أصحاب الأخدود: قصة الثبات على الحق وعاقبة الطغيان"

أصحاب الأخدود: قصة الثبات على الحق وعاقبة الطغيان"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about أصحاب الأخدود: قصة الثبات على الحق وعاقبة الطغيان

أصحاب الأخدود: قصة الثبات على الحق وعاقبة الطغيان"

مقدمة: الصراع الأزلي بين النور والظلام

تُعد قصة أصحاب الأخدود واحدة من أعظم القصص التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فهي لا تسرد مجرد أحداث تاريخية وقعت في نجران باليمن قبل بعثة النبي ﷺ، بل تقدم دستوراً إيمانياً في كيفية التعامل مع البلاء، وتجسد الصراع الأزلي بين الحق المتمثل في الإيمان بالله وحده، والباطل المتمثل في طغيان الحكام الذين ادعوا الألوهية واستذلوا العباد.

بداية الحكاية: الغلام والبحث عن الحقيقة

بدأت أحداث هذه الملحمة بملك كان له ساحر يعتمد عليه في تثبيت أركان ملكه بالسحر والدجل. وعندما أحس الساحر بدنو أجله، طلب من الملك غلاماً فطناً ليعلمه أسراره. لكن إرادة الله كانت تهيئ هذا الغلام لأمر عظيم؛ ففي طريقه إلى الساحر، التقى براهب موحد، فجلس إليه واستمع لكلامه، فدخل الإيمان قلبه وبدأ يقارن بين خزعبلات الساحر ونورانية كلام الراهب.

تطور إيمان الغلام حتى وصل إلى مرحلة اليقين، ومنحه الله كرامات جليلة؛ فكان يشفي المرضى ويدعو الله فيستجيب له، ولم يكن ينسب الفضل لنفسه بل كان يقول لكل من يشفى: "إنما يشفي الله". وصل الخبر إلى الملك الذي حاول قتل الغلام بشتى الوسائل، لكن العناية الإلهية كانت تحرسه، فمرة ينجو من قمة الجبل، ومرة من وسط البحر، والجنود يهلكون وهو يعود يمشي على قدميه.

المنعطف التاريخي: التضحية من أجل المبدأ

أدرك الغلام أن غايته ليست النجاة الشخصية، بل هداية الناس. فقال للملك بذكاء المؤمن: "إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما أمرك به". اشترط الغلام أن يُصلب أمام الناس، ويأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام، ويقول "باسم الله رب الغلام". فعل الملك ذلك، وبمجرد أن نطق باسم الله، أصاب السهم الغلام فمات شهيداً. وفي تلك اللحظة، وقع ما كان يخشاه الملك؛ فقد صرخ آلاف المحتشدين: "آمنا برب الغلام".

الأخدود: الاختبار الأخير وعظمة الثبات

جن جنون الطاغية، وأمر بحفر أخاديد عظيمة (خنادق) وأوقد فيها نيراناً هائلة، وخير الناس بين العودة عن دينهم أو الإلقاء في النار. وهنا تجلت عظمة الإيمان؛ حيث تسابق الرجال والنساء وحتى الأطفال نحو النار بيقين لا يتزعزع. ومن أشد مواقف القصة تأثيراً، موقف تلك الأم التي ترددت شفقة على رضيعها، فأنطق الله الرضيع قائلاً: "يا أمه اصبري فإنك على الحق".

الدروس والعبر المستفادة

مفهوم النصر الحقيقي: النصر في ميزان الله هو الثبات على المبدأ حتى الموت، وليس بالضرورة البقاء على قيد الحياة.

قوة الكلمة: كيف استطاع غلام واحد بصدقه أن يزلزل عرش ملك جبار ويغير عقيدة أمة.

أهمية التربية الإيمانية: التي تجعل المؤمن يرى الجنة في وسط النيران، واليقين في عز المحن.

خاتمة المقال

إن قصة أصحاب الأخدود ستبقى للأبد تذكرنا بأن الباطل مهما انتفش فهو زاهق، وأن دماء الشهداء هي الوقود الذي يضيء دروب الحق. لقد خلد الله ذكرهم في سورة البروج ليكونوا قدوة لكل مؤمن يواجه الظلم، مؤكدين أن الفوز الكبير هو رضا الله والجنة، مهما كانت التضحيات الدنيوية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.