لماذا تُخفي الكلماتُ أبوابًا لا يراها إلا من استيقظ قلبُه

لماذا تُخفي الكلماتُ أبوابًا لا يراها إلا من استيقظ قلبُه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لماذا تُخفي الكلماتُ أبوابًا لا يراها إلا من استيقظ قلبُه

خطابُ القلب
لماذا تُخفي الكلماتُ أبوابًا لا يراها إلا من استيقظ قلبُه

● أحيانًا يمرُّ الإنسانُ على الأذكارِ وكأنها ألفاظٌ محفوظة
بينما فيها من الأسرارِ ما لو انكشفَ للقلبِ لبكى طويلًا

● لأن الذكرَ ليس كلماتٍ تُقال
بل أبوابٌ تُفتح

● وبعضُ الناسِ يظنُّ أن “سبحانك اللهم وبحمدك”
مجردُ افتتاحٍ للدعاء

بينما العارفونَ يشعرونَ أنها رحلةُ عودةٍ كاملةٍ إلى الله

☜ “سبحانك”
أي تنزيهٌ للهِ عن كلِّ نقصٍ ظنَّهُ الإنسانُ بسببِ ضيقِ فهمهِ وألمهِ وتأخرِ أمانيه

☜ وكأن القلبَ يقولُ:
يا رب
أنا لا أفهمُ كلَّ شيء
لكنني أوقنُ أنك الكاملُ الذي لا يظلمُ أحدًا

● ثم تأتي الكلمةُ التي يمرُّ عليها الناسُ سريعًا

“اللهم”

● وكأنَّ النداءَ هنا ليس نداءً عاديًا
بل نداءٌ يحملُ سرَّ الشهادةِ كلها

الله… ثم الميم

وكأن القلبَ يستشعرُ أن نورَ محمدٍ ﷺ
متصلٌ بهذا النداءِ اتصالَ الهدايةِ بالرحمة

ليس لأن النبيَّ يُعبدُ حاشاه
بل لأنه البابُ الذي عرّفَ الخلقَ بربهم

● لذلك كان أولُ ما فعلهُ ﷺ
أن دلَّ الناسَ على الله

ولم يدلَّهم على نفسه

☜ وهنا يفهمُ القلبُ لماذا كانت الشهادةُ نورًا واحدًا

لا إله إلا الله
محمدٌ رسولُ الله

لأن الطريقَ إلى الله
لا يُؤخذُ من الظنون
بل من النورِ الذي أرسلهُ الله

● ثم يقولُ العبدُ: “وبحمدك”

وهنا يدخلُ الإنسانُ إلى بحرٍ لا ساحلَ له

لأن الحمدَ الحقيقي
ليس مجردَ شكرٍ على النعم

بل شهودُ كمالِ الله
حتى فيما لم تفهمهُ النفس

● الحمدُ أن رحمتهُ سبقت غضبه
والحمدُ أن بابهُ مفتوحٌ رغم كثرةِ السقوط
والحمدُ أنه يسترُ القلوبَ وهي ممتلئةٌ بالكسور
والحمدُ أنه لا يطردُ من عادَ إليهِ ولو بعدَ ألفِ ضياع

☜ (( الحمدُ لله ربِّ العالمين ))

ليست آيةً تُقرأُ فقط

بل إعلانٌ أن الكونَ كلهُ قائمٌ بالله

وأن كلَّ رحمةٍ رأيتها
ما هي إلا أثرٌ صغيرٌ من رحمته

● ثم يتجلّى السرُّ الأعظم

(( الرحمن الرحيم ))

● لأن أكثرَ ما يهلكُ الإنسان
أن يظنَّ أن اللهَ لن يقبلهُ بعدَ أخطائه

بينما اللهُ يفتحُ لهُ بابَ التوبةِ كلَّ يوم

☜ بعضُ القلوبِ لا تحتاجُ معجزة
بل تحتاجُ أن تصدقَ أن اللهَ ما زالَ يريدُها

● ثم تأتي الهيبةُ

(( مالكِ يومِ الدين ))

● وهنا يسقطُ وهمُ البشر

كلُّ شيءٍ كنتَ تظنهُ قوةً
سيتحولُ إلى فقر

وكلُّ اسمٍ كنتَ تتعلقُ به
سيختفي

ولن يبقى إلا الله

☜ هناكَ يومٌ
لن ينفعكَ فيهِ أحدٌ أنقذكَ في الدنيا
ولا أحدٌ صفقَ لك
ولا أحدٌ مدحكَ

سيبقى فقط
صدقُ قلبك مع الله

● ثم يدخلُ العبدُ مقامَ العبوديةِ الحقيقية

(( إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعين ))

● وكأن القلبَ يعترفُ أخيرًا

يا رب
لقد تعبنا من الاتكالِ على كلِّ شيءٍ إلا أنت

● تعبنا من التعلقِ بالبشر
ومن انتظارِ الفرجِ من الأبوابِ المغلقة
ومن الركضِ خلفَ ما لا يملكُ نفعًا ولا ضرًّا

☜ لذلك لا يطمئنُّ القلبُ حقًا
حتى يعودَ إلى الله

● ثم تبدأُ أعظمُ رحلةٍ في الدعاءِ كله

(( اهدنا الصراطَ المستقيم ))

● لأن أخطرَ شيءٍ ليس الفقر
ولا الحزن
ولا المرض

بل أن يضلَّ القلبُ وهو يظنُّ أنهُ مُهتدٍ

☜ كم من إنسانٍ يظنُّ نفسهُ قريبًا من الله
بينما قلبُه ممتلئٌ بالكِبرِ والقسوةِ والغفلة

وكم من عبدٍ مكسور
أقربُ إلى اللهِ من آلافِ المتحدثينَ باسمه

● لذلك كان الدعاءُ بالهداية
أعظمَ دعاء

لأن النورَ الحقيقي
ليس أن ترى الطريق

بل أن ترى اللهَ فيقودكَ إليه

● ثم ترتجفُ الروحُ عند هذه الآية

(( غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين ))

● لأن الإنسانَ قد يبتعدُ عن اللهِ بالتدريج
حتى يعتادَ الظلام

☜ أولُ الضياعِ
أن ينطفئَ قلبُك ولا تشعر

وأولُ النجاةِ
أن تخافَ من هذا الانطفاءِ أصلًا

● ثم تأتي “آمين”

وليست مجردَ كلمةِ ختام

بل سكونُ قلبٍ
ألقى همَّهُ كلهُ عند الله

☜ آمين
أي يا رب
لقد قلناها بيقين
فلا تردَّنا خائبين

● ثم يعودُ القلبُ مرةً أخرى

“سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوبُ إليك”

وكأن الرحلةَ كلها
تنتهي بالاستغفار

لأن العارفينَ بالله
كلما اقتربوا منه
رأوا تقصيرهم أكثر

● ولهذا
لم يكن أعظمُ الناسِ طاعةً أقلَّهم استغفارًا

بل كانوا أكثرَ الناسِ خوفًا ومحبةً وافتقارًا لله

☜ فكلُّ الطرقِ إن لم تُوصلكَ إلى الانكسارِ بين يدي الله
فما وصلتَ بعد

وكلُّ نورٍ لا يجعلكَ أرحمَ بالخلق
ليس نورًا كاملًا

وكلُّ ذكرٍ لا يوقظُ قلبكَ
ما زالَ ينتظرُ لحظةَ الصدق

#خطاب_القلب
#خرائط_الوحي
#لغة_الروح
#د_كريم_عبد_الرازق 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mafifi تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

5

مقالات مشابة
-