السحابة التي أحرقت مدينة كاملة! | القصة المرعبة لهلاك قوم شعيب وعذاب يوم الظلة
أغنى مدينة في زمانها… كيف دمرها الله في لحظة؟ | قصة قوم شعيب
تَخَيَّلْ مَعِي مَدِينَةً كَانَتْ مِنْ أَغْنَى مُدُنِ زَمَانِهَا…
أَسْوَاقٌ صَاخِبَةٌ… قَوَافِلُ لَا تَنْقَطِعُ… أَمْوَالٌ تَتَدَفَّقُ كَالْأَنْهَارِ…
ثُمَّ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ…
تَخْتَفِي كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ!
فَمَا الَّذِي حَدَثَ؟
وَمَا سِرُّ السَّحَابَةِ الَّتِي ظَنُّوهَا نَجَاةً فَكَانَتْ هَلَاكًا؟
قِصَّةُ الْيَوْمِ هِيَ قِصَّةُ نَبِيٍّ لَمْ يُحَارِبْ سُيُوفًا… بَلْ حَارَبَ فَسَادًا.
نَبِيٍّ كَانَ صَوْتُهُ أَعْلَى مِنَ الْبَاطِلِ… وَكَلِمَتُهُ أَقْوَى مِنَ التِّجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
إِنَّهُ سَيِّدُنَا شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

مَنْ هُوَ سَيِّدُنَا شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟
بَعَثَ اللَّهُ سَيِّدَنَا شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قَوْمٍ يُسَمَّوْنَ مَدْيَن.
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
كَانَ مِنْهُمْ، يَعْرِفُ عَادَاتِهِمْ وَلُغَتَهُمْ وَطِبَاعَهُمْ.
وَهُمْ مِنْ نَسْلِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْ أَنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى بَيْتِ نُبُوَّةٍ، وَلَكِنَّهُمْ انْحَرَفُوا.
لُقِّبَ بِـ خَطِيبِ الأَنْبِيَاءِ لِبَلَاغَتِهِ، وَقُوَّةِ حُجَّتِهِ، وَحِكْمَتِهِ فِي الدَّعْوَةِ.
مَدْيَن… الْمَدِينَةُ الَّتِي أَغْرَقَهَا الطَّمَعُ

كَانَتْ مَدْيَنُ فِي شِمَالِ غَرْبِ شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فِي مِنْطَقَةِ الْبِدْعِ التَّابِعَةِ لِمِنْطَقَةِ تَبُوكَ حَالِيًّا فِي السعودية.
وَكَانَتْ مَحَطَّةً تِجَارِيَّةً عَالَمِيَّةً، تَمُرُّ بِهَا القَوَافِلُ بَيْنَ اليمن وَمصر وَبِلَادِ الشَّامِ.
الثَّرْوَةُ كَانَتْ طَاغِيَةً…
لَكِنَّ الْقُلُوبَ كَانَتْ فَاسِدَةً.
وهنا نبداء القصة من بدايتها
أَصْحَابُ الأَيْكَةِ !!…
كَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الأَيْكَةِ، وَالأَيْكَةُ هِيَ الشَّجَرَةُ الْمُلْتَفَّةُ الْكَثِيفَةُ.
عَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي ظِلِّهَا النَّجَاةَ مِنْ حَرِّ الصَّحْرَاءِ، فَاسْتَبْدَلُوا شُكْرَ الْخَالِقِ بِتَقْدِيسِ الْمَخْلُوقِ.
وَلَمْ يَكُنْ شِرْكُهُمْ دِينِيًّا فَقَطْ… بَلْ أَخْلَاقِيًّا أَيْضًا.
جَرِيمَتُهُمُ الْكُبْرَى: الْغِشُّ وَالتَّطْفِيفُ
كَانُوا يُنَقِّصُونَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.
قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ شُعَيْبٍ:
﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
كَانُوا يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطُونَ…
وَيَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَاءَ هُوَ أَنْ تَرْبَحَ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ.
وَكَانَ شُعَيْبًا يَقُولُ لَهُمْ:
الرِّزْقُ الْحَلَالُ الْقَلِيلُ خَيْرٌ مِنَ الْحَرَامِ الْكَثِيرِ.
ولَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ، قَالُوا بِاسْتِهْزَاءٍ:
﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾
ثُمَّ هَدَّدُوهُ بِالطَّرْدِ وَالرَّجْمِ.
فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِثَبَاتٍ:
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾
وهنا ننتقل إلى مرحلة أخرى وهي
: لِقَاءُ شُعَيْبٍ بِمُوسَى
فِي مَدْيَنَ، عِنْدَ بِئْرٍ مَعْرُوفَةٍ، وَصَلَ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَارِبًا مِنْ فِرْعَوْنَ.
قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
وَكَانَ شُعَيْبٌ هُوَ الَّذِي آوَاهُ، وَزَوَّجَهُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ، وَعَاشَ مُوسَى فِي بَيْتِهِ عَشْرَ سِنِينَ، يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْحِكْمَةَ وَالصَّبْرَ.
ولكن قوم شعيب بَعْدَ أَنْ أَصَرُّوا عَلَى التَّكْذِيبِ، جَاءَ الْحِسَابُ.
سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا أَيَّامًا عِدَّةً.
ثُمَّ ظَهَرَتْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فِي السَّمَاءِ… فَفَرِحُوا.
ظَنُّوهَا رَحْمَةً… فَكَانَتْ نِقْمَةً.
اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا، فَأَمْطَرَتْهُمْ نَارًا،
وَجَاءَتِ الصَّيْحَةُ،
وَاهْتَزَّتِ الْأَرْضُ بِالرَّجْفَةِ.

قَالَ تَعَالَى:
﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
فَأَصْبَحُوا جَاثِمِينَ…
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا.
وَقَفَ شُعَيْبٌ يَقُولُ بِحُزْنٍ:
﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾
نَجَّاهُ اللَّهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَهَلَكَ الْمُتَكَبِّرُونَ.
وَلَا تَزَالُ فِي مِنْطَقَةِ مَغَايِرِ شُعَيْبٍ بِالْبِدْعِ فِي السعودية آثَارٌ مَنْحُوتَةٌ فِي الصُّخُورِ، تُذَكِّرُ بِعَظَمَةِ قَوْمٍ ذَهَبُوا بِسَبَبِ الطَّمَعِ.
إِذَا كُنْتَ تَاجِرًا…
مُوَظَّفًا…
صَاحِبَ مَشْرُوعٍ…
فَتَذَكَّرْ:
الْمَالُ الْحَرَامُ لَهُ صَوْتٌ عَالٍ… وَلَكِنَّ نِهَايَتَهُ صَامِتَةٌ.
وَالْعَدْلُ قَدْ يُتْعِبُكَ… لَكِنَّهُ يُنْجِيكَ.
إِذَا وَصَلْتَ إِلَى هُنَا، فَاكْتُبْ فِي التَّعْلِيقَاتِ:
"وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ" 🤍
وَلَا تَنْسَ الإِعْجَابَ والتقييم المناسب لِنُكْمِلَ رِحْلَتَنَا مَعَ قِصَّةِ نَبِيٍّ جَدِيدٍ فِي الْحَلْقَةِ الْقَادِمَةِ.
والسلام علينا وعليكم