قصة النبي دانيال

قصة النبي دانيال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about قصة النبي دانيالتعد قصة النبي دانيال (عليه السلام) من القصص المليئة بالعبر والدروس، وهي قصة تمتد بين التاريخ الديني والتراث الإسلامي، رغم أن دانيال لم يُذكر باسمه صراحة في القرآن الكريم، إلا أن ذكره ورد في الأحاديث والآثار التاريخية​

تبدأ أحداث القصة في مرحلة تاريخية قاسية عُرفت بـ "السبي البابلي"، حين اجتاح الملك البابلي "نبوخذ نصر" بيت المقدس، فدمر الهيكل واقتاد آلاف اليهود أسرى إلى بابل. كان من بين هؤلاء الأسرى شابٌ يافع يدعى دانيال، كان معروفاً بجماله، ورجاحة عقله، وشدة تمسكه بشريعة الله.

التميز في قصر الملك

​اختار الملك مجموعة من أذكياء بني إسرائيل ليتعلموا لغة الكلدانيين وحكمتهم ليخدموا في قصره. ورغم الضغوط، رفض دانيال أن يتلوث بأطعمة الملك التي تخالف شريعته، واكتفى بالقليل من الطعام البسيط، فمنحه الله بسطة في الجسم ونوراً في البصيرة، حتى بزّ جميع الحكماء والمنجمين في بابل.

​تجلت نبوة دانيال وعلمه في قدرته على تفسير الأحلام. في إحدى الليالي، رأى الملك "نبوخذ نصر" رؤيا عجيبة أنسته إياها الأقدار، فهدد بقتل جميع حكماء بابل إن لم يخبروه بالحلم وتفسيره. تضرع دانيال إلى الله، فكشف له الحلم: تمثال عظيم من معادن مختلفة يمثل توالي الممالك. ذهل الملك من دقة دانيال وجعله والياً على بابل.

​محنة جُب الأسود

​مرت السنون وتغير الملوك، حتى تولى "داريوس" الحكم. وبسبب نزاهة دانيال ونجاحه، دبّ الحسد في قلوب الوزراء والمسؤولين. ولأنهم لم يجدوا فيه عيباً، تآمروا عليه من باب دينه. أقنعوا الملك بإصدار مرسوم يمنع الدعاء أو الصلاة لأي إله أو إنسان غير الملك لمدة ثلاثين يوماً، ومن يخالف يُلقى في جُب الأسود.

​لم يثنِ هذا القرار دانيال عن عبادته، فكان يفتح نوافذ بيته تجاه بيت المقدس ويصلي علانية. قُبض عليه وأُلقي في البئر المليئة بالأسود الجائعة وسط حزن الملك الذي كان يحبه لكنه عجز عن كسر قانونه.

​في الصباح، هرع الملك إلى البئر ونادى بصوت حزين: "يا دانيال، هل استطاع إلهك أن ينجيك؟". فجاءه الرد الهادئ: "يا ملك، إن إلهي أرسل ملاكه وسد أفواه الأسود". خرج دانيال دون خدش واحد، مما أذهل الجميع وزاد من إيمان الناس بقدرة الله.

​اكتشاف الجسد في عهد الفاروق

​بقيت قصة دانيال حاضرة في الوجدان حتى زمن الفتوحات الإسلامية. فعندما فتح المسلمون مدينة "تستر" في بلاد فارس، وجدوا سريراً عليه رجل ميت يبدو كأنه نائم، لم يتغير جسده، وعند رأسه مصحف (كتاب ديني) وخاتم مرسوم عليه رجل بين أسدين.

​أرسل القائد "أبو موسى الأشعري" إلى الخليفة عمر بن الخطاب يسأله عن هذا الأمر. فأجاب عمر: "هذا نبي الله دانيال". وأمر بحفر ثلاثة عشر قبراً في أماكن متفرقة، ودفنه في أحدها ليلاً، ثم تسوية القبور جميعاً لإخفاء مكانه تماماً، حمايةً لعقيدة الناس من التبرك بالقبور أو تقديسها

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.