الرجل الذي قتل مائة نفس

الرجل الذي قتل مائة نفس

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

في قديم الزمان ... كان هناك رجل يعيش في قرية مليئة بالأشرار الذين يقتل بعضهم بعضًا ليل نهار ولا يجدون من يُنكر عليهم.

​وكان هذا الرجل يعيش في صراع مع نفسه... فهو إما أن يكون قاتلاً أو مقتولاً وذلك لأن أهل هذه القرية لا يعرفون إلا القتل فاختار هذا الرجل أن يكون قاتلاً... حتى إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم ندم ندمًا شديدًا وقرر أن يتوب ولا يقتل أحدًا أبدًا بعد ذلك اليوم خوفًا من عذاب الله يوم القيامة... سأل هذا الرجل كل من حوله عن أعلم أهل الأرض فدلوه على أعبد أهل الأرض... والعابد قد يعبد الله على جهل ولا يعلم شيئًا.

​ذهب الرجل للعابد وقال له:

أيها العابد! جئت أسألك عن شيء؟

قال له العابد: قل أيها الرجل ما سؤالك؟

قال له الرجل: قتلتُ تسعة وتسعين رجلاً.

​نظر العابد للرجل في تعجب؛ قلتَ: قتلتَ تسعة وتسعين رجلاً؟!

​قال له الرجل: نعم.. قتلتُ تسعة وتسعين.

​قال له العابد: ماذا تريد مني إذن؟

​قال له الرجل: أريد أن أتوب.. فهل يتقبل الله مني التوبة؟

​نظر العابد للرجل وقال له: لا... لن يتقبل الله توبتك.. وسيعاقبك عقابًا شديدًا؛ لأنك قتلت تسعة وتسعين رجلاً، فكيف يقبل الله توبتك بعد كل هذه الجرائم ؟!!

​شعر الرجل بالضيق من كلام العابد... فقتله هو الآخر.

​وبذلك قتل الرجل مائة شخص.

​مشى الرجل وهو يشعر بالحزن الشديد والندم لأنه قتل العابد.

​ثم أخذ الرجل يسأل الناس حتى دلوه على رجل عالم..فذهب الرجل للعالم وأخبره بحكايته... وأنه قتل مائة رجل.. فقال له العالم في تعجب: قتلتَ مائة رجل؟!

​قال له الرجل: نعم قتلت مائة رجل.

​قال له العالم: وماذا تريد؟

​قال له الرجل: أريد أن أتوب، فهل يتقبل الله مني التوبة؟

​قال له العالم: نعم.. سيقبل الله منك التوبة... فالله غفور رحيم.

​شعر الرجل بالفرح الشديد عندما علم أن الله سيقبل توبته.

​فقال له العالم: ولكن كي يقبل الله توبتك فعليك أن تفعل شيئًا مهمًا.

​قال له الرجل: ما هو وسأنفذه في الحال؟image about الرجل الذي قتل مائة نفس

​قال له العالم: اترك هذه القرية التي تعيش فيها فهي قرية سيئة، وأهلها أشرار.. واذهب لقرية أخرى أهلها طيبون... صالحون... كي تعبد الله معهم.

نفّذ الرجل كلام العالم وقرر أن يذهب لقرية أخرى.

​فترك الرجل القرية وتوجه إلى القرية الصالحة.

​ولم يعلم هذا الرجل التائب أن ملك الموت في انتظاره في منتصف الطريق فقبض ملك الموت روحه في منتصف الطريق قبل أن يصل إلى القرية الصالحة.

​فأرسل الله له ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

​واختلفت الملائكة أيهما يقبض روحه: ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب فملائكة الرحمة تقول: إن هذا الرجل جاء تائبًا مقبلاً بقلبه على الله.

​وملائكة العذاب تقول: إنه قتل مائة رجل ولم يعمل خيرًا قط.

​فأرسل الله إليهم مَلَكًا في صورة بشر فقال لهم: قيسوا المسافة التي مات عندها هذا الرجل.

​فإذا كان هذا الرجل قريبًا من القرية الصالحة تأخذه ملائكة الرحمة.

​وإذا كان هذا الرجل قريبًا من القرية الفاسدة فتأخذه ملائكة العذاب.فأمر الله - سبحانه وتعالى - الأرض التي بينه وبين القرية الصالحة أن تتقارب، وأن تتباعد المسافة بينه وبين القرية الفاسدة…

​فقاسوا المسافة فكان أقرب إلى القرية الصالحة بشبرٍ واحد فكان من أهلها فقبضته ملائكة الرحمة ليكون من أهل الجنة.

 ولقد ذكر النبي ﷺ هذا الرجل، فقال ﷺ:

​«كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟

​فقال: لا، فقتله، فكمَّل به مائة.

​ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفسٍ فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء.

​فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ​ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة»(١).

​وفي رواية: «... فأدركه الموت، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوُجِد إلى هذه أقرب بشبرٍ، فغُفِر له».

​(١) أخرجه البخاري (٣٤٧٠) كتاب أحاديث الأنبياء - ومسلم (٢٧٦٦) كتاب التوبة.

​الدروس المستفادة:

​(١) أن الصحبة السيئة والمجتمع السيئ يؤثر على سلوك الإنسان وحياته... ولقد رأينا كيف أن هذا الرجل لما عاش في تلك القرية التي انتشر فيها القتل قتل تسعة وتسعين نفسًا.

​(٢) أن المسلم مهما فعل من الذنوب والمعاصي فلا ينبغي أن ييأس من رحمة الله بل عليه أن يتوب إلى الله - جل وعلا - لأن رحمة الله واسعة.

​(٣) أن المسلم لا بد أن يسأل أهل العلم حتى يدلوه على الطريق الصحيح الذي يوصله إلى الجنة ويبعده عن النار.

​(٤) أن الله يقبل توبة كل عاصٍ ولو كان قاتلاً إذا تاب توبة صادقة.

​(٥) أن العالم أفضل من العابد... فقد رأينا كيف أن العابد أغلق باب التوبة في وجه هذا الرجل التائب فقتله... وأما العالم فقد فتح أمامه باب الأمل وأرشده إلى أنه يجب عليه أن يترك قرية الأشرار وأن يذهب إلى القرية الطيبة التي يسكنها أناس طيبون ليعبد الله معهم.

​(٦) أن المسلم إذا أخلص النية لله فإن الله يكرمه ويسخر له الكون... فقد رأينا كيف أن الله أمر الأرض الطيبة أن تقترب حتى يكون هذا الرجل أقرب إليها بشبرٍ واحد لتقبضه ملائكة الرحمة فيكون من أهل الجنة.

​(٧) لا بد من فتح باب الأمل أمام العصاة حتى يتوبوا ولا يقنطوا من رحمة الله.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elmarhomey تقييم 4.7 من 5.
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

0

مقالات مشابة
-