غزوة خيبر: التخطيط النبوي، الحوار مع الصحابة، ودروس القيادة من قلب الحدث

غزوة خيبر: التخطيط النبوي، الحوار مع الصحابة، ودروس القيادة من قلب الحدث

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about غزوة خيبر: التخطيط النبوي، الحوار مع الصحابة، ودروس القيادة من قلب الحدث

غزوة خيبر: التخطيط النبوي، الحوار مع الصحابة، ودروس القيادة من قلب الحدث

وقعت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة، وكانت محطة فارقة في تاريخ الدولة الإسلامية الناشئة. خيبر كانت منطقة مليئة بالحصون القوية ويسكنها يهود امتازوا بالتخطيط والتحصين، وكان لهم دور في تحريض القبائل على المسلمين بعد غزوة الأحزاب، لذلك أصبح التعامل معهم ضرورة أمنية وسياسية، لا مجرد مواجهة عسكرية.

خرج النبي ﷺ بجيش منظم، ولم يكن الهدف القتال فقط، بل تحييد مصدر خطر دائم. ومن خبرة السيرة نلاحظ أن الرسول ﷺ لم يتعامل بعاطفة، بل بعقلية قائد دولة يعرف متى يتحرك ومتى ينتظر. وعندما وصل المسلمون إلى خيبر ليلًا، قال النبي ﷺ لأصحابه:
«الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».
كان هذا الإعلان النفسي قبل العسكري، ليكسر معنويات الخصم قبل الاشتباك.

الحوار القيادي مع الصحابة

في بداية القتال واجه المسلمون صعوبة في فتح بعض الحصون. وهنا يظهر موقف قيادي مهم جدًا. قال النبي ﷺ:
«لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه».

الصحابة باتوا ليلتهم يتساءلون: من يكون؟ كل واحد منهم يتمنى أن ينال هذا الشرف. وفي الصباح سأل النبي ﷺ:
«أين علي بن أبي طالب؟»
قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله.
فأُتي به، فمسح النبي ﷺ عينيه بريقه ودعا له، فبرئ كأن لم يكن به وجع.

ثم دار بينهما حوار عملي جدًا، فيه خبرة القائد لا كلام الكتب. قال علي رضي الله عنه:
يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
فقال النبي ﷺ:
«انفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».

هنا درس مهم: الهدف لم يكن القتل، بل الهداية والسيطرة الذكية على الموقف.

فتح الحصون وموقف الواقعية

علي رضي الله عنه تقدم بثبات، وبدأت المعركة النفسية قبل السيوف. كان اليهود يخرجون للمبارزة، وكل مرة يتقدم المسلمون بخطة، لا بعشوائية. ومن واقع التجربة القيادية في السيرة، نلاحظ أن النبي ﷺ لم يكن يضغط على الجيش دفعة واحدة، بل يفتح كل حصن حسب ظروفه، فيقلل الخسائر ويزيد الانضباط.

حتى في توزيع الغنائم، كان هناك نظام وعدل، ولم تُترك الأمور للفوضى. وهذا يعكس أن غزوة خيبر لم تكن مجرد نصر عسكري، بل تأسيس لنموذج دولة منظمة.

توضيح حديث «أعدد ستًا بين يدي الساعة»

كثيرون يخلطون بين غزوة خيبر وحديث النبي ﷺ:
«أعدد ستًا بين يدي الساعة…»
ومنها: موت النبي ﷺ، وفتح بيت المقدس، وظهور الفتن.

هذا الحديث ليس من أحداث خيبر نفسها، لكنه يُذكر أحيانًا في سياق السيرة النبوية للتنبيه على وعي النبي ﷺ بالمستقبل، وأنه كان يُربي الصحابة على الاستعداد، لا على الانتصارات المؤقتة فقط.

الدروس الواقعية من خيبر

من خبرة التأمل في السيرة نجد أن غزوة خيبر تعلمنا:

أن القيادة تبدأ بالحوار قبل السلاح.

أن التخطيط أهم من الحماس.

أن النصر الحقيقي هو هداية العقول قبل كسر الحصون. 

وأن النبي ﷺ كان يدير المعارك بعق لية رجل دولة، لا مجرد قائد ميدان.

وهكذا تبقى غزوة خيبر مثالًا عمليًا على كيف تُبنى الأمم بالحكمة، والتنظيم، والعدل، لا بالقوة وحدها.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
abdo sadawy تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.