"الصُوُفِيّ اِبن وَقَتِه"

"الصُوُفِيّ اِبن وَقَتِه"

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الصُوُفِيّ اِبن وَقَته"

 

 

image about

 

 

 

اللَيّلَةُ الخَامِسةُ رَبِيّعِ أَخر ١٤٤٨هـ

               

يُركز علىٰ مَا قَدرهُ صَاحب الأَنوارِ لَه..

وَلا يَتَشوف يَتطلع يَنظر بنظره القَاصر إِلىٰ ما لا يُلائم اللحظة الرَاهنة..

يَعش وَقته بما أَوجب ﷲ -عز وَجل- له، ولا يَمد عيّنه عن زَمَكَانه المُقدر له،
والذيّ هَيّئه ﷲ له بحكم أنه الخَالق العَظيّم القَادر العَليّم الذيّ أَحسن تَقويّمه.. 
ويَعلم ما يُلائم هـٰذا المَخلوق الضَعيّف المِسكيّن البَشريّ المُكلف..

الذيّ لَا يَقدر ولن يَقدر.. 
مهما حاول وحَاول وحاول.. 
وحتىٰ لو اِنقلب علىٰ رأسه.. 
وفَعل ما لم يُفعل.. 
وَاِستعان بما قد يُستعان بِه مِنْ  مَخلوقات أُخرىٰ ضَعيّفة أَيّضاً وَمُكلفة مِثله.. 
أَو وَسائل أَيّاً كانت مما قد لا تُرضيّ المَولىٰ - عَز وَجَل- ،وَلا تَقدر علىٰ شيئ إلا إن شاء الإِله هـٰذا وأَرَاده..

فَـ الصُوُفِيّ وَقَتيّ لَحظيّ آنيّ..
يعيش اللحظة بما تتطلبها.. 
لا يُرهق نَفسه ويُهلكها لِهاثاً وَراء حُطام دُنيّا زَائل..

يَسعىٰ بـِ اِستمرارِ لخلع أيّ عالق بقَلبه وَلا يُعلق نَفسه بأيّ مَخلوق أو شيء..

فقط قلبه ونفسه لله - عَز وَجل- 
ورسوله - عليّه أَفضل الصَلواتِ وَأَتمُ التَسليّم-

يَعيّ تَمام الإِدراكِ أَن كل شيء مُؤقت فَانٍ زَائلٍ إِلا وَجه سُبحانه..

هو نفسه بـهٰـذيّ الشَاكلة هُنا بهٰـذه الحَيّاة الأَرضيّة فانٍ زَائل كمن سَلفه..

فالآدميّ لم يُخلق لـِ يُخلد هنا..
بل خلق للأبديّة ولكن ليّس هُنا وَليّس بـهٰـذه الهيّئة..

فروحه مَحبوسة بِثَنايا جَسدٍ مَاديّ؛ فهيّ حرة طليّقة مَحدودة به..

ومن هنا يَحدث الصِراع بيّن رَغبات الجسد الأَرضيّ المَاديّ البحت والروح السَاميّة العَليّة النُورانيّة..

ويظل البَشريّ هـٰكذا طوال حَيّاته فيّ شدٍ وجذبٍ وَكَبدٍ وَمُجاهدةٍ وَمشقةٍ وَيُسر وَعُسر وبيّن وبيّن حتىٰ تُنتزع روحه مِنْ جَسده الأَمانة مِنْ ﷲ - عَزوجل-..

 

فإن اِبتلاه ﷲ بذنب.. 
تَاب وَاسَتغفر، وَعَاد وَلَجئ للقَويّ القَادر واِستعان به كي يُزيله منه كما وَضعه فِيّه.. 
يُكثر من الطاعة ويَتوب ويَستغفر.. 
ولا ييأس أَبداً أَبداً من نفسه.. 
ويستعين بالله دوماً..

ولا يَركن لنفسه..
فهو بها وحدها ضعيف لا يقدر علىٰ شيء، ولا يَسيّر وفق الوَحيّ.. 
وما اِرتضاه له الخالق الأقرب له من حبل الوريد..

فتتسلط عليه نفسه وَشَيّاطينه.. 
ويَسيّر خطوة خُطوة نحو الظلام.. 
ويَبعد بالتَابعيّة عن النور وطريق السيّر إِلىٰ ﷲ..

إِبليس يُريد الآدمي يَائس سَاخط من رحمة ﷲ الرَحيّم..

حتىٰ يَتولاه برعايته الظَلاميّة البعيّدة عن نَهج ﷲ وَشرعه، وتَنتكس فِطرته، 
ويَتبع هَواه؛ فيَضل ويَطغىٰ ويُضل غيّره، ويصيّر مِنْ أَعَوان الشيطان،
بل قد يُصبح هو نفسه بحد ذَاته مِنْ شَيّاطين الإِنس..

وإن أَنعم عليّه بنعمة.. 
حَمد وشَكر..
وَزاد بِِـ فِعل الخَيّرات والطَيّبات.. 
وَاَطاع ﷲ واِبتعد عَن معصيته..

فـَ شُكر نِعمة ﷲ بالطاعة وليس المعصيّة.. 
وإِدراك تمام الإِدراك واليَقين أنها من ﷲ وبالله وإِليه.. 
ليست من فِطنة ولا من ذَكاء الأدميّ، وإنما كل شيء منه سُبحانه وتَعالىٰ..

فـ "قُمةُُ الجهلِ أن يظن الإِنسان أنه يَمتلك إِرادة تُزاحم إِرادة ﷲ سَبحانه وتَعالىٰ."

 

-كُتبَت فِيّ اللَيّلَةُ السَادسة عَشر رَبِيّعِ أَنوار #١٤٤٨هـ

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
سَمر تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-