الدلالة من الحروف المقطعة على أن القرآن كلام الله

قال العلامة السعدي: «وأما الحروف المقطعة في أوائل السور فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، مع الجزم بأن الله ـ تعالى ـ لم ينزلها عبثًا، بل لحكمة لا نعلمها (٢)». اهـ.
الدلالة من الحروف المقطعة على أن القرآن كلام الله
هو أن هذه الحروف المقطعة لا نفهم منها معاني، وأنها جاءت على نسق يفيد أن القرآن يتكون من هذه الحروف، فكأنه -والله أعلم- يقول: هذا القرآن يتكون من هذه الحروف التي تتكلمون بها، والتي تنطقون بها، وهي مادة كلامكم ونطقكم وبيانكم، ومع ذلك لا تستطيعون أن تأتوا بمثل هذا القرآن الذي يتكون من هذه الحروف.
هذا أقرب قول في وجه ذكر الحروف المقطعة.
يرى الأستاذ الخطيب كغيره من المفسرين أن هذه الحروف المقطعة في فواتح السور هي نوع من التحدي لأولئك الذين يقولون إن هذا القرآن هو من صنع محمد.
- السور التي بدأت بحرف واحد أو حرفين جعلت هذه الأحرف علمًا على أسماء السور التي بدأت بها، أما السور التي بدأت بثلاثة أحرف فأكثر لم تعرف سورها بهذه الحروف، مما يدل على أن هذا الحرف ليس هو من الحروف الهجائية بالمعنى المفهوم لها في النحو، وإنما هي ذات شأن ودلالة خاصة فلعلها اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.
-الحروف المقطعة مما استأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعلمه.
- الحروف المقطعة وحي من نوع خاص.
- هي ليست فواصل بين السور، ولا لضبط عدد آياتها، فهي مقصودة في ذاتها (١).
ظهور بعض الآراء الخطيرة
ظهرت للخطيب بعض الآراء الخطيرة والتي لها آثارها السلبية، ومن هذه الآراء:
[القول بنظرية النشوء والارتقاء]
هناك مسألة خطيرة عرض لها الخطيب في تفسيره وهي القول بنظرية النشوء والارتقاء، وهي ما تُعرف بنظرية دارون، وقد هاجم الخطيب المفسرين وأقوالهم في خلق آدم، ووصف مقولاتهم بأنها مقولات خرافية أسطورية، وكانت فكرته حول الموضوع أن مقولات دارون التي أنكرها العلماء إنما تقوم على علم وتجربة، وقد يكون فيها قليل أو كثير من الخطأ في الاستنتاج، ولكن الذي ينبغي أن يكون عليه موقف العقل إزاءها هو الاحترام لها، والتقدير للجهد الذي بذل فيها، وما دامت ترجع إلى التجربة وتحتكم إلى العقل فإن كل عقل مدعو إلى الوقوف عندها والنظر فيها، وأخذ ما يطمئن إليه منها.
طريقة قراءة الحروف المقطعة
لا تُقرأ هذه الحروف كالأسماء مثل باقي الكلمات، بل تُقرأ واحدة واحدة بصورة متقطعة، ومن أجل ذلك سميت بالحروف المقطعة.
فننطق (الم) بهذه الكيفية: (ألفْ لامْ ميمْ)، وننطق (طسم) بهذه الكيفية: (طا سينْ ميمْ)، وهكذا بالنسبة للبقية، مع ملاحظة تسكين الأواخر باستمرار، وفي هذا سر من أسرار وجوب أخذ القرآن بالتلقي والمشافهة.
وختاما
ورغم تعدد أقوال المفسرين؛ إلا أن هناك محلًّا متفقًا عليه بين أهل العلم، وهو أن أهل الإسلام أجمعوا على أن لهذه الحروف معنى، وأنها ذُكِرت لحكمة، يقرر هذا ويوضحه ثلاثة أمور:
- الأمر الأول: أن الله أمرنا بتدبر كتابه وتفهمه دون استثناء، فدخلت الحروف المقطعة في هذا الأمر.
- الأمر الثاني: أن الله -تعالى- قد تحدى عباده بأن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن، فلو لم يكن لها معنى لقالوا: كيف يتحدانا بكلام لا نفهمه؟
- الأمر الثالث: أن الله -تعالى- حكيم، فكيف يوجد في كلامه ما لا معنى له ولم يُذْكَر لحكمة؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق