يوسف عليه السلام: من غياهب البئر إلى قمة مصر

يوسف عليه السلام: من غياهب البئر إلى قمة مصر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about يوسف عليه السلام: من غياهب البئر إلى قمة مصر

 

**يوسف عليه السلام: من غياهب البئر إلى قمة مصر**

تُعَدُّ قصةُ النبي يوسف عليه السلام من أروع القصص التي وردت في القرآن الكريم، إذ استأثرت بسورة كاملة تحمل اسمه، وهي السورة الوحيدة التي تروي قصة نبيٍّ بالتفصيل من البداية إلى النهاية. تبدأ القصة بصبيٍّ فتىٍّ يحلمُ بإخوةٍ له يسجدون له، فيغضب إخوته غضباً شديداً ويخططون للتخلص منه.

دسَّ الإخوةُ يوسف في البئرِ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ، وذهبوا إلى أبيهم يبكون زوراً، وقدَّموا قميصه ملطَّخاً بدمٍ كاذب. لكن الله أراد له الخير، فمرَّتْ قافلةٌ فأخرجوه من البئر وبيعوه عبداً في مصر. هناك اشتراه عزيزُ مصر، ورأى فيه النُّبْهَةَ والأمانة، فقال لزوجته: "أكرمي مثواه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً".

وما لبثت امرأةُ العزيز أن فتنتْ بجمال يوسف، وحاولت إغواءه مراراً، لكنه رفض رفضاً قاطعاً، متوكلاً على الله، قائلاً: "معاذ الله". وعندما افتضح أمرها، زجَّت به في السجن ظلماً وزوراً.

ظلَّ يوسف في السجنِ سنواتٍ، يدعو ربَّه ويصبر، حتى جاءه فتيانُ السجنِ يستفتيانه في رُؤَيَيْنِ. فأتى بتأويلهما: أحدهما يُصلَبُ والآخر يَخدُمُ سيدَه. وطلب من الذي نجا أن يذكره عند العزيز، لكنَّ الناسَ ينسون، فبقي في السجنِ بضعَ سنواتٍ أخرى.

حتى جاء العزيزُ يستفتيه في رؤيا العجائز السبع والبقرات السبع، فأتى يوسفُ بالتأويل: سنواتٌ رخاءٍ تليها سنواتٌ جدبٍ. وطلب أن يُولَّى على خزائن الأرض ليُحسِنَ تدبيرَها. فنالَ ما طلب، وصار عزيزَ مصر، يديرُ شؤونَها بحكمةٍ ورشاد.

ثم جاءت سنواتُ الجدبِ، وقدَّر الله أن يأتي إخوةُ يوسف يطلبونَ الطعامَ من مصر. لم يعرفوه، لكنه عرفهم. اختبرهم يوسفُ بابنِ أخيه، ثم كشفَ عن نفسه قائلاً: "أنا يوسفُ وهذا أخي". عفا عنهم، وقال: "لا تثريبَ عليكم اليوم، يغفرُ اللهُ لكم".

وهكذا تحقَّقُ الحلمُ، سجدَ إخوتُه له شكراً واحتراماً، وعادَ يوسفُ إلى أبيه يعقوبَ الذي فقدَ بصرَه من البكاءِ على فِرَاقِه، فألقى يوسفُ على وجهِ أبيهِ قميصَه، فارتدَّ إليه بصرُه. وقال يعقوبُ: "أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ".

تُعلِّمُنا قصةُ يوسف أنَّ الصبرَ الجميلَ والتوكلَ على الله يُخرجانَ العبدَ من أعماقِ البئرِ إلى أعلى المناصب، وأنَّ الظلمَ مهما طال، فالعدلُ آتٍ لا محالة، وأنَّ العفوَ عن المسيءِ أرفعُ درجات الكرامة.

 تظهر القصة أيضاً قوة العفو والتسامح عندما غفر يوسف لإخوته رغم ما فعلوه به، مُعلِّمنا أن العفو أعلى درجات النبل. كما تُبرز أهمية الأحلام في حياة الأنبياء، فقد كانت رؤيا يوسف في صغره بشارة بنجاته وعظمة مستقبله. وتُبيّن القصة حكمة الله في تدبير الأمور، فما كان يظنه يوسف شراً تحول إلى خير عظيم. وتُعلّمنا أن النجاح الحقيقي يأتي بالأمانة والصدق في العمل، كما فعل يوسف في بيت العزيز ثم في السجن حتى وصل إلى القمة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdelrhman Nayef تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-