مشكلة التعود على وجود النعم فى حياتنا

مشكلة التعود على وجود النعم فى حياتنا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تخيل كده إنك صحيت الصبح ولقيت إن قلبك قرر ياخد راحة دقيقة واحدة بس

 دقيقة واحدة كفاية توقف كل أحلامك، وكل خططك، وكل مواعيدك، وكل الحاجات اللي شاغلاك. دقيقة واحدة كفاية تخلي كل حاجة كنت فاكرها مهمة بقى مالهاش أي قيمة.

إحنا في الغالب ما بنقولش "الحمد لله" إلا لما يحصل لنا حاجة زيادة عن الطبيعي. لما نجيب فلوس، أو نشتري عربية، أو ننقل بيت أحسن، أو نحقق هدف كنا مستنيينه من زمان. ساعتها بس بنحس إن في سبب يستاهل الشكر، لكن الحقيقة إننا ساعات كتير بننسى إن أكبر النعم هي النعم اللي عايشين فيها كل يوم.

المشكلة إن الإنسان بيتعود.. بيتعود على النعمة لدرجة إنه يبطل يشوفها. يتعود على صحته لحد ما يمرض، ويتعود على الأمان لحد ما يخاف، ويتعود على وجود الناس اللي بيحبهم لحد ما يفقد حد فيهم. وقتها بس بيدرك إن الحاجات اللي كان فاكرها عادية كانت في الحقيقة من أكبر النعم اللي ربنا أنعم عليه بيها.

image about  مشكلة التعود على وجود النعم فى حياتنا

إمتى آخر مرة شكرت ربنا إنك صحيت من النوم من غير ألم؟ أو إنك قادر تقوم من سريرك وتمشي برجليك؟ أو إنك بتتنفس من غير أجهزة؟ أو إنك مش محتاج أدوية طول اليوم عشان تعرف تعيش حياتك بشكل طبيعي؟ أو حتى إنك قاعد دلوقتي في هدوء وأمان، مش شايل هم حرب ولا مرض ولا خوف؟

دايما مستنيين النعمة الكبيرة، مش واخدين بالنا من آلاف النعم الصغيرة اللي عايشين جواها كل يوم. قلبك بينبض، رئتك بتتنفس، الدم بيلف في جسمك، عينك شايفة، ودنك سامعة، ومخك شغال. كل ده بيحصل في اللحظة دي من غير أي تدخل منك. ولا أنت اللي بتشغل قلبك، ولا أنت اللي بتتحكم في تنفسك، ولا أنت اللي بتدير ملايين العمليات اللي بتحصل جوه جسمك كل ثانية. كلها شغالة برحمة ربنا. ولو حاجة واحدة بس من المنظومة دي وقفت، هتعرف وقتها قد إيه كانت نعمة عظيمة وأنت ما كنتش حاسس بيها. ويمكن ساعتها تتمنى ترجع للحظة اللي كنت فيها سليم ومعافى، حتى لو ما كانش عندك أي حاجة من الحاجات اللي كنت فاكر إنها ناقصاك.

ساعات كمان ما بنشوفش النعم اللي جوه المصيبة

! واحد يعمل حادثة ويتضايق جدا عشان عربيته اتخبطت أو اتدمرت. يقعد يفكر في تكلفة التصليح، أو في قيمة العربية اللي راحت، أو في الخسارة اللي حصلتله. وده طبيعي، لأن الخسارة بتوجع. لكن وسط كل ده بينسى يبص للحاجة الأهم.

بينسى إنه نزل من العربية على رجليه.

بينسى إنه رجع بيته وشاف أهله.

بينسى إن الحادثة اللي كسرت الحديد كان ممكن تكسر عمر كامل.

إحنا بطبيعتنا بنركز على اللي حصل، لكن قليل جدا لما بنفكر في اللي كان ممكن يحصل وما حصلش. بنزعل من القدر اللي شفناه، لكن ما بنشوفش القدر الأسوأ اللي ربنا صرفه عننا.

كام واحد خرج من حادثة وبعد فترة اكتشف إن فرق ثواني أو سنتيمترات قليلة كان ممكن يغير حياته كلها؟ كام واحد بكى على خسارة، وبعد سنين فهم إن ربنا كان بينقذه من حاجة أصعب بكتير؟

مش معنى كده إن الإنسان ما يزعلش أو ما يتألمش. الزعل طبيعي. لكن وسط الزعل لازم نسأل نفسنا سؤال مهم: يا ترى ربنا نجاني من إيه أنا مش شايفه؟

image about  مشكلة التعود على وجود النعم فى حياتنا

يمكن علشان كده كتير من الأمور اللي بنعتبرها مصايب، لما الزمن يعدي بنكتشف إنها كانت رحمة متخفية في شكل وجع، ونكتشف إننا كنا مركزين على الحاجة اللي راحت، بينما ربنا كان حافظنا من حاجات أكبر بكتير.

الحياة نفسها نعمة، الصحة نعمة، الأمان نعمة، الراحة نعمة وإنك لسه عندك فرصة تصحى بكرة وتحاول من جديد نعمة.

من أجمل معاني الحمد

 إنها مش بتتقال بعد ما ناخد اللي نفسنا فيه، لكنها بتتقال لما ندرك إن اللي معانا دلوقتي، في اللحظة دي، يستاهل الشكر أكتر بكتير مما إحنا متخيلين.

الحمد لله على كل نفس بنتنفسه، وعلى كل نبضة قلب، وعلى كل يوم جديد، وعلى نعم كتير قوي حوالينا... لدرجة إننا اتعودنا عليها ونسينا نشوفها.

نقعد نبكي على باب اتقفل، أو حلم ما اتحققش، أو خسارة وجعتنا... من غير ما نعرف إن ربنا في نفس اللحظة كان بيبعدنا عن باب وراه وجع أكبر، أو خسارة أكبر، أو نهاية ماكناش هنقدر نستحملها.

الخلاصة 

إحنا بنشوف اللي حصل... لكن ربنا وحده هو اللي شايف اللي ما حصلش.

الحمد لله دائما وأبدا، ليس فقط على ما أعطى، بل أيضا على ما منع، وعلى ما غير، وعلى ما صرف عنا من أقدار لم نعلمها!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
amira Saber تقييم 4.98 من 5.
المقالات

71

متابعهم

66

متابعهم

30

مقالات مشابة
-