افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
من قرية إلى الأمة الإسلامية.. كيف وصل تفسير الشعراوي إلى كل بيت؟

من قرية إلى الأمة الإسلامية.. كيف وصل تفسير الشعراوي إلى كل بيت؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

من قرية إلى الأمة الإسلامية.. كيف وصل تفسير الشعراوي إلى كل بيت؟

image about من قرية إلى الأمة الإسلامية.. كيف وصل تفسير الشعراوي إلى كل بيت؟

مقدمة

محمد متولي الشعراوي هو اسم ارتبط في الذاكرة المصرية والعربية بتفسير القرآن الكريم عبر التلفزيون. نشأ في قرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وقضى حياته متنقلا بين التدريس في المعاهد الأزهرية والعمل الجامعي والمناصب الإدارية، ثم التفرغ لتقديم خواطر حول القرآن.

ما يميز تجربته أن التفسير خرج من إطار الدرس داخل المسجد أو الفصل الدراسي إلى شاشة التلفزيون في وقت كان التلفزيون هو الوسيلة الرئيسية في البيوت. هذا الانتقال جعل مادة تفسيرية كانت في العادة مكتوبة في مجلدات كبيرة تصل إلى جمهور واسع لم يكن معتادا على قراءة كتب التفسير المتخصصة.

النشأة والبيئة الأولى

ولد الشعراوي في أسرة ريفية تعمل في الزراعة. البيئة في قريته كانت تعتمد على الكتاب لحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. حفظ القرآن وهو طفل، ثم التحق بالتعليم الأزهري في معهد قريب من قريته، وبعد ذلك انتقل إلى المرحلة الثانوية الأزهرية.

خلال فترة الدراسة الثانوية ظهر اهتمامه باللغة العربية والخطابة. كان يشارك في مسابقات الإلقاء، ويكتب مقطوعات قصيرة. هذا الاهتمام المبكر باللغة ساعده لاحقا في تطوير طريقة شرح تعتمد على تبسيط المفردة وربطها بالاستعمال اليومي.

بعد انتهاء المرحلة الثانوية التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتخرج فيها. عقب التخرج تم تعيينه مدرسا في أحد المعاهد الأزهرية، ثم تنقل بين أكثر من معهد في مدن مختلفة.

العمل في التدريس داخل وخارج مصر

بدأ الشعراوي عمله كمدرس في المعاهد الأزهرية. كان يدرس اللغة العربية والمواد الشرعية. بعد فترة من العمل داخل مصر، سافر للتدريس في إحدى الجامعات في المملكة العربية السعودية في كلية تدرس الشريعة. كانت تلك الفترة فرصة للتعامل مع طلاب من خلفيات تعليمية مختلفة.

بعد عودته إلى مصر، سافر مرة أخرى للتدريس في الجزائر في فترة كانت فيها الجزائر تعيد بناء منظومتها التعليمية باللغة العربية بعد فترة طويلة من التعليم باللغة الفرنسية. العمل هناك كان مختلفا، حيث كان الطلاب يحتاجون إلى تأسيس لغوي من البداية. هذا التنوع في أماكن التدريس انعكس على أسلوبه، فأصبح يميل إلى الشرح بالأمثلة من الزراعة والتجارة والحياة اليومية بدلا من الاعتماد على المصطلحات النظرية.

عندما استقر في مصر مرة أخرى، تولى بعض المهام الإدارية في مشيخة الأزهر، ثم انتقل للعمل في وزارة الأوقاف في إدارة الدعوة.

العمل في وزارة الأوقاف

في مرحلة لاحقة من حياته المهنية اختير وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر. استمر في هذا المنصب لفترة قصيرة لم تتجاوز العامين. خلال تلك الفترة تم اتخاذ بعض القرارات الإدارية المتعلقة بتنظيم عمل الوزارة وإنشاء بعض المؤسسات التي كانت مقترحة في ذلك الوقت، مثل تطوير إذاعة القرآن الكريم وتنظيم عمل لجان الفتوى.

بعد خروجه من الوزارة قرر التفرغ بشكل كامل للتدريس وتقديم التفسير، ولم يعد إلى العمل الإداري الحكومي مرة أخرى.

خواطري حول القرآن الكريم

العمل الأساسي الذي يعرف به هو ما قدمه تحت عنوان خواطري حول القرآن الكريم. هذا العمل لم يكن تفسيرا بالمعنى الأكاديمي الذي يتبع تسلسل ذكر أسباب النزول ثم الإعراب ثم عرض أقوال المفسرين السابقين، بل كان عبارة عن شرح متسلسل للآيات بلغة قريبة من الفصحى المبسطة التي يفهمها غير المتخصص.

كان يبدأ بشرح معنى الكلمة في اللغة، ثم ينتقل إلى ربطها بالسياق العام للآية، ثم يضرب مثلا من الحياة. على سبيل المثال عند شرح آيات تتعلق بالرزق كان يذكر أمثلة من عمل الفلاح والتاجر، وعند شرح آيات تتعلق بالأسرة كان يذكر مواقف من الحياة الريفية.

تم تسجيل هذه الخواطر في البداية داخل مساجد، ثم انتقل التسجيل إلى استوديوهات التلفزيون. عدد الحلقات كبير جدا ويتجاوز الألف حلقة، وكل حلقة تتناول عددا محدودا من الآيات. بعد ذلك تم تفريغ هذه الحلقات المسموعة والمرئية إلى كتب مطبوعة صدرت في مجلدات متعددة يتم تداولها حتى اليوم.

المنهج اللغوي

يعتمد منهجه على فكرة أن فهم القرآن يبدأ من فهم الكلمة العربية في استعمالها الأصلي. كان يهتم بإبراز الفرق بين كلمتين متقاربتين في المعنى، مثل الفرق بين كلمتين تدلان على المجيء لكن إحداهما تستخدم في سياق مختلف عن الأخرى، ويحاول ربط هذا الفرق بسياق الآية.

كان يكرر في مقدمة حلقاته أن ما يقدمه هو خواطر وليس تفسيرا نهائيا، وأن القارئ يمكنه أن يراجع كتب التفسير الأخرى للمقارنة. هذه النقطة مهمة لأنها توضح طبيعة العمل، فهو قراءة لغوية مبسطة وليست إصدارا لأحكام فقهية جديدة.

المؤلفات المكتوبة

إلى جانب التفريغ التلفزيوني، له كتب صغيرة الحجم كتبها في فترات مختلفة من حياته. هذه الكتب في الغالب عبارة عن تجميع لمقالات أو محاضرات سابقة، مثل كتاب عن الإسراء والمعراج، وكتاب عن أسرار البسملة، وكتاب عن المرأة في القرآن، وكتاب عن معجزة القرآن، وكتاب يجمع أسئلة وأجوبة في الفقه.

معظم هذه الكتب لا تتجاوز المئة وخمسين صفحة، وهي مكتوبة بلغة مبسطة ومقسمة إلى فصول قصيرة، مما يجعلها سهلة القراءة لغير المتخصصين.

الحضور الإعلامي

بدأ ظهوره التلفزيوني المنتظم في فترة انتشار التلفزيون الملون في مصر، واستمر لسنوات طويلة. كان برنامجه يذاع في يوم العطلة الأسبوعية بعد صلاة الجمعة، وهو وقت تكون فيه نسبة المشاهدة مرتفعة في البيوت المصرية.

هذا الموعد الثابت ساعد على تكوين جمهور منتظم ينتظر الحلقة كل أسبوع. مع إعادة إذاعة الحلقات في إذاعة القرآن الكريم بشكل يومي، أصبح صوته مألوفا في البيوت والمحلات ووسائل المواصلات.

انتشرت تسجيلاته خارج مصر من خلال أشرطة الكاسيت ثم من خلال القنوات الفضائية التي كانت تعيد بث برامجه. هذا الانتشار جعل اسمه معروفا في مناطق كثيرة دون أن يسافر إليها بنفسه.

المواقف العامة

كأي شخصية عامة كان له آراء في قضايا اجتماعية ودينية مطروحة في عصره، مثل موضوعات تتعلق بالمعاملات المالية والأسرة والفن. هذه الآراء تم توثيقها في لقاءاته الصحفية والتلفزيونية. المقال الحالي لا يهدف إلى تقييمها أو الدفاع عنها أو نقدها، بل يشير إلى أنها كانت جزءا من تفاعله مع أسئلة الناس في ذلك الوقت.

السنوات الأخيرة

في سنواته الأخيرة قل ظهوره الإعلامي بسبب ظروفه الصحية. كان يقيم بين قريته والقاهرة، ويستقبل عددا محدودا من الزوار. توفي في القاهرة ودفن في قريته دقادوس. حضر جنازته عدد كبير من المواطنين والمسؤولين.

بعد وفاته استمرت إذاعة القرآن الكريم في إعادة بث حلقاته، كما تم إنشاء جمعية خيرية تحمل اسمه في قريته.

لماذا استمرت المادة؟

يمكن تفسير استمرار تداول تفسيره حتى اليوم بعدة عوامل موضوعية:

أولا اللغة، حيث استخدم لغة وسيطة بين الفصحى والعامية، مما سهل الفهم.

ثانيا التقسيم، حيث تتناول كل حلقة عددا قليلا من الآيات، فلا يشعر المستمع بالإرهاق.

ثالثا الإعادة المستمرة عبر الإذاعة والتلفزيون، مما أبقى المادة متاحة بشكل يومي.

رابعا وجود نسخ مكتوبة من التفريغ، مما ساعد من يفضل القراءة على المشاهدة.

خامسا غياب برنامج تفسيري تلفزيوني آخر بنفس الانتظام لسنوات طويلة في نفس التوقيت.

خاتمة

تقديم سيرة محمد متولي الشعراوي لا يحتاج إلى لغة مدح مبالغ فيها أو هجوم. هو شخص مر بمراحل تعليمية وإدارية وإعلامية، وترك مادة مسجلة يمكن الرجوع إليها. من يريد دراسة منهجه اللغوي سيجد مادة وفيرة، ومن يريد دراسة تاريخ الإعلام الديني سيجد في تجربته مثالا على انتقال الدرس الديني من المسجد إلى التلفزيون.

ابراهيم بهيج

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ibrahim Bahig تقييم 5 من 5.
المقالات

10

متابعهم

7

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-