قصة سيدنا محمد

قصة سيدنا محمد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

image about قصة سيدنا محمد

 

سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين: رحلة النور والهد

​سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين: رحلة النور والهدى (النص الموسّع)

​تُعد سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة، التطبيق العملي والأصلي والكمال للنصوص الشرعية، فهو الأسوة الحسنة والقدوة المثلى للبشرية جمعاء في كل زمان ومكان. حياته هي القرآن الكريم مجسداً على أرض الواقع.

​المولد والنشأة المباركة

​وُلِدَ سيدُنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي في مكة المكرمة في عام الفيل (حوالي 570 م)، بعد وفاة والده عبد الله بفترة قصيرة، وتوفيت والدته آمنة بنت وهب وهو في السادسة من عمره، فتولى كفالته ورعايته جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب بعد وفاة جده.

عُرف النبي صلى الله عليه وسلم منذ صباه الباكر بطهارة القلب ونقاء السريرة، ونشأ عفيفاً بعيداً عن أرجاس الجاهلية ومفاسدها. وقد عرفه قومه بالصدق في القول والأمانة في الودائع، حتى لقبوه قبل البعثة بـ "الأمين"، وهو اللقب الذي لم يجرؤ أحد على منازعته فيه حتى من أعدائه.

​مرحلة البعثة ونشر الدعوة في مكة

​ظل النبي صلى الله عليه وسلم على الفطرة النقية، موحداً لله سبحانه وتعالى بعيداً عن عبادة الأصنام. ولما بلغ الأربعين من عمره، وهي سن كمال العقل والرشد، أكرمه الله تعالى بالنبوة، ونزل عليه الوحي بواسطة أمين السماء جبريل عليه السلام في غار حراء بآيات سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.

​استمرت الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة ثلاث سنوات سراً، جمع فيها النبي صلى الله عليه وسلم ثلة من السابقين الأولين، منهم السيدة خديجة، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة. ثم أمر الله تعالى بجهر الدعوة، فبدأ النبي بمواجهة قريش بحقيقة التوحيد، مما أدى إلى تعرضه وصحابته لإيذاء شديد وعناد كبير، وقاطعته قريش وحاصرته في "شعب أبي طالب" ثلاث سنوات.

صبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبراً جميلاً على كل أنواع التعذيب، وهاجر بعضهم إلى الحبشة مرتين حفاظاً على دينهم.

​الهجرة وتأسيس الدولة في المدينة

​لما اشتد الأذى في مكة وتوفي ناصراه (خديجة وأبو طالب)، وأذن الله له بالهجرة، اتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة (يثرب سابقاً) برفقة صاحبه أبي بكر الصديق.

في المدينة، بدأت مرحلة جديدة ومجيدة من حياة الإسلام. أول عمل قام به النبي هو بناء مسجد قباء ثم مسجده النبوي، ليكون مركزاً للعبادة والشورى والتربية. كما آخى بين المهاجرين والأنصار في رباط أخوي فريد، وكتب وثيقة المدينة لتنظيم العلاقات بين المسلمين وغيرهم، وإرساء دعائم الدولة الإسلامية القائمة على الإخاء والعدل والمساواة.

​الجهاد ونشر الإسلام

​خاض النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام معارك فاصلة للدفاع عن الدين وكسر شوكة الظلم والشرك وإزالة الموانع أمام تبليغ الدعوة، ولم تكن حروباً للعدوان، بل لإقامة الحق. من أبرز هذه الغزوات:

​غزوة بدر الكبرى (2 هـ): التي نصر الله فيها المسلمين نصراً مؤزراً رغم قلة عددهم وعدتهم.

​غزوة أحد (3 هـ): التي كانت درساً قاسياً للمسلمين في طاعة القائد، ثم استدركوا أمرهم.

​غزوة الأحزاب/الخندق (5 هـ): التي اجتمعت فيها قبائل العرب ضد المسلمين، ولكن الله كفاهم شرهم.

​صلح الحديبية (6 هـ): الذي كان فتحاً سياسياً مبيناً، ومهد الطريق لانتشار الإسلام.

​فتح مكة (8 هـ): الذي دخل فيه النبي مكة فاتحاً متواضعاً، خاشعاً لله تعالى، وعفا عن كفار قريش الذين طالما آذوه قائلاً لهم الكلمة الخالدة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

​حجة الوداع واللحاق بالرفيق الأعلى

​في السنة العاشرة للهجرة، حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وألقى في عرفات خطبته التاريخية الجامعة التي وضعت قواعد حقوق الإنسان، وأكدت على حرمة الدماء والأموال والأعراض، وأوصت بالنساء خيراً، وأعلنت إلغاء كل ممارسات الجاهلية، وأكدت أن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

​بعد اكتمال الرسالة وأداء الأمانة، ووفاة أكثر العرب على الإسلام، مرض النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل عام 11 للهجرة، وكانت ثقلاً وحمى شديدة، واشتد عليه الألم حتى آخر لحظة. وقد أمه الله تعالى حتى الضحى الأخير من شهر ربيع الأول، فاختار الله لجواره الكريم.

انتقل الرفيق الأعلى عن عمر يناهز الثالثة والستين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً خالداً لا ينفد، هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، اللذين يظلان ينيران طريق البشرية إلى يوم الدين. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. يوم الدين.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ziad Mohamed Shaban تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-