قصة سيدنا عيسى عليه السلام كاملة: من الميلاد المعجزة إلى الرفع ونزول آخر الزمان
قصة سيدنا عيسى عليه السلام كاملة: من الميلاد المعجزة إلى الرفع ونزول آخر الزمان
مقدمة المقال:
هل تساءلت يوماً عن سر الشخصية التي جمعت بين أقصى درجات الهدوء وأعظم المعجزات التي عرفها البشر؟ نبي الله عيسى ابن مريم، "كلمة الله" التي ألقاها إلى البتول الطاهرة، ليس مجرد نبي مر في التاريخ، بل هو آية كونية مستمرة. في هذا المقال الشامل، سنكشف خفايا رحلته من المهد إلى الرفع، ونستعرض تفاصيل معجزاته التي حيرت الأطباء، وحقيقة عودته المرتقبة لإنقاذ البشرية.
الميلاد الذي هز أركان التاريخ كيف واجهت مريم العذراء قومها وحيدة بقوة الإيمان والصبر"
بدأت الحكاية بامرأة اصطفاها الله على نساء العالمين، وهي مريم ابنة عمران. نشأت في المحراب تحت رعاية زكريا عليه السلام، حتى جاءت اللحظة الفاصلة بظهور جبريل عليه السلام ليبشرها بغلام من غير أب.
لقد كان حمل مريم بعيسى عليه السلام اختباراً هائلاً لصبرها وإيمانها. وعندما جاءها المخاض عند جذع النخلة، كانت في حالة من الضعف البشري، لكن الرعاية الإلهية لم تتخلَّ عنها. ناداها من تحتها ألا تحزن، وأمرها بهز جذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجني.
المواجهة الكبرى:
عندما عادت مريم إلى قومها وهي تحمل رضيعها، واجهت سيلاً من الاتهامات. لكنها لم تنطق بكلمة، بل أشارت إليه. وهنا حدثت المعجزة التي سكتت لها الألسن؛ نطق عيسى في المهد ليعلن براءة أمه ويحدد هويته: "إِنِّي عَبد اللَّهِ آتَانِيَ الكتاب وَجَعَلَنِي نَبِيًّا".

أسرار المعجزات الخمس التي لم يستطع الطب تفسيرها حتى اليوم
جاء عيسى عليه السلام إلى قوم برعوا في الطب، فكانت معجزاته من جنس ما برعوا فيه لكنها تجاوزت قوانين المادة بقدرة إلهية:
1. إحياء الموتى:
كان عيسى عليه السلام يقف على القبر، وبكلمة "قم بإذن الله"، تعود الروح للجسد البارد ويخرج الميت حياً أمام أعين الناس.
2. خلق الطير من الطين:
كان يصور من الطين هيئة الطير، وبمجرد النفخة فيه يصبح طيراً حقيقياً يطير في السماء.
3. إبراء الأكمه والأبرص والأكمه :
الاكمه هو من ولد أعمى (بلا عصب بصري)، فكان يمسح عليه فيرتد بصيرا في لحظة.
4. التنبأ بالمغيبات:
كان يخبر الناس بما يدخرونه في بيوتهم خلف الأبواب المغلقة، مما أثبت صلتة بعالم الوحي.

5. مائدة السماء:
حين طلب الحواريون آية تطمئن قلوبهم، أنزل الله عليهم مائدة من السماء تحمل اطيب الطعام، فكانت عيداً وبرهاناً.
لماذا لقب عيسى عليه السلام بالمسيح وروح الله؟
تعددت التفسيرات حول لقب "المسيح"، وأشهرها أنه كان يمسح على المريض فيشفى بإذن الله، أو لأنه كان يمسح الأرض (أي يسيح فيها) داعياً إلى الله. أما وصفه بأنه "روح منه"، فهو تشريف عظيم؛ إذ خُلق بروح مباشرة من أمر الله دون واسطة الأب، تماماً كما خُلق آدم من قبل، ليذكرنا الله أن قدرته لا تحدها الأسباب المادية.
المؤامرة الكبرى:
ماذا حدث فعلياً في ليلة الرفع ومن هو الشبيه؟
عندما انتشر نور دعوة عيسى، شعر الكهنة والأخبار بالخطر على مناصبهم، فحرضوا الحاكم الروماني ضده. دبروا مؤامرة لقتله وصلبه، لكن الله كان له تدبير آخر.
الليله الموعودة:-
في الليلة الموعودة، حاصر الجنود المكان، وهنا رفعه الله إليه وصانه. أما الشخص الذي صُلب، فهو "الشبيه" الذي ألقى الله عليه ملامح عيسى. يؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة التاريخية والعقائدية: "وَمَا قتلوه وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ". لقد رُفع عيسى حياً بجسده وروحه إلى السماء، وهو الآن عند ربه في انتظار المهمة الأخيرة.
خريطة طريق عودة المسيح: متى وكيف وأين سينزل في آخر الزمان؟
من أعظم علامات الساعة الكبرى في الإسلام هي "نزول عيسى ابن مريم". لن ينزل عيسى كنبي برسالة جديدة، بل سينزل كحاكم عادل متبعاً لشريعة النبي محمد ﷺ.
• مكان النزول: عند المنارة البيضاء شرقي دمشق.
• الهيئة: ينزل واضعاً يديه على أجنحة ملكين، يقطر رأسه ماءً من شدة بفلسطين النضارة والجمال.
• المهمة: سيقضي على الفتنة الكبرى بقتل "المسيح الدجال" عند باب لُد ، ويفيض المال في عهده، ويعم السلام الأرض حتى تلعب الأطفال مع الحيات دون ضرر.
وصايا المسيح الضائعة: كيف دعا إلى الزهد في عالم مادي؟
كان عيسى عليه السلام مدرسة في الزهد. لم يبنى له بيتاً، ولم يدخر مالاً. كانت وصاياه تركز على "طهارة القلب". كان يقول إن الزنا ليس فقط في الفعل، بل في نظرة العين بشهوة. دعا إلى المحبة حتى للأعداء، وإلى إعطاء الفقراء دون رياء. هذه القيم هي التي جعلت الحواريين يبيعون كل شيء ويتبعونه لنشر النور في الأرض.
علاقة المحبة بين عيسى ومحمد ﷺ: كيف بشر المسيح بالنبي الخاتم؟
لم تنقطع الرسالة السماوية أبداً؛ فقد كان عيسى عليه السلام حلقة وصل ذهبية. لقد صرح في الإنجيل بقدوم رسول من بعده اسمه "أحمد". وفي المقابل، كان النبي محمد ﷺ يصف عيسى بأنه أخوه، قائلاً: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة". هذه العلاقة تؤكد أن منبع النبوة واحد، والهدف واحد وهو توحيد الله ونفع البشرية.
خاتمة المقال: دروس من حياة ابن مريم
إن قصة عيسى عليه السلام تعلمنا أن المستحيل لا وجود له مع الله. تعلمنا أن العفة والمحبة هما طريق الخلاص. سيبقى عيسى عليه السلام آية خالدة تذكرنا بالسلام، وتلهمنا للصبر على الحق حتى يظهره الله.