العشرة المبشرون بالجنة (2) – سيدنا عمر بن الخطاب: عدلٌ يهزّ عروش الظلم

العشرة المبشرون بالجنة (2) – سيدنا عمر بن الخطاب: عدلٌ يهزّ عروش الظلم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

العشرة المبشرون بالجنة

(2) – سيدنا عمر بن الخطاب: عدلٌ يهزّ عروش الظلم

 

image about العشرة المبشرون بالجنة (2) – سيدنا عمر بن الخطاب: عدلٌ يهزّ عروش الظلم

يُعدّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كبار الصحابة وأعظم شخصيات الإسلام، واسمه الكامل عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي، وُلد حوالي سنة 584م بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة تقريبًا في مكة المكرمة

 

نشأ في بيئة قريشية عريقة عُرفت بالقوة والفصاحة، وكان أبوه من سادات قريش، فتعلم عمر الفروسية والبلاغة، وعُرف منذ صغره بالذكاء وحدة الطبع وقوة الشخصية، وعمل في شبابه بالتجارة، فتنقل بين البلدان واكتسب خبرات واسعة، وكان في الجاهلية شديدًا على المسلمين، مدافعًا عن تقاليد قريش، حتى عُرف بقسوته في مواجهة الدعوة الجديدة، لكنه كان في داخله صاحب فطرة نقية تبحث عن الحق، وهو ما مهّد لتحوله العظيم لاحقًا.

 

أما قصة إسلامه فهي من أعظم القصص تأثيرًا في تاريخ الدعوة الإسلامية، إذ خرج يومًا متوشحًا سيفه يريد قتل محمد بن عبد الله ﷺ، فلقيه رجل وأخبره بأن أخته وزوجها قد أسلما، فتوجه إليهما غاضبًا، وهناك سمع آيات من القرآن الكريم من سورة طه، فاهتز قلبه وتأثر بكلام الله، وطلب أن يُدل على النبي ﷺ، فلما وصل إلى دار الأرقم، أعلن إسلامه بكل شجاعة، وكان إسلامه فتحًا عظيمًا للمسلمين، حيث خرجوا بعده يصلّون علنًا، وقال فيه النبي ﷺ: “اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل”، فكان عمر هو المختار، ومنذ تلك اللحظة تحوّل من أشد أعداء الإسلام إلى أحد أعمدته الراسخة.

 

وقد لُقّب عمر رضي الله عنه بالفاروق، لأنه فرّق الله به بين الحق والباطل، كما عُرف بالخليفة الملهم، لما اشتهر به من موافقة رأيه للوحي في مواضع عديدة، حتى قال النبي ﷺ: “قد كان فيمن قبلكم محدّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر”، أي مُلهَمون بالصواب، ومن أمثلة ذلك موافقته للوحي في قضية الحجاب، وأسرى بدر، وغيرها، وكانت علاقته بالنبي ﷺ علاقة حب وطاعة عميقة، فقد لازمه في كثير من المواقف، وشارك في الغزوات، وكان من كبار مستشاريه، وكان النبي ﷺ يثق برأيه ويقدره، حتى قال: “لو كان بعدي نبي لكان عمر”، وهذا يدل على عظيم مكانته وقوة إيمانه وصفاء بصيرته.

 

تولى عمر بن الخطاب الخلافة بعد وفاة أبو بكر الصديق رضي الله عنه سنة 13 هـ، فبدأ عهدًا من أعظم عصور الإسلام قوةً واتساعًا، حيث شهدت الدولة الإسلامية في عهده فتوحات هائلة، فتم فتح بلاد الشام والعراق ومصر وفارس، وسقطت إمبراطوريتا الفرس والروم في أجزاء كبيرة من أراضيهما، وكان ذلك نتيجة حسن إدارته وتنظيمه للدولة، فقد أنشأ الدواوين، ونظم الجيش، وأسس نظام القضاء، واهتم بالبنية التحتية، فحفر القنوات وأنشأ الطرق، كما وضع التقويم الهجري، وكان يتابع شؤون الرعية بنفسه، لا ينام إلا قليلًا، ويقول: “لو عثرت بغلة في العراق لسُئلت عنها لمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر”، فكان نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يجمع بين القوة والعدل.

 

وقد اشتهر عمر رضي الله عنه بعدله الذي أصبح مضرب المثل عبر العصور، فكان يقف مع الضعيف ضد القوي، ولا يفرق بين الناس في الحقوق، حتى أنه حاسب أحد ولاته لأنه ضرب رجلًا من عامة الناس، وقال قولته الشهيرة: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”، وكان يعيش حياة الزهد والبساطة، يلبس المرقع، ويأكل القليل، رغم اتساع الدولة وغناها، وكان يتفقد الناس ليلًا، ويحمل الطعام للفقراء بنفسه، مما جعله محبوبًا بين الرعية، مهابا بين القادة، وقد انتهت حياته شهيدًا عندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي أثناء صلاة الفجر سنة 23 هـ، فمات متأثرًا بجراحه، ودُفن بجوار محمد بن عبد الله ﷺ وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، ليبقى اسمه خالدًا في سجل التاريخ كأحد أعظم القادة الذين أقاموا العدل ونصروا الحق، وجعلوا من الإسلام قوة حضارية غيرت وجه العالم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

19

متابعهم

109

مقالات مشابة
-