بُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعِيلَ البُخَارِيُّ الجُعْفِيُّ بالولاء

بُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعِيلَ البُخَارِيُّ الجُعْفِيُّ بالولاء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعِيلَ البُخَارِيُّ الجُعْفِيُّ بالولاء 

(194- 256 هـ / 810- 870 م) هو أحد كبار الحُفَّاظ(1) الفقهاء الفرس ومن أهم علماء الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل والعلل عند أهل السنَّة والجماعة. له مصنَّفات كثيرة أبرزها كتاب "الجامع الصحيح" المشهور باسم "صحيح البخاري"، الذي يُعد أوثق الكتب الستة الصِّحاح، والذي أجمع علماء أهل السنَّة والجماعة على أنه أصحُّ الكتب بعد القرآن الكريم. وقد أمضى في جمعه وتصنيفه ستة عشر عامًا. نشأ يتيمًا وطلب العلم منذ صغره،

 ورحل في أرجاء العالم الإسلامي رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث، وسمع من قرابة ألف شيخ، وجمع زُهاء ست مئة ألف حديث. اشتَهَر شهرة واسعة، وأقرَّ له أقرانه وشيوخه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدُّم والإمامة في الحديث وعلومه، حتّى لُقِّب بأمير المؤمنين في الحديث.(2) وتخرَّج على يديه كثير من كبار أئمَّة الحديث كمسلم بن الحَجَّاج وابن خزيمة والترمذي وغيرهم، وهو أوَّل من وضع في الإسلام كتابًا مجرَّدًا للحديث الصحيح. وأوَّل من ألَّف في تاريخ الرجال. امتُحن أواخرَ حياته، وتُعصِّب عليه حتى أُخرج من نيسابور وبُخارى فنزل بإحدى قرى سمرقند حيث مرض وتوفِّي.

اسمه ونسبه

هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة بن بَرْدِزْبَه(3) البُخاري الجُعْفِيّ. وقد اختلف المؤرِّخون في أصله، أعربي هو أم فارسي أم تركي، فأخذ بعضهم كأبي الوليد الباجي، والخطيب البغدادي، والنووي، وابن ناصر الدين، والذهبي، وغيرهم برواية أبي أحمد بن عَدي الجرجاني في كتاب الكامل أن جدّه الأكبر بردزبه كان فارسي الأصل، عاش ومات مجوسيّاً. ويقال جدُّه المغيرة قد أسلم على يد والي بخارى: يمان المسندي البخاري الجعفي. فانتمى إليه بالولاء(4) وانتقل الولاء في أولاده، وأصبح الجعفي نسبًا له ولأسرة البخاري.

وقيل إنه تركي أصله من الأوزبك وهو ما لمح له عدد من المؤرِّخين مثل حمد الله المستوفي وأبو سعيد الجرديزي وعبد الرزاق السمرقندي وإغناطيوس كراتشكوفسكي وفاسيلي بارتولد.

وقيل إنه عربي أصله من الجُعْفِيين.(5) فذكر عدد من العلماء أن جدَّه الأكبر هو الأحنف الجُعْفي وأن «بَرْدِزْبَه» صفة وليس اسمًا وتعني «الفلاح» وهو ما تعوَّده العرب في البلدان الأعجمية. وممَّن اعتمدوا هذا الرأي ابن عساكر، وابن حجر العسقلاني، وتاج الدين السبكي، وزين الدين العراقي، وابن تغري،، ورجَّحه عدد من المعاصرين منهم مصطفى جواد، وناجي معروف، وعبد العزيز الدوري، وصالح أحمد العلي، وحسين علي محفوظ، وفاروق عمر فوزي ولبيد إبراهيم أحمد العبيدي.

نشأته

بخارى

بخارى

بخارى

 

مدينة بخارى، مسقط رأس الإمام البخاري، وموقعها الحالي في أوزبكستان

وُلد الإمام البخاري في بُخارى إحدى مدن أوزبكستان "حالياً"، ليلة الجمعة 13 شوَّال 194هـ الموافق 20 يوليو 810 م، وتربّى في بيت علم إذ كان أبوه من العلماء المحدّثين، واشتهر بين الناس بسمته وورعه، ورحل في طلب الحديث وروى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد كما رأى عبد الله بن المبارك

وتوفّيَ والإمام البخاري صغير. فنشأ البخاري يتيماً في حجر أمه، وروى المؤرخون أن بصره أصيب وهو صغير، فرأت أمه إبراهيم عليه السلام في المنام فقال لها:«يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ولكثرة دعائك» فأصبح وقد رد الله عليه بصره.

ومال البخاري إلى طلب العلم وحفظ الأحاديث وتحقيقها وهو حديث السنّ، فدخل الكتّاب صبيّاً وأخذ في حفظ القرآن الكريم وأمهات الكتب المعروفة في زمانه، حتى إذا بلغ العاشرة من عمره، بدأ في حفظ الحديث، والاختلاف إلى الشيوخ والعلماء، وملازمة حلقات الدروس، 

وبالإضافة إلى حفظ الحديث، فإنه كان حريصاً على تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة ومعرفة علل الأحاديث وسبر أحوال الرواة من عدالة وضبط ومعرفة تراجمهم وإتقان كلّ ما يتعلّق بعلوم الحديث عموماً. ثم حفظ كتب عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وهو ابن ست عشرة سنة، وفي تلك السنة حوالي عام 210 هـ خرج من بخارى راحلاً إلى الحج بصحبة والدته وأخيه أحمد، حتى إذا انتهت مناسك الحج رجعت أمه مع أخيه إلى بلدها، بينما تخلف البخاري لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ، فلبث في مكة مدّة ثم رحل إلى المدينة النبوية، وهناك صنّف كتاب التاريخ الكبير وعمره ثماني عشرة سنة. قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم تلميذ البخاري وورّاقه وصاحبه: «قلت للبخاري: كيف كان بدء أمرك؟ قال: ألهمت حفظ الحديث في الكتّاب ولي عشر سنين أو أقل، وخرجت من الكتّاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره، فقال يوماً فيما يقرأ على الناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني. فقلت له: ارجع إلى الأصل. فدخل ثم خرج فقال لي: كيف يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم. فأخذ القلم مني وأصلحه. وقال: صدقت.» قال: «فقال للبخاري بعض أصحابه: ابن كم كنت؟ قال: ابن إحدى عشرة سنة. فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة فلما حججت رجع أخي بها وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثماني عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة وقلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.»

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
maryam Mohamed Pro تقييم 4.93 من 5.
المقالات

225

متابعهم

34

متابعهم

50

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.