أولئك آبائي عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه

أولئك آبائي عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

أولئك آبائي عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه

 

image about أولئك آبائي عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه

مقدمة : 

يقول الشاعر 

أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ

١ — من هو عكاشة؟ التعريف والنسب


عكاشة بن محصن بن حُرثان الأسدي رضي الله عنه، من بني أسد بن خزيمة، وهو من المهاجرين الأوائل الذين هاجروا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فرارًا بدينهم وإيمانهم. كان رضي الله عنه من الصحابة الكرام الذين عُرفوا بالشجاعة النادرة والتقوى العالية والبلاء الحسن في سبيل الله، وكان من أشد رجالات الإسلام في ميادين القتال وأكثرهم حضورًا في المشاهد الكبرى مع رسول الله ﷺ. وقد جمع رضي الله عنه بين صفتين نادرًا ما تجتمعان: شجاعة الفارس في الميدان وزهد العابد في المحراب.


٢ — إسلامه وهجرته: البداية المضيئة


أسلم عكاشة رضي الله عنه مبكرًا في مكة المكرمة وكان من السابقين الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، فتحمّل أذى قريش بصدر رحب وقلب ثابت. وحين أذن الله بالهجرة كان عكاشة في طليعة المهاجرين الذين تركوا الأهل والمال والوطن في سبيل الله لا يلوون على شيء. وقد آخى النبي ﷺ بينه وبين أحد الأنصار حين أقام نظام المؤاخاة في المدينة المنورة، لتبدأ صفحة جديدة من حياته في ظل الإسلام الذي أعطاه هويةً جديدة وانتماءً أسمى من كل انتماء.


٣ — بطولاته في الغزوات: السيف الذي لا ينام


شهد عكاشة رضي الله عنه غزوة بدر الكبرى وأبلى فيها بلاءً حسنًا لا يُنسى؛ إذ روى أهل السير أنه قاتل في بدر بسيفه حتى انكسر في يده، فأتاه النبي ﷺ بعودٍ وقال له:
"قاتل بهذا يا عكاشة"
فاهتزَّ العودُ في يده وصار سيفًا أبيض طويلاً يقطع به في العدو، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين! وقد احتفظ رضي الله عنه بهذا السيف المعجز الذي سمّاه "العَوْن" وقاتل به في غزوات كثيرة بعد بدر، وكان ذلك من كراماته وآيات تكريم الله له. وشهد كذلك غزوة أُحد وغزوة الخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ لم يتخلف عن واحدة منها.


٤ — البشارة العظمى: السبعون ألفًا بلا حساب


وهنا تقف القلوب وتدمع العيون إجلالًا وغبطةً! ففي حديث رواه الشيخان البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال لأصحابه:
"عُرِضَت عليَّ الأممُ، فرأيتُ النبيَّ ومعه الرهطُ، والنبيَّ ومعه الرجلُ والرجلانِ، والنبيَّ وليس معه أحدٌ، إذ رُفِعَ لي سوادٌ عظيمٌ، فظننتُ أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومُه، فنظرتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيل لي: هذه أمتُكَ، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنةَ بغير حسابٍ ولا عذابٍ"
— متفق عليه
فقام الصحابة يتساءلون: من هؤلاء السعداء؟ وبينما هم كذلك إذ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم! فقال ﷺ:
"اللهم اجعله منهم"
ثم قام آخر فقال مثلها فقال ﷺ:
"سبقك بها عكاشة"
فكان رضي الله عنه أول من طلب هذه البشارة وأول من نالها على رؤوس الأشهاد من في النبي ﷺ، وكأن الله أراد أن يُخلِّد اسمه في كتب السنة إلى يوم القيامة.


٥ — صفاته وشمائله: الإنسان خلف البطل


كان عكاشة رضي الله عنه يجمع بين صفات قلّ أن تجتمع: الشجاعة والورع والبشاشة، وكان من أجمل الصحابة وجهًا وأطولهم قامةً، وصفه أهل السير بأنه كان أبيض الوجه طويلَ القامة حسنَ الهيئة. وكان رضي الله عنه لا يتكلم إلا بحكمة، ولا يتصرف إلا بتدبّر. أحبَّه النبي ﷺ وأدناه منه وكان من خاصة أصحابه الذين يجالسونه ويأنس بهم. وقد كان رضي الله عنه مثالًا حيًا للصحابي الذي آمن بالله فتغيَّر كل شيء فيه؛ فمن فارس قبلي يفخر بنسبه وسيفه إلى مؤمن يفخر بقرب ربه ورضا نبيه ﷺ.


٦ — استشهاده: خاتمةٌ تليق بحياةٍ كريمة


لم يمت عكاشة رضي الله عنه على فراشه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، بل كانت نهايته في الميدان كما عاش دائمًا. استُشهد رضي الله عنه في حروب الردة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين خرج مع الجيوش الإسلامية لقتال المرتدين، فلقي ربه شهيدًا في سبيل الله. وقيل إنه قُتل على يد طُليحة الأسدي المتنبئ الكذاب لعنه الله، وقد أسلم طليحة بعد ذلك وحسن إسلامه وقُتل شهيدًا في القادسية. وبذلك ختم عكاشة رضي الله عنه حياته كما بدأها: مهاجرًا من أجل الله، مقاتلًا في سبيل الله، شهيدًا على طريق الله.


🌹 خاتمة: ماذا نتعلم من عكاشة؟


الدرس
التجلّي في حياته
💡 البكور إلى الخير
كان من أوائل من طلبوا البشارة فنالها
⚔️ الشجاعة في الحق
لم يتخلف عن غزوة واحدة
🌿 الزهد مع البطولة
جمع بين السيف والسجادة
🤲 حسن الختام
استشهد في سبيل الله
✨ الكرامة الإلهية
سيفه العود آية من آيات الله له

بقلم: 

image about أولئك آبائي عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.93 من 5.
المقالات

85

متابعهم

354

متابعهم

2294

مقالات مشابة
-