الخير، وهو ما يثبت أن العمل الصالح إذا أُخلص لله دام أثره.
دروس وعبر من قصة بئر رومة
الإخلاص في العطاء
عثمان لم يشترِ البئر ليُمدح، بل ليُرضي الله.
المال وسيلة لا غاية
استخدم عثمان ماله لخدمة الدين والناس.
فضل المبادرة
لم ينتظر عثمان أن يسبقه أحد.
الصدقة وقت الحاجة أعظم أجرًا
كانت المدينة في حاجة ماسّة للماء، فجاء عطاؤه في وقته.
ماذا نتعلم نحن اليوم؟
- أن الصدقة ليست بالضرورة مبلغًا ضخمًا، بل بما نملك.
- أن العمل الصغير بإخلاص قد يصنع أثرًا كبيرًا.
- أن نبحث عن صدقة جارية تناسب عصرنا: حفر بئر، تعليم علم، كفالة يتيم، بناء مسجد، أو نشر علم نافع.
روابط حقيقية داخل المقال
سيرة عثمان بن عفان – ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/عثمان_بن_عفان
قصة بئر رومة – إسلام ويب
https://www.islamweb.net/ar/article/173689
حديث الصدقة الجارية – صحيح مسلم
https://sunnah.com/muslim:1631
خاتمة المقال
لم تكن قصة عثمان بن عفان وبئر رومة مجرد موقف عابر في التاريخ، بل كانت درسًا خالدًا في الإيمان والكرم والتضحية.
لقد فهم عثمان رضي الله عنه أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، فاشترى بماله جنةً عرضها السماوات والأرض، وترك لنا نموذجًا يُحتذى به في كل زمان ومكان.
فطوبى لمن جعل ماله طريقًا إلى رضا الله، وسعى لترك أثرٍ طيب لا ينقطع.