في آخر لحظة… قرر يرجع!

في آخر لحظة… قرر يرجع!
لم يكن ياسر شخصًا سيئًا في البداية، لكنه مع الوقت بدأ يتغير دون أن يشعر.
كانت البداية بسيطة؛ سهر طويل، إهمال للصلاة، ثم تهاون في أشياء أكبر.
ومع الأيام، أصبحت الأخطاء عادة، وكأنها جزء طبيعي من حياته.
كان دائمًا يقول لنفسه: “سأرجع لاحقًا… ليس الآن.”
لكن "لاحقًا" لم تأتِ أبدًا.
في إحدى الليالي، جلس وحده في غرفته، يتصفح هاتفه كعادته، لكن فجأة شعر بضيق غريب.
حاول أن يتجاهل الأمر، لكنه لم يستطع.
أغلق الهاتف، ونظر حوله… كان كل شيء هادئًا، لكن داخله كان مضطربًا.
قام ووقف أمام المرآة، يتأمل وجهه قليلًا.
لم يشعر أنه نفس الشخص الذي كان عليه من قبل.
قال بصوت منخفض:
“أنا وصلت لكده إزاي؟”
جلس على سريره، وبدأ يتذكر مواقف كثيرة… فرص ضاعت، صلوات تركها، وأشياء ندم عليها.
ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعر بثقل حقيقي في قلبه.
قرر أن يخرج قليلًا ليمشي، لعلّه يهدأ.
كانت الشوارع شبه فارغة، والهواء باردًا، والهدوء يحيط بكل شيء.
وبينما هو يسير، سمع صوت أذان الفجر.
توقف فجأة.
لم يكن الأذان جديدًا عليه، لكنه هذه المرة شعر به بطريقة مختلفة.
وكأن الكلمات تُنادى عليه هو تحديدًا.
بدأ صراع داخلي:
“أروح؟ ولا أرجع؟ أنا أصلاً مش ملتزم… هيبقى شكلي إيه؟”
ظل واقفًا لدقائق، ثم قال لنفسه:
“أسوأ حاجة ممكن تحصل إني أدخل وأطلع… لكن يمكن دي تكون بداية.”
تحرك ببطء نحو المسجد، وقلبه يخفق بقوة.
عندما دخل، شعر بشيء من الخجل، وكأنه غريب في مكانه.
جلس في الصف الأخير، يحاول ألا يلفت الانتباه.
وبعد انتهاء الصلاة، ظل جالسًا، لا يعرف ماذا يفعل.
اقترب منه رجل بسيط، يبدو عليه الوقار، وجلس بجانبه بهدوء.
قال له:
“أول مرة تيجي؟”
أومأ ياسر برأسه، ثم قال بصوت مكسور:
“أنا ضيعت وقت كتير… وحاسس إن خلاص مفيش فايدة.”
ابتسم الرجل وقال:
"طول ما قلبك لسه بيحس… يبقى في فايدة.
ربنا ما بيضيعش حد رجع له بصدق."
كانت الكلمات بسيطة، لكنها أثّرت فيه بشدة.
شعر وكأنها موجهة له وحده.
وقف ليصلي ركعتين، وعندما سجد، لم يتمالك نفسه.
انفجرت دموعه، وخرج كل ما بداخله دفعة واحدة.
قال وهو يبكي:
“يا رب… أنا غلطت كتير… بس أنا عايز أرجع.”
لم تكن كلمات مرتبة، لكنها كانت صادقة.
بعد الصلاة، خرج من المسجد ببطء.
كانت الشمس قد بدأت تشرق، ونورها يملأ المكان.
وقف قليلًا، ونظر إلى السماء.
شعر براحة غريبة… لم يشعر بها منذ سنوات.
في تلك اللحظة، أدرك أن التغيير لا يحتاج إلى معجزة،
بل يحتاج إلى قرار صادق… حتى لو جاء في آخر لحظة.
ومن ذلك اليوم، لم يصبح ياسر مثاليًا، لكنه بدأ يحاول… كل يوم.
وكان كلما تذكر تلك اللحظة، يعرف أنه مهما ابتعد… يمكنه دائمًا أن يعود.