رحلة العودة إلى الله

رحلة العودة إلى الله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about رحلة العودة إلى الله

رحلة العودة إلى الله

 

كان “يوسف” شابًا في بداية العشرينات، يعيش حياة مليئة بالضوضاء والمرح الزائف. كان يقضي أغلب يومه على هاتفه، يتنقل بين مواقع التواصل، ويسهر ليلًا مع أصدقائه دون هدف حقيقي. لم يكن سيئًا بطبعه، لكنه كان غافلًا، لا يصلي إلا نادرًا، ولا يذكر الله إلا عند الشدة.

كانت أمه تحبه كثيرًا، وتخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه. كانت توقظه لصلاة الفجر كل يوم، فيتظاهر بالنوم، وإذا ألحّت عليه، قال بضيق:

“يا أمي سيبيني، أنا تعبان!”

فتتنهد بحزن وتدعو له في صمت.

مرت الأيام، حتى جاء يوم لم يكن في الحسبان. كان يوسف جالسًا مع أصدقائه، يضحكون ويمزحون، وفجأة تلقى اتصالًا من رقم غريب. ردّ بتكاسل، ليأتيه صوت رجل يقول:

“إنت يوسف؟... صاحبك خالد عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى.”

تجمدت الكلمات في حلقه، وشعر بأن قلبه سقط في قدميه. ركض بسرعة إلى المستشفى، وهناك وجد أهل خالد يبكون. سأل بقلق:

“خالد فين؟ عامل إيه؟”

نظر إليه أحدهم وقال بصوت مكسور:

“البقاء لله...”

شعر يوسف وكأن العالم انهار من حوله. جلس على الأرض، لا يصدق. قبل ساعات فقط كان يضحك معه! كيف انتهى كل شيء بهذه السرعة؟

في تلك الليلة، لم يستطع النوم. ظل يفكر في الموت، في القبر، في الحساب… تساءل:

“لو أنا اللي متّ النهارده، هل كنت جاهز؟ هل صليت كفاية؟ هل عملت حاجة ترضي ربنا؟”

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه، لكنه لم يكن خوفًا عاديًا، بل كان بداية صحوة.

في صباح اليوم التالي، سمع أذان الفجر، وكان مختلفًا هذه المرة. شعر وكأن النداء يخترق قلبه، وكأن الكلمات تقول له: “ارجع قبل فوات الأوان.”

قام ببطء، توضأ، وذهب إلى المسجد لأول مرة منذ سنوات. كان المسجد هادئًا، والهواء باردًا، لكن قلبه كان مشتعلًا بمشاعر لم يفهمها.

وقف في الصلاة، ومع أول تكبيرة، انهمرت دموعه دون أن يشعر. تذكر كل لحظة ضيعها، وكل صلاة تركها، وكل ذنب استهان به. بكى كما لم يبكِ من قبل.

بعد الصلاة، جلس وحده، يرفع يديه إلى السماء ويقول:

“يا رب… أنا رجعت. سامحني. أنا كنت تايه… بس عاوز أبدأ من جديد.”

ومنذ ذلك اليوم، تغير يوسف. بدأ يحافظ على صلاته، وابتعد عن الصحبة السيئة، واستبدل وقته الفارغ بقراءة القرآن والاستماع للدروس. لم يكن الأمر سهلًا، فقد كانت نفسه تحاول جذبه للوراء، لكنه كان يقاوم، لأنه تذوق طعم القرب من الله.

مرت الشهور، وأصبح يوسف شخصًا مختلفًا تمامًا. صار هادئًا، مطمئنًا، يبتسم من قلبه. وأصبحت أمه تنظر إليه بفخر ودموع الفرح في عينيها.

وفي يوم، وقف يوسف بعد الصلاة، ونظر إلى السماء وقال:

“الحمد لله إنك ما سيبتنيش… الحمد لله إنك هديتني قبل ما يفوت الأوان.”

وأدرك أن أعظم نعمة في الحياة ليست المال ولا الأصدقاء، بل أن يهديك الله قبل أن تلقاه.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Saleh تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-