نور في قلب الظلام

نور في قلب الظلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

نور في قلب الظلام

image about نور في قلب الظلام

 

كان “سليم” شابًا في العشرين من عمره، يعيش حياةً صاخبة لا تعرف للهدوء طريقًا. كان يقضي أيامه بين الأصدقاء والسهرات، لا يفكر في صلاةٍ ولا يلتفت إلى نداءٍ داخلي كان يخفت يومًا بعد يوم. لم يكن سيئ القلب، لكنه كان غافلًا.

في إحدى الليالي، عاد سليم إلى منزله متعبًا، لكنه لم يستطع النوم. شعر بضيقٍ في صدره، وكأن شيئًا ثقيلًا يجثم على قلبه. حاول أن يتجاهل ذلك الإحساس، لكنه ازداد قوة. تساءل في نفسه: “لماذا أشعر بهذا الفراغ رغم كل ما أفعله؟”

مرت الأيام، وازدادت حالته سوءًا. فقد شغفه بكل شيء، حتى أصدقاؤه لم يعودوا يملؤون ذلك الفراغ. وفي يومٍ ما، تعرّض لحادث بسيط أثناء قيادته، لكنه كان كافيًا ليوقظه من غفلته. حين رأى الموت قريبًا منه، شعر برهبةٍ لم يعهدها من قبل.

بعد الحادث، جلس في غرفته يفكر طويلًا. لأول مرة منذ سنوات، رفع يديه إلى السماء وقال بصوتٍ مرتجف: “يا رب… إن كنت تسمعني، دلّني على الطريق.”

في اليوم التالي، خرج سليم يتمشى بلا هدف، حتى مرّ بجانب مسجدٍ صغير. سمع صوت القرآن يتردد من الداخل، فتوقف دون وعي. كانت الآيات تتحدث عن التوبة ورحمة الله، وكأنها تخاطبه مباشرة. شعر بقشعريرة تسري في جسده.

دخل المسجد بخطواتٍ مترددة، وجلس في الخلف. بعد انتهاء الصلاة، اقترب منه رجل مسنّ بابتسامة هادئة، وقال: “أول مرة أراك هنا، يا بني.”

تردد سليم قليلًا، ثم قال: “نعم… لا أعرف لماذا دخلت، لكني أشعر أني بحاجة إلى شيء.”

ابتسم الرجل وقال: “هذا نداء من الله. إذا طرق قلبك، فلا تتجاهله.”

بدأ سليم يزور المسجد يوميًا، ويتحدث مع ذلك الرجل الذي أصبح بمثابة مرشدٍ له. تعلّم كيف يصلي، وكيف يقرأ القرآن، وكيف يواجه نفسه بصدق. لم يكن الطريق سهلًا، فقد واجه صراعًا داخليًا بين ماضيه وحاضره، لكنه كان يشعر بقوةٍ جديدة تدفعه للاستمرار.

مرت الشهور، وتغيّر سليم كثيرًا. أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر قربًا من الله. لم يعد ذلك الشاب الضائع، بل صار إنسانًا يعرف هدفه في الحياة………….………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

image about نور في قلب الظلام

وفي يومٍ ما، وقف سليم بعد الصلاة، ونظر إلى السماء وقال: “الحمد لله الذي لم يتركني في ظلامي.”

لقد أدرك أن الهداية ليست نهاية الطريق، بل بدايته… وأن الله لا يملّ من استقبال التائبين، مهما طال غيابهم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mazen Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-