الرجل الذي أمر أولاده أن يحرقوه بعد موته

الرجل الذي أمر أولاده أن يحرقوه بعد موته

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

في قديم الزمان... كان هناك رجل من بنى إسرائيل وكان يحب أولاده حباً جماً وكان يُغدق عليهم بكل أنواع النعيم والملذات الدنيوية. ولكن هذا الرجل لم يعمل خيراً ولا أى طاعة تُرضى الله عز وجل بل كان مسرفاً على نفسه فى ارتكاب المعاصى والسيئات.

​وفى يوم من الأيام أصيب هذا الرجل بمرضٍ شديد واستمر معه المرض مدة من الزمان حتى أحسَّ أن أجله قد اقترب وأنه سيموت قريباً، جمع أولاده وأمرهم بشيء أن يفعلوه... وهددهم إن لم يفعلوا هذا الشيء فسوف يحرمهم من ماله وثروته وذلك بأن يعطى أمواله لغيرهم... فوعدوه بأن ينفذوا كل ما يطلب منهم.

​ولكن... يا تُرى ما هو الشيء الذى طلبه منهم؟

لقد طلب هذا الرجل من أولاده طلباً عجيباً فقال لهم: إذا أنا متُّ فاجمعوا لى حطبًا كثيرًا وأوقدوا فيه نارًا حتى إذا أكلتِ النار لحمى ووصلت إلى عظمى، فخذوا عظامى فاطحنوها وانتظروا حتى إذا كـان يوم ريح عاصف، فألقونى فى الهواء لتحملنى الرياح فوق الجبال وعلى الأرض وفى البحار.

​فتعجب أولاده وسألوه: ولماذا نفعل ذلك يا أبتاه؟

قال: لأنى أسرفت على نفسى كثيرًا وارتكبت ذنوبًا تُغضب الله فوالله لئن قدر الله علىَّ ليعذبنى عذابًا لم يُعذبه أحدًا من العالمين.

​فأعطوه العهود والمواثيق على أن ينفذوا وصيته.

ومات الرجل فأحضروا له حطبًا كثيرًا وأحرقوه حتى إذا صـار كالفحم طحنوه... ولما كان يوم ريح عاصف ألقوه فى مهب الريح فانتشر الرماد فى البحار وعلى الأرض والجبال.

 

image about الرجل الذي أمر أولاده أن يحرقوه بعد موته

​فأمر الله جل وعلا الأرض والبحار والجبال بأن تجمع ذراته ثم قال تعالى لتلك الذرات كونى فلانًا - يعنى: هذا الرجل - فإذا هو قائم بشحمه ولحمه بين يدى الله عز وجل.

​فقال له الله عز وجل: ما الذى جعلك تفعل هذا؟

قال الرجل: من خشيتك يا ربّ.

فغفر الله له ذنوبه بمخافته منه.. وعذَرَهُ فى ظنه - أى عدم قدرته على إعادته - لأنه لم ينكر ذلك وإنما قال ذلك جاهلاً.

ولقد ذكر النبي ﷺ هذه القصة، فقال ﷺ:

«أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا متُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم أذروني(١) في البحر، فوالله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذَّبه أحداً، ففعلوا ذلك به، فقال الله للأرض: أدِّ ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا رب، فغفر له بذلك»

نتعلم من هذه القصة ان الله قد يعذر المرء بجهله كما عذر هذا الذي ظن ان الله لا يقدر عليه إن ذري اولاده رمشاده في يوم عاصف 

وان العاصي المسرف علي نفسه قد يكون محباً لأولاده وحريصاً علي رعايتهم وتقديم الخير الكثير والثروات لهم 

وأن الله غفور رحيم فقد غفر لهذا العاصي لأنه وقع في قلبه مخافة ربه 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elmarhomey تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-