قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة: من الميلاد إلى الوفاة بين الابتلاء والتمكين
قصة سيدنا موسى عليه السلام

تبدأ قصة سيدنا موسى عليه السلام في زمن طغى فيه فرعون، الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم. في هذا الظرف، وُلد موسى، فأوحى الله إلى أمه أن ترضعه، فإذا خافت عليه أن تلقيه في اليم، مطمئنًا إياها بردّه إليها. قال تعالى: "وأوحينا إلى أم موسى..." (القصص: 7). فالتقطه آل فرعون، ونشأ في قصره بعناية زوجته آسيا.
كبر موسى، وفي يومٍ وجد رجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته، فوكز موسى القبطي فقضى عليه خطأً. قال تعالى: "فوكزه موسى فقضى عليه..." (القصص: 15). ندم موسى واستغفر ربه، ثم غادر مصر إلى مدين خوفًا من بطش فرعون.
في مدين، سقى لابنتي شعيب، ثم تزوج إحداهما وعمل راعيًا سنوات. وبعد انتهاء الأجل، عاد إلى مصر، وفي طريقه عند جبل الطور، كلمه الله واصطفاه نبيًا، وأمره بدعوة فرعون، وأيّده بالمعجزات: العصا واليد البيضاء. (طه: 9–22).
ذهب موسى مع أخيه هارون إلى فرعون، فواجهه بالحق، لكن فرعون كذّبه. جمع السحرة، فألقى موسى عصاه فابتلعت ما صنعوا، فآمن السحرة. (الأعراف: 117–122). ومع استمرار العناد، أرسل الله على قوم فرعون آياتٍ من العذاب.
أُمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلًا، فتبِعهم فرعون، فشقّ الله البحر لموسى وقومه، فنجوا وغرق فرعون. (الشعراء: 63–66).
بعد النجاة، بدأت ابتلاءات بني إسرائيل. طلبوا رؤية الله جهرة، وعبدوا العجل أثناء غياب موسى. فقد واعد الله موسى أربعين ليلة، وخلالها فتن السامري القوم، فصنع عجلًا له خوار، فقالوا: هذا إلهكم وإله موسى! (طه: 85–88). حاول هارون منعهم فلم يستجيبوا.
عاد موسى غاضبًا، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره، ثم واجه السامري، فأخبره أنه قبض قبضة من أثر الرسول فنبذها، فصنع العجل. فحكم عليه موسى بالعزلة: "فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس..." (طه: 97)، وأمر بحرق العجل ونسفه.
ومن الأحداث المهمة أيضًا حادثة القتيل في بني إسرائيل، حيث قُتل رجل واختلفوا في قاتله، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة، وبعد تعنّتٍ منهم، نفذوا الأمر، فضُرب القتيل بجزء منها، فأحياه الله وأخبرهم بالقاتل. (البقرة: 67–73).
كما طلب بنو إسرائيل من موسى طعامًا غير المنّ والسلوى، وأظهروا تذمرًا متكررًا، ما يعكس طبيعة ابتلائهم.
وفي مرحلة لاحقة، رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة خوفًا، فعوقبوا بالتيه أربعين سنة. (المائدة: 21–26).
أما عن وفاة موسى عليه السلام، فلم يرد تفصيلها في القرآن، لكن في السنة النبوية: أن ملك الموت جاءه، ثم قُبض، وسأل الله أن يُدنى من الأرض المقدسة رمية حجر. (رواه البخاري ومسلم). ويُفهم أنه توفي قبل دخولها.
قصة موسى عليه السلام تمثل نموذجًا متكاملًا في الصبر، ومواجهة الطغيان، وتحمّل أعباء الدعوة، مع ما فيها من دروس في طبيعة النفس البشرية والانحراف بعد النجاة.