قِصَّةُ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوْمِ سَدُوم

قِصَّةُ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوْمِ سَدُوم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قِصَّةُ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوْمِ سَدُوم

image about قِصَّةُ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوْمِ سَدُوم

مقدمة

​تُعد قصة سيدنا لوط -عليه السلام- واحدة من أبرز القصص القرآنيّة التي تحمل في طياتها مَواعظ بليغة وعِبراً خالدة للبشرية على مر العصور. وهي قصة تُجسد الصراع الأبدي بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وتبين عاقبة الاستكبار والتمادي في الذنوب، ومصير الأمم التي تنحرف عن الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها.

​بعثة لوط عليه السلام ودعوته

​كان سيدنا لوط -عليه السلام- ابن أخي النبي إبراهيم الخليل -عليه السلام-، وقد آمن معه وهاجر برفقته. أرسله الله سبحانه وتعالى إلى قوم "سدوم"، وهي منطقة تقع في غور الأردن حالياً. كان هؤلاء القوم يعيشون في رغد من العيش، لكنهم غرقوا في الفساد والمنكرات، وابتكروا فاحشة نكراء لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، وهي إتيان الرجال شهوة من دون النساء، ممتنعين بذلك عن الفطرة الإنسانية ومفسدين للمجتمع.

​بدأ لوط -عليه السلام- دعوته بالرفق واللين، فنصحهم بترك هذه المحرمات، ودعاهم إلى عبادة الله وحده وتطهير بيوتهم ومجتمعهم من هذه الرذيلة. قال لهم كما ورد في القرآن الكريم: "أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ". لكن دعوته قوبلت بالصد، والاستهزاء، والرفض التام. ولم يكتفِ القوم برفض الدعوة، بل هددوا نبي الله بالإخراج والطرد، قائلين: "أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ"، فجعلوا من الطهارة عيباً يستوجب النفي!

مجيء الملائكة وبشرى العذاب

​استمر لوط -عليه السلام- في دعوة قومه لسنوات طويلة دون جدوى، حتى ضاق بهم ذرعاً ودعا ربه قائلًا: "رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ". استجاب الله لدعاء نبيه، فأرسل ملائكة كراماً (منهم جبريل وميكائيل) في هيئة رجالٍ ذوي حسن وجمال. مرّ الملائكة أولاً بالنبي إبراهيم وبشروه بإسحاق، ثم أخبروه بأنهم متوجهون لإهلاك قوم لوط.

​عندما وصل الملائكة إلى سدوم، استقبلهم لوط -عليه السلام- وضاق بهم ذرعاً وخاف عليهم من قومه، لأنه لم يكن يعلم حقيقتهم في البداية. وسرعان ما علم القوم بوجود ضيوف وساماء عند لوط، فهرعوا إلى بيته يطالبون بشرّ، فما كان من لوط إلا أن حاول حماية ضيوفه وعرض عليهم التزوج من بنات القرية بالطرق الشرعية الفطرية. وأمام هذا الموقف العصيب، كشف الملائكة عن هويتهم لطمأنة لوط، وقالوا له: "يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ"، وقام جبريل -عليه السلام- بطمس أعين المفسدين فلم يعودوا يبصرون.

​النجاة ونزول العقاب

​أمرت الملائكة سيدنا لوطاً بأن يخرج بأهله وبناته من المدينة ليلاً قبل طلوع الصبح، وحذروهم ألا يلتفت منهم أحد وراءه لكي لا يصيبه ما سيصيب القرية، باستثناء امرأته التي كانت كافرة وتدعم القوم في ضلالهم.

​ومع بزوغ الفجر، حلت ساعة العذاب؛ فجاء أمر الله واقتلع جبريل -عليه السلام- مدينتهم من جذورها ورفعها إلى السماء ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وأمطر الله عليها حجارة من سجيل متتابعة وقوية، فدُمرت المدينة تماماً وطُمست معالمها. نجا لوط -عليه السلام- وابنتاه بطاعة الله، بينما هلكت زوجته مع الهالكين لأنها التفتت وخالفت أمر الله.

ايات لقصة سيدنا لوط عليه السلام  

1. سورة الأعراف (بداية الدعوة والتحذير من الفاحشة)

﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 80-84].

2. سورة هود (قصة الضيوف ونجاة آل لوط)

﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: 77-78].﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81].

3. سورة الحجر (إهلاك القرية ونجاة المؤمنين)

﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: 61-66].﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [الحجر: 74].

4. سورة الشعراء (التكذيب والعذاب الأليم)

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: 160-163].﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء: 169-173].

5. سورة العنكبوت (إبراهيم ولوط عليهما السلام)

﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت: 26].﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 31-32].

6. سورة القمر (عذاب الصيحة والصبح)

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ * وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ [القمر: 33-36].﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 38-39].

احاديث لقصة سيدنا لوط عليه السلام: 

 1. مكانة لوط عليه السلام وتسليته الحديث الشريف:

 عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ" (رواه أحمد والترمذي).المعنى: يرحم الله لوطاً، فقد كان يستند في حقيقته إلى الله سبحانه وتعالى (الركن الشديد)، وكان النبي ﷺ يسلّي نفسه بذلك.

2. التحذير من عمل قوم لوط (الشذوذ الجنسي)

لعن النبي ﷺ مرتكبي الفاحشة التي اشتهر بها قوم لوط، لما فيها من انتكاسة للفطرة وتدمير للمجتمعات، ومما ورد في ذلك:عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لَوْطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لَوْطٍ، ثَلاثاً" (رواه أحمد).

3. حادثة قدوم الملائكة وعذاب قوم لوط 

تتجلى أحداث قصة قوم لوط في السنة من خلال ما ورد في الروايات والأحاديث الموثقة عن تفاصيل إهلاكهم:

قصة ضيوف لوط: عندما جاءت الملائكة (جبريل ومعه ملائكة آخرون) في هيئة شباب حسان، راود قومُ لوطٍ لوطاً عن ضيوفه وحاولوا اقتحام البيت. فقام جبريل عليه السلام بضرب وجوههم بطرف جناحه فطمس أعينهم، فعادوا يتخبطون ويتوعدون لوطاً.

النجاة من العذاب: أمرت الملائكة لوطاً عليه السلام بأن يخرج بأهله ليلاً، وألا يلتفت منهم أحد، وأن موعد هلاك قومه سيكون الصبح. وقد أنزل الله بهم العذاب فخسف بهم قريتهم (سدوم) وأمطرهم بحجارة من سجيل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AHMED Abod تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

10

متابعهم

6

مقالات مشابة
-