الصلاة… لماذا لم يبدأِ اللهُ منك بالسجود

الصلاة… لماذا لم يبدأِ اللهُ منك بالسجود

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الصلاة… لماذا لم يبدأِ اللهُ منك بالسجود

خرائطُ العبودية
بين العبادة والقلب

الصلاة… لماذا لم يبدأِ اللهُ منك بالسجود

﴿ اللَّهُ أَكْبَرُ ﴾

من أكثر الأشياء التي تبدو طبيعية…

حتى إننا لم نعد نسأل عنها…

أن الله…

في أعظم عبادة تتكرر في يومك…

لم يبدأ منك بالسجود.

مع أن السجود…

هو أقرب موضع.

ولا بدأ بالقرآن.

ولا بالدعاء.

ولا حتى بالذكر.

بل بدأ بشيء آخر.

أن تقف.

ثم تقول:

الله أكبر.

وكأن الصلاة…

لا تبدأ بالنزول.

بل بإعادة ترتيب ما في الداخل.

تأمل…

الله لم يطلب منك أن تضع رأسك على الأرض أولًا.

لأن هناك أشياء…

لو بقيت كبيرة داخلك…

فلن ينفع السجود.

ولهذا…

أول حركة في الصلاة ليست أن تنخفض…

بل أن ترفع يديك.

وكأنك تُخرج شيئًا من يدك.

أو كأنك تقول:

لن أدخل بهذا معي.

ثم تأتي الكلمة:

الله أكبر.

ولم يقل:

الله كبير.

بل:

الله أكبر.

وأكبر…

لا تُقال وحدها.

أكبر من ماذا؟

وهنا يبدأ الطريق كله.

أكبر…

من الشيء الذي أخذ أكثر مما يستحق.

أكبر من الخوف.

أكبر من الرأي.

أكبر من الحسابات.

أكبر من الذنب.

أكبر من النجاح.

أكبر من الصورة التي صنعتها عن نفسك.

وكأن الصلاة لا تبدأ بتذكيرك بالله…

بل بإعادة كل شيء إلى حجمه.

ولهذا…

لم تبدأ بالفاتحة.

لأن هناك شيئًا يجب أن يحدث أولًا.

أن تُعيد المركز.

ثم تبدأ القراءة.

ولذلك أول طلب بعدها لم يكن:

ارزقنا.

ولا:

نجّنا.

ولا:

أعطنا.

بل:

﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

كأن الإنسان…

بعد أن عاد كل شيء إلى مكانه…

عرف ما يحتاجه فعلًا.

ثم يأتي الركوع.

ثم السجود.

وكأن النزول إلى الأرض…

لم يكن إهانة.

بل نتيجة.

نتيجة أن شيئًا أكبر…

عاد إلى مكانه.

ولهذا…

ربما لا تتعب القلوب في الصلاة…

لأنها لا تعرف الله.

بل لأن الأشياء الأخرى…

ما زالت أكبر مما ينبغي.

والصلاة…

ليست أن تقف أمام الله.

الصلاة…

أن تتوقف أخيرًا…

عن الوقوف أمام كل شيء.

خرائطُ العبودية…

ليست كيف تؤدي العبادة.

بل كيف تسمح لها…

أن تؤدي عملها فيك.

النبأ العظيم… لماذا أخفى اللهُ الجوابَ حتى آخر السورة؟

خرائطُ التنزيل

بين الآية والعبد

﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ • عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾

من أكثر الأشياء التي تلفت القلب في بداية السورة…

أن الله لم يُخبرنا مباشرةً ما هو النبأ العظيم.

ترك السؤال مفتوحًا…

ثم بدأ يذكّرنا بالأرض…

والجبال…

والنوم…

والليل…

والنهار…

والسماء…

والمطر…

والزرع…

ثم أخذنا فجأة إلى يوم الفصل.

كأن السورة تقول:

أنت تبحث عن الخبر…

بينما الله يريك الطريق الذي يصنع أهليتك لسماع الخبر.

لأن النبأ العظيم ليس معلومة تُقال…

بل حقيقة تُكشف.

ولذلك لم يبدأ بالمصير…

بل بدأ بالبناء.

الأرض مهاد…

والجبال أوتاد…

والليل لباس…

والنوم سبات…

كأن الكون كله يُربّيك على قانون واحد:

كل شيء يُعطى صورته قبل أن يُعطى مصيره.

ثم تصل السورة إلى تلك اللحظة:

﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾

وكأن السؤال الذي بدأ في أول السورة…

لم يكن: ماذا سيحدث؟

بل:

ماذا صنعتَ أنت قبل أن يحدث؟

هناك…

لن يظهر شيء جديد.

بل سيظهر ما كان موجودًا…

وساكتًا…

ومتشكلًا في الداخل.

﴿ يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾

لم يقل:

ما تمنّى.

ولا:

ما عرف.

ولا:

ما قال.

بل:

ما قدّمت يداه.

كأن السريرة ظلت تُكتب…

ثم جاء اليوم الذي تُقرأ فيه.

ولهذا كانت نهاية السورة عجيبة…

لم تقل:

فمن شاء عرف.

ولا:

فمن شاء انتصر.

بل:

﴿ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا ﴾

لأن القضية لم تكن معرفة النهاية…

بل اتخاذ الطريق.

وقد يمر العمر كله…

والإنسان يظن أن مستقره قرار يُؤخذ في آخر لحظة…

بينما السورة تهمس:

بل يُبنى كل يوم.

حتى إذا اكتمل ما في الصدر…

ظهر المقام.

لا ظلمًا…

ولا مفاجأة…

ولكن:

﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾

على قدر ما وافق الظاهرُ الباطن…

ووافق العملُ ما استقر في القلب.

والرحمة هنا…

أن الله لم يُخفِ الطريق.

بل أخفى عنك النتيجة…

حتى تبقى أبواب الرجوع مفتوحة.

فلا تشتغل كثيرًا:

أين سأكون؟

واسأل:

أيُّ شيءٍ يتكوَّن داخلي الآن؟

فالنبأ العظيم…

قد لا يكون أنك ستعرف يومها أين مستقرك…

بل أنك الآن…

تكتبه.

برحمة ربك.

#شعائر_الحضور

#خرائط_الوحي

#خرائط_التنزيل

#بين_الآية_والعبد

#د_كريم_عبد_الرازق 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mafifi تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

6

متابعهم

6

مقالات مشابة
-