فضل العشر الأواخر في رمضان وكيف تغتنمها؟

فضل العشر الأواخر في رمضان وكيف تغتنمها؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مقدمة 

العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك تُعد من أعظم المواسم في العام، ولذلك فإن جميع المسلمون فيها يحرصون على مضاعفة الطاعات فيها والاجتهاد في العبادة اغتناما لفضلها؛ وهذا لأنها تتضمن بشكل خاص ليلة القدر التي وصفها الله وجل في القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، لذلك وجب علينا أن نتعرف على فضل العشر الأواخر في رمضان وكيف تغتنمها؟ وسوف نذكر معًا عددًا من النصائح التي سوف تساعدنا في هذا. 

أولًا:- إستحضار النية 

إن استحضار النية الصادقة وكذلك تجديدها باستمرار هي البداية الحقيقية لاغتنام العشر الأواخر من رمضان، وذلك لأن الأساس في العبادات الإخلاص والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، ولا تقوم على الأداء الظاهري فقط.

ولذلك فإن المسلم ينبغي عليه أن يُدرك أنه يقدم العبادات لله الذي فرض عليه الصيام وكذلك جعل لهذا الشهر مكانة عظيمة، وليس لمجرد الالتزام بالعادات أو مجاراة المجتمع.

 كما أنه من أهم ما يعين الإنسان على الثبات في الطاعة أن يستحضر مراقبة الله تعالى له في كل وقت، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ:  عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : " يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، قال : " صدقت " ، فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : " أخبرني عن الإيمان " قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، قال : " صدقت " ، قال : " فأخبرني عن الإحسان " ، قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، ثم انطلق فلبث مليا ، ثم قال : ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، قلت : "الله ورسوله أعلم " ، قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .

 ‏فقوله صل الله عليه وسلم" أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ‏هذا المعني يجعل المسلم حريصًا على طاعة الله عز وجل سواء كان بين الناس أو بمفرده، وهذا لأنه يعلم أن الله تعالى مطلع عليه في كل حال، وهو ما يعزز لدى الإنسان الإخلاص ويمنع تحول العبادات إلى عادات يؤديها الشخص فقط دون استحضار معناها.

الإجتهاد في الطاعات مع الاعتدال

العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة عظيمة لزيادة القُرب من الله سبحانه وتعالى، فقد كان النبي ﷺ كان يجتهد في هذه الأيام أكثر من غيرها من أيام رمضان، حيث كان يشد مئزره ويوقظ أهله لقيام الليل، ولذلك فإنه ينبغي على من يريد أن يحظى بفضل هذه الأيام أن يستثمر فيها في الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، وكذلك السعي لنيل فضل ليلة القدر، ولكن في الوقت نفسه، وأيضًا ينبغي على الإنسان أن يعتدل في العبادة وعدم تحميل النفس ما يفوق طاقتها، لأن المطلوب منه هو الإجتهاد الذي يحقق الاستمرار والثبات، دون أن يصل الإنسان إلى مرحلة الإرهاق أو الملل الذي قد يؤدي إلى الفتور قال رسول الله صل الله عليه وسلم “ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”

الإكثار من الذكر والخشوع في العبادة

من الأشياء التي تساعد على حسن العبادات هي أن يؤديها الإنسان وهو حاضر الذهن، لأن الانشغال بالجوع الشديد أو التعب أو الحاجة إلى قضاء أمر مُلح قد يؤثر على الخشوع في الصلاة، ولهذا أرشدتنا السنة النبوية إلى أن يكون الإنسان في حالة من الطمأنينة حتى يؤدي عبادته على الوجه الأكمل.

كما أن ذكر الله من أعظم العبادات التي ينبغي على الشخص أن يكثر منها في هذه الأيام المباركة، سواء بالتسبيح أو الاستغفار أو الصلاة على النبي ﷺ، أو قراءة القرآن، لما لذلك من أثر كبير في طمأنينة القلب وزيادة الصلة بالله سبحانه وتعالى.

محاسبة النفس دائمًا 

 إن من الأمور المهمة لاغتنام هذه العشر الأواخر أن يحرص المسلم على محاسبة نفسه بشكل يومي، فيجب عليه مراجعة أعماله ويتأمل ما قدمه من طاعات وما وقع فيه من تقصير، سواء في عباداته أو في تعامله مع الآخرين؛ فهذه المراجعة تساعد الإنسان على تصحيح مساره والعمل على تحسين أدائه في الأيام التالية، كما تعزز مراقبة النفس وحفظ اللسان من الغيبة أو الإساءة للآخرين.

كما أنه من المهم جدًا أن لا يكتفي الإنسان بما قدمه من طاعات، بل يستحضر دائما أنه ما زال بحاجة إلى المزيد من العمل الصالح، لأن هذا الشعور يدفعه إلى زيادة همته في العبادة والسعي لنيل رضا الله سبحانه وتعالى.

الخاتمه 

العبادة ليست مرتبطة بموسم معين تمثل العشر الأواخر من رمضان موسماً عظيماً لزيادة الطاعة فيها، لكنها لا تعني أن العبادة تقتصر على هذه الأيام فقط، إن الأصل في حياة كل شخص مسلم أن تكون العبادات حاضرة في كل أوقاته، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، إن الإنسان بمجرد بلوغه وتكليفه يصبح مطالبا بالعبادة طوال حياته.

الطريق الصحيح لأداء العبادة يكون بالاقتداء برسول الله ﷺ وأداء العبادات بالطريقة التي بينها لنا دون إفراط أو تفريط، مستشهدة بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Asya تقييم 4.94 من 5.
المقالات

4

متابعهم

6

متابعهم

14

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.