آخر من يدخل الجنة

آخر من يدخل الجنة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

جلس الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يحكى لهم قصة آخر رجل يدخل الجنة كما سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

​فأخبرهم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسًا معهم فى يوم من الأيام وحكى لهم قصة آخر رجل يدخل الجنة فأخبرهم أن هذا الرجل يأتى يوم القيامة موحدًا ولكنه قد عمل ذنوبًا كثيرة ولم يتب منها فيدخل النار حتى إذا نال العذاب الذى يستحقه عفا الله عنه وأمر بخروجه من النار ودخوله الجنة.

​فيخرج هذا الرجل من النار ويمشى على الصراط الذى هو أحدُّ من السيف وأدق من الشعر... فيمشى مرة ويسقط على وجهه مرة وتضرب النار وجهه مرة.. ويظل على تلك الحالة الشديدة زمانًا طويلًا حتى إذا جاوز الصراط وترك النار وراءه التفت إليها وقال وهو لا يكاد يصدق: تبارك الذى نجانى منك.. لقد أعطانى الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين.

​ويجلس هذا الرجل ليستريح قليلًا من الأهوال التى رآها فى النار ثم على الصراط... وبينما هو على تلك الحالة إذ رأى شجرة جميلة حولها ماء عذب جميل فينادى هذا الرجل ويقول: يا رب قربنى من هذه الشجرة كى أستظل بظلها وأشرب من مائها.

​فيسأله الله (جل وعلا) عما إذا كان سيطلب شيئًا آخر بعد ذلك.

​فيقول الرجل: لا يا رب... ويعطى ربه العهود والمواثيق على أنه إذا قربه من هذه الشجرة فلن يسأل شيئًا آخر.

​فيُقرّبه الله (عز وجل) من هذه الشجرة فيستظل العبد بظلها ويشرب من مائها ويعيش فى متعة لم يكن يحلم بها من قبل.

​وفجأة يرى العبد شجرة أحلى وأجمل من الأولى فيصرخ ويقول: يا رب قربنى من هذه الشجرة لكى أستظل بظلها وأشرب من مائها.

​فيقول الله تعالى: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟

​فيقول العبد: أعاهدك يا رب إن قربتني من هذه الشجرة أن لا أسألك شيئًا بعد ذلك…

​وربه يعذره لأنه يرى شيئًا جميلًا لا يستطيع أن يصبر عليه.

​فيُقرّبه الله (جل وعلا) من هذه الشجرة فيستظل بظلها ويشرب من مائها ويظل على تلك الحالة من النعيم إلى أن يرى شجرة ثالثة أجمل من هاتين الشجرتين.. إنها شجرة مغروسة عند باب الجنة.image about آخر من يدخل الجنة

​وهنا يصرخ العبد ويقول: يا رب قربني من هذه الشجرة لكي أستظل بظلها وأشرب من مائها.

​فيقول (جل وعلا): يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟

​فيقول العبد: أعاهدك يا رب إن قربتني من هذه الشجرة أن لا أسألك شيئًا بعد ذلك.

وفى كل مرة ربه يعذره لأنه يرى شيئًا جميلًا لا يستطيع أن يصبر عليه.

​فيُقرّبه ربه (جل وعلا) من هذه الشجرة الجميلة المغروسة على باب الجنة.

​فإذا جلس تحت هذه الشجرة سمع صوت نعيم أهل الجنة فلم يحتمل ذلك فيصرخ: يا رب أدخلنى الجنة.

​فيسأله ربه (جل وعلا) عما يُرضيه حتى لا يسأل شيئًا بعد ذلك ثم يقول له: أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟

​فيقول العبد: يا رب أتستهزئ منى وأنت رب العالمين؟

​هنا ضحك عبد الله بن مسعود - راوى الحديث - وقال للصحابة: ألا تسألونى ما الذى يُضحكنى؟

​فقالوا: مم تضحك يا ابن مسعود.

​قال ابن مسعود: أضحك لأن النبى صلى الله عليه وسلم ضحك عند هذه الكلمة فلما سألناه: مم تضحك يا رسول الله.

​فأخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم أنه يضحك من ضحك رب العالمين حين قال له العبد: أتستهزئ منى وأنت رب العالمين؟

قال تعالى: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر.

​ ولقد وردت هذه القصة في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم:

​عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آخر من يدخل الجنة رجلٌ فهو يمشي مرة ويكبو(١) مرة، وتسفعه(٢) النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فتُرفع له شجرة، فيقول: أي رب، أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه(٣)، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها. ثم تُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها، وأستظل بظلها لا أسألك غيرها!

​فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول:

​(١) يكبو: يسقط على وجهه.

(٢) تسفعه: تضرب وجهه وتسوّده، وتؤثر فيه أثرًا.

(٣) أي: نعمة لا صبر له عنها.

​لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها. فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها. ثم تُرفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها.

​فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟

​قال: بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلنيها.

​فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك(١)؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟!

​قال: يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟».

​فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟

​فقالوا: مم تضحك؟

​قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟

​قال: «من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟»

​(١) يا ابن آدم ما يصريني منك : معناه: ما يقطع مسألتك مني.

وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر»(١).

​وفي رواية:

​عن ابن مسعود - أيضًا - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجلٌ يخرج من النار حبواً فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيّل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، قال: فيأتيها فيُخيّل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، قال: فيأتيها فيُخيّل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك عشرة أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي - أو أتضحك بي - وأنت الملك؟».

​قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. قال: فكان يُقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة(٢).

​(١) أخرجه مسلم (١٨٧).

(٢) أخرجه مسلم (٣٠٨) (١٨٦).

الدروس المستفادة:

​(١) أن المؤمن الموحد لا يُخلَّد في النار مهما بلغت ذنوبه ما دام أنه مات على الإيمان والتوحيد.

​(٢) أن نار الآخرة أشد من نار الدنيا بسبعين مرة.

​(٣) أن الصراط يوم القيامة طويل جدًّا ولن ينجو منه إلا أهل الإيمان والتقوى.

​(٤) أن العبد يطمع دائمًا فى رحمة الله وكرمه؛ لأنه يعلم أن الله أرحم به من رحمة الأم بطفلها الرضيع.

​(٥) أن العبد لا يستطيع أن يصبر إذا سمع صوت نعيم أهل الجنة حتى يدخلها.

​(٦) أن الله يضحك ضحكًا يليق بجلاله وكماله... وضحكه ليس كضحك المخلوقين ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(١).

​(٧) أن الله قادر على كل شيء وأنه يعطي عباده المؤمنين بغير حساب.

​✨ ✨ ✨

​(١) سورة الشورى: الآية: (١١).

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elmarhomey تقييم 4.73 من 5.
المقالات

4

متابعهم

5

متابعهم

0

مقالات مشابة
-