​قصة سيدنا صالح: رسالة الهدى وجحود المستكبرين

​قصة سيدنا صالح: رسالة الهدى وجحود المستكبرين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

​قصة سيدنا صالح: رسالة الهدى وجحود المستكبرين: 

image about ​قصة سيدنا صالح: رسالة الهدى وجحود المستكبرين

موطن ثمود ونعم الله عليهم: 

​عاش قوم ثمود في منطقة تسمى "الحِجْر"، وهي تقع في شمال غرب شبه الجزيرة العربية. وآتاهم الله عز وجل من النعم ما لم يؤتِ غيرهم في زمانهم؛ فكانوا أصحاب قوة بدنية هائلة وهندسة معمارية فذة، حيث نحتوا من الجبال الصخرية الصماء بيوتًا فارهة وآمنة تقيهم تقلبات الطقس، وبنوا في السهول قصورًا ضخمة وشاهقة. وإلى جانب هذا التميز العمراني، أفاض الله عليهم من خيرات الأرض، فكانت لهم حدائق غناء، وبساتين ناضرة، وعيون ماء جارية تروي زروعهم وأنعامهم. ولكن، بدلًا من أن يثمر هذا العطاء شكرًا لله وعبادة له، قادهم الترف إلى الطغيان، فعبدوا الأصنام، وتفشى فيهم الفساد والظلم.


​بعثة صالح عليه السلام ودعوته: 

​وسط هذا الانحراف العقائدي والاجتماعي، اختار الله سبحانه وتعالى رجلًا منهم مشهودًا له بالحكمة، والسداد، وحسن النسب، وهو سيدنا صالح عليه السلام. بدأ صالح دعوته بالرفق والنصح، مذكرًا إياهم بنعم الله عليهم، ومحذرًا من مصير قوم عاد الذين أُهلكوا بسبب كفرهم. قال لهم بلسان النبي الشفيق: "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره".

​لم تكن استجابة قومه على مستوى نصحه؛ بل انقسموا إلى فئتين: فئة قليلة مستضعفة آمنت به، وأغلبية مستكبرة كذّبته ورمته بالسحر والجنون، معبرين عن خيبة أملهم فيه لأنهم كانوا يرجون أن يكون سيدًا وقائدًا لهم في أمور دنياهم.


​المعجزة: ناقة الله: 

​ولما اشتد عناد الكفار، طلبوا من صالح معجزة مادية تعجيزية ليصدقوه؛ فاشترطوا عليه أن يُخرج لهم من وسط صخرة صماء حددوها بأنفسهم ناقة عظيمة الطول وبمواصفات خاصة. توجه صالح إلى ربه بالدعاء، فانشقت الصخرة وخرجت منها الناقة كما طلبوا تمامًا، لتقوم عليهم الحجة البالغة.

​أمرهم صالح بالتعايش مع هذه الناقة وفق نظام رباني صارم: لها يوم تشرب فيه من بئر المدينة بمفردها، وللقوم يومهم؛ وفي مقابل ذلك كانت تدر عليهم لبنًا وفيرًا يكفي القبيلة كلها. وحذرهم صالح تحذيرًا شديدًا من مسها بأي سوء حتى لا ينزل عليهم عذاب الله.


​المؤامرة والهلاك: 

​لم يدم التزام ثمود طويلًا؛ إذ ضاق المستكبرون والمفسدون ذرعًا بوجود الناقة التي تذكرهم دائمًا بعجزهم وصدق نبوة صالح. فاجتمع تسعة من طغاة المدينة، وحرضوا رجلًا خبيثًا يُدعى "قُدار بن سالف" لعقرها. ترصد هذا الشقي للناقة وضربها بسيفه ثم ذبحها وسط تأييد قومه، وتحدوا صالحًا قائلين: "ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين".

​أخبرهم صالح عليه السلام بأن مهلتهم في الحياة هي ثلاثة أيام فقط لقرب نزول العذاب. وفي صبيحة اليوم الرابع، جاءهم أمر الله؛ حيث تزلزلت الأرض من تحتهم برَجْفة شديدة، وصعقتهم صيحة سماوية مدوية قطّعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في ديارهم جثثًا هامدة، ودُمرت حضارتهم تمامًا.


خاتمة: 

​أنجى الله سبحانه وتعالى سيدنا صالحًا والذين آمنوا معه برحمته وفضله. وتبقى هذه القصة عبرة خالدة تؤكد أن دوام النعم مشروط بالشكر، وأن الطغيان ومحاربة آيات الله عاقبتهما الهلاك التام، مهما بلغت الأمة من القوة والتمكين العمراني.


ايات عن قصة سيدنا صالح عليه السلام: 

1. دعوة نبي الله صالح لقومه

 سورة الأعراف (الآية 73):﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. 


2.معجزة الناقة وتقسيم الماء

سورة الشعراء (الآيات 155 - 156):﴿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.


3.تكذيب القوم وعقر الناقة

سورة الأعراف (الآية 77):﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.


4.تهديد صالح لهم ووقوع العذاب

سورة هود (الآيات 65 - 67):﴿فَعَقَرُوهَا ۚ فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَويُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.


احاديث عن قصة سيدنا صالح عليه السلام: 

1. وصف عاقر الناقة بأشقى الناسورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ بيّن أن أشقى الناس هما اثنان: رجل من الأمم السابقة، وآخر من أمة الإسلام سيقتل الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

.نص الحديث: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: (أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ).


2. التحذير من ديار ثمود في غزوة تبوكأثناء مرور النبي ﷺ والصحابة بوادي الحِجر (وهي ديار قوم ثمود في المملكة العربية السعودية حالياً) في طريقهم إلى غزوة تبوك، أمرهم ﷺ بالإسراع في السير وأن لا يشربوا من مائها.

.نص الحديث: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فأتوا على وادٍ فقال لهم النبي ﷺ: (إنكم بوادٍ ملعون، فأسرعوا، وقال: من اعتجن عجينه أو طبخ قدرا فليكبها).


3. صفة عاقر الناقة في خطبة النبي ﷺخطب النبي ﷺ يوماً فذكر قصة الناقة، وأشار إلى الآية القرآنية التي تصف الرجل الذي تجرأ على قتل ناقة صالح، معتبراً إياه رجلاً قوياً مطاعاً في قومه تعجز الناس عن ردعه.

.نص الحديث: عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة وذكر الذي عقرها، فقال: (إِذِ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ).


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AHMED Abod تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

9

متابعهم

6

مقالات مشابة
-