قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

البداية الحزينة

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

فقدت تلك المرأة زوجها منذ سنوات طويلة، ووجدت نفسها وحيدة في مواجهة قسوة الحياة. لم يكن لها في الدنيا سوى ابن واحد، كان هو أملها وسندها الوحيد. ومع اشتداد الحاجة، خرج هذا الابن في يوم من الأيام ليبحث عن الرزق، واعدًا أمه أن يعود قريبًا… لكنه لم يعد.

مرت الأيام ثقيلة، وتحولت إلى شهور، ثم إلى سنوات، دون أن يصلها عنه أي خبر. انقطعت أخباره تمامًا، وكأن الأرض قد ابتلعته. ومع مرور الوقت، أصبحت المرأة تعيش في عزلة تامة، لا يؤنس وحدتها سوى سجادة صلاتها، ودموعها التي لا تتوقف، ودعاؤها المستمر بأن يعود ابنها سالمًا.

عادة لا تنقطع

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

ورغم كل ما كانت تعانيه، لم تفقد المرأة إنسانيتها. فقد اعتادت يوميًا أن تعجن رغيفًا من الخبز. كانت تأكل نصفه لتسد جوعها، وتضع النصف الآخر على نافذة منزلها لأي عابر سبيل محتاج.

كانت تفعل ذلك بإخلاص، دون أن تنتظر شكرًا أو مقابلًا. كان هذا العمل البسيط يمنحها شعورًا بالرضا، وكأنها لا تزال قادرة على العطاء رغم وحدتها.

الرجل الأحدب الغامض

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

كان هناك رجل أحدب، يبدو عليه الفقر والتعب، يمر يوميًا أمام بيتها. في كل مرة، كان يأخذ رغيف الخبز من النافذة، لكن بدلًا من أن يشكرها، كان يقول عبارة غريبة:

“الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك.”

ثم ينصرف دون أن يلتفت.

في البداية، لم تهتم المرأة بكلامه، لكنها مع تكرار الموقف يومًا بعد يوم، بدأت تشعر بالضيق والغضب. كيف يأخذ الطعام دون حتى كلمة شكر؟ ولماذا يردد هذه العبارة الغامضة في كل مرة؟

لحظة ضعف وغضب

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

تسلل الغضب إلى قلبها شيئًا فشيئًا، حتى جاء يوم لم تعد تتحمل فيه الأمر. قالت في نفسها:

“ألا يكفيه أني أطعمه؟! ألا يستحق الأمر كلمة شكر واحدة؟!”

وفي لحظة غضب، ومع وسوسة الشيطان، قررت أن تنهي هذا الأمر للأبد.

القرار الخطير

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

عجنت رغيفًا كعادتها… لكنها هذه المرة وضعت فيه سمًا قاتلًا. كانت تنوي أن تضعه على النافذة، لينهي حياة ذلك الرجل الذي أثار غضبها.

لكن عندما حملت الرغيف، ارتجفت يداها، وتوقفت فجأة. شعرت بصراع داخلي عنيف، وبدأ ضميرها يستيقظ.

قالت لنفسها:

“ماذا أفعل؟! هل أقتل إنسانًا فقط لأنه لم يقل شكرًا؟!”

وفي لحظة صحوة، رمت الرغيف المسموم في النار، وعجنت رغيفًا آخر نقيًا، ووضعته على النافذة كعادتها.

جاء الرجل الأحدب، أخذ الرغيف، وكرر نفس كلمته، ثم انصرف… دون أن يعلم أنه نجا من الموت بلحظات.

المفاجأة الكبرى

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

في مساء ذلك اليوم، سمعت المرأة طرقًا شديدًا على الباب. فتحت، لتجد شابًا ضعيفًا، شاحب الوجه، ممزق الثياب، يقف أمامها.

نظرت إليه لحظة… ثم صرخت:

“ابني!!!”

ارتمى في حضنها وهو يبكي، وقال:

“يا أمي… لقد نجوت بأعجوبة! كنت على وشك الموت من الجوع، وسقطت في الطريق مغشيًا عليّ… فمر بي رجل أحدب، وأعطاني رغيف خبز كان معه، وقال إنني أحوج إليه منه… ولولا هذا الرغيف، لكنت قد مت قبل أن أراكِ!”

الصدمة والحقيقة

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

في تلك اللحظة، شعرت المرأة أن الأرض تدور بها، وسقطت مغشيًا عليها.

لقد أدركت الحقيقة المرعبة…

ذلك الرغيف… كان نفس الرغيف الذي وضعته على النافذة.

ولو أنها لم تتراجع عن وضع السم… لكانت قد قتلت ابنها بيدها!

العبرة العظيمة

image about قصة رغيف الخبز: كيف يعود الخير إلى صاحبه

تذكرت حينها كلمات الرجل الأحدب:

“الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك.”

ففهمت المعنى الحقيقي بعد فوات الأوان تقريبًا. أدركت أن الخير الذي تقدمه، حتى لو بدا بسيطًا، يمكن أن يعود إليك في وقت تكون فيه في أشد الحاجة إليه.

وأن الشر، مهما كان صغيرًا، قد يعود ليصيبك أو يصيب من تحب.

رسالة القصة

افعل الخير دائمًا… حتى لو لم تجد تقديرًا من أحد. لا تنتظر الشكر، ولا تجعل تصرفات الآخرين تغير من مبادئك.

فربما يعود إليك هذا الخير يومًا… في لحظة تكون فيها بأمسّ الحاجة إليه.

وتذكر دائمًا:

“إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها.”

وإلى قصة جديدة في

 قصص من التراث الإسلامي 

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

27

متابعهم

12

متابعهم

0

مقالات مشابة
-