انتي كا الشمس لا ينظرون الا من بعيد

انتي كا الشمس لا ينظرون الا من بعيد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

«جمالكِ ليس للجميع»image about انتي كا الشمس لا ينظرون الا من بعيد

الحجاب ستر وعفاف 

لقد كرّم الإسلام النساء، وحافظ عليهن من أعين ذئاب البشر، فأمر رب العالمين بارتداء الحجاب لكي نخفي جمالنا ولا نظهره لعيون الرجال. أمرنا بارتداء الحجاب الشرعي الذي لا يصف ولا يشف، فكوني كالشمس فيغضّون عنكِ البصر.

ارتداء الحجاب طاعةٌ لله سبحانه وتعالى والامتثال لأوامره سبحانه وتعالى، فقال سبحانه وتعالى:

   ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾
   [النور: 31]

وقال سبحانه وتعالى:

   ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
   [الأحزاب: 59]

فالآية لا تتحدث عن المظهر فقط، وإنما تبدأ بغض البصر وحفظ الفرج، لتؤكد أن الحياء منظومةٌ متكاملةٌ تشمل القلب والعين والسلوك والملبس.

ونحن في زمنٍ أصبحنا نقلد الغرب في كل شيءٍ تقليدًا أعمى، ونحن نرتدي مثلهم تحت مسمى الموضة، وهذا لا يوافق ديننا.

والحجاب لا ينقص من جمالك، بل يخفيه عن الأعين. وليس كل من ترتدي الحجاب لا تخطئ، بل إنها تخطئ، ولكنها تقاوم نفسها.

وارتداء الملابس الفضفاضة ثيابُ الملكات؛ فعندما أتت بلقيس، ملكة سبأ، لسيدنا سليمان، ورأت صرح الماء، رفعت ثوبها لكي لا يبتل؛ فهي كانت تظنه ماءً. وهذا يدل على أن ارتداء الملابس الفضفاضة من صفات الملكات والأميرات.

لم نرَ يومًا أن ملكةً أو أميرةً ارتدت بنطالًا، ولم نسمع عن هذا. هكذا أنتِ أميرةٌ، فلا ترتدي بنطالًا، وأطيعي ربكِ.
من هم الكاسيات العاريات؟

هم الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم إنهم لن يدخلوا الجنة، وهم الذين عصوا الله ورسوله.

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

   «صِنفان من أهل النار لم أرهما... ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...»
   رواه مسلم.

وقد شرح العلماء معنى «كاسيات عاريات» بعدة صور، منها أن تكون المرأة مرتديةً ثيابًا، لكنها لا تحقق الستر المطلوب؛ كأن تكون الملابس شفافةً، أو ضيقةً تُظهر تفاصيل الجسد، أو قصيرةً تكشف ما ينبغي ستره.

فالثوب في الإسلام ليس مجرد وسيلةٍ لتغطية الجسد، بل ينبغي أن يكون ساترًا، محتشمًا، بعيدًا عن التعمد في إظهار الزينة أمام من لا يحل لهم النظر إليها.

وهنا تظهر رسالةٌ مهمةٌ: ليس كل ما يُسمى لباسًا يحقق معنى الستر.
الحجاب ليس مجرد عادة

قد ترتدي امرأةٌ الحجاب لأنها اعتادت عليه، بينما ترتديه أخرى وهي تستشعر أنه طاعةٌ وتقربٌ إلى الله. والفرق بين الاثنين هو ما في القلب من نيةٍ وإيمانٍ.

قال الله سبحانه وتعالى:

   ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
   [الأحزاب: 59]

والحجاب في التصور الإسلامي لا يعني أن المرأة أقل قيمةً أو أن جمالها عيبٌ، بل يعني أن هناك حدودًا للزينة والظهور، كما أن الإسلام وضع للرجل أيضًا ضوابط للنظر واللباس والسلوك.

قال تعالى:

   ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾
   [النور: 30]

إذن، المسؤولية ليست على المرأة وحدها؛ فالرجل مأمورٌ بغض البصر، والمرأة مأمورةٌ بالستر والحياء.
بين النصيحة والحكم على الآخرين

من المهم أن نتذكر أن الحديث عن الحجاب لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلةٍ لإهانة النساء أو التشهير بهن. المسلم مأمورٌ بالنصيحة بالحكمة، وليس بإذلال المخطئ.

قال الله تعالى:

   ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾
   [النحل: 125]

فقد تكون هناك فتاةٌ لا ترتدي الحجاب، لكنها تحمل في قلبها خيرًا كثيرًا، وقد تكون أخرى محجبةً، لكنها تحتاج إلى إصلاح بعض سلوكياتها.

الإنسان أكبر من مظهرٍ واحدٍ، والحكم النهائي على القلوب لله وحده.
الحجاب رسالة حياء

في عالمٍ يربط أحيانًا قيمة المرأة بمقدار ما تكشفه من جسدها، يأتي الحجاب ليقول إن قيمة الإنسان لا تُقاس بكمية ما يظهر منه أمام الآخرين.

والحياء ليس ضعفًا، بل خُلُقٌ عظيمٌ. قال النبي ﷺ:

   «الحياء لا يأتي إلا بخير»
   رواه البخاري ومسلم.

لذلك، فالحجاب بالنسبة للمسلمة ليس مجرد مظهرٍ خارجيٍّ، وإنما يمكن أن يكون تذكيرًا يوميًّا بالطاعة والحياء وضبط السلوك.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نرتدي ما يرضي الناس، أم نبحث عما يرضي الله؟

قد تتغير صيحات الموضة كل عامٍ، وقد تتبدل معايير الجمال من مجتمعٍ إلى آخر، لكن قيمة العفة والحياء تبقى ثابتةً في تعاليم الإسلام.

والمرأة المسلمة حين تختار الستر لا ينبغي أن تشعر أنها مطالبةٌ بإرضاء المجتمع كله؛ بل تستحضر أولًا علاقتها بالله، وتحرص على أن يكون لباسها محتشمًا كما أمرها دينها، مع إدراك أن الطريق إلى الالتزام قد يكون تدريجيًّا، وأن باب التوبة والعودة إلى الله مفتوحٌ دائمًا.

الحجاب ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية رحلةٍ أجمل مع الله.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
esraamouhamed تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

3

مقالات مشابة
-