خالد بن الوليد في معركة مؤتة
1_ ثبات المسلمين امام العدو.
2_ طريقة تولي خالد بن الوليد القيادة.
3_ طريقة تعامل خالد بن الوليد مع القيادة.
وقعت معركة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، وكانت من أعظم المعارك التي خاضها المسلمون ضد الروم. بدأت أحداثها عندما قُتل رسول النبي ﷺ على يد أحد قادة الغساسنة، فجهّز المسلمون جيشًا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل للرد على هذا الاعتداء.
قاد الجيش في البداية زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة، وفق ترتيب حدده النبي ﷺ. وعندما وصل المسلمون إلى أرض المعركة، فوجئوا بجيش ضخم من الروم وحلفائهم يفوقهم عددًا بكثير يقارب 200 ألف مقاتل ، لكنهم قرروا الثبات وعدم التراجع.

اشتد القتال، و دخل زيد بن حارثة -رضيَ الله عنه- المعركة حاملاً راية رسول الله ﷺ ليقاتل بقوة وبسالة، وخاض الحرب ما بين الرّماح والسّهام فقُتل برمح،أخذ جعفر بن أبي طالب -رضيَ الله عنه- الرّاية بعد استشهاد زيد وحملها وبدأ يُقاتل بها، ولمّا اشتد القتال نزل عن فرسه وعقرها -ضرب قوائمها بالسيف- خوفاً من أن يأخذها العدوّ فيُقاتل عليها المسلمين.
فكان جعفر بذلك أوّل من عقر في الإسلام، واستمرّ في القتال وهو يحمل الرّاية بيده اليُمنى حتى قُطعت، ليحمل بعدها الرّاية باليد اليُسرى ويقاتل حتى قُطعت هي الأخرى، فقام بحمل الراية بين عضديه وقاتل على ذلك الحال حتى استشهد.
عد استشهاد جعفر بن أبي طالب أخذ الرّاية عبد الله بن رواحة -رضيَ الله عنه- وتقدّم للقتال، لكن المعركة كانت حامية الوطيس والقتال على أشُده، فوقع التردّد لحظة في نفسه من شدّة القتال الواقع أمامه، ثم لام نفسه على ذلك،[٩] وأقسم على التقدّم، وبعدها اشتدّ القتال وبدأ النّاس بالصّياح، فأقبل وقاتل بكل شجاعة حتى استشهد.
واستُشهد القادة الثلاثة تباعًا بعد أن أظهروا شجاعة عظيمة في ساحة المعركة.
و هنا اصبح المسلمون بدون قائد ثم رفع الصحابي (ثابت بن اقرم ) الراية و قال (أنت اعلم بالقتال مني).
وهنا برز دور خالد بن الوليد، الذي تولّى القيادة في لحظة حرجة للغاية (داخل المعركة)، حيث كان الجيش مهددًا بالهلاك.
و بعد انتهاء المعركة في اليوم الاول و قبل طلوع الشمس لليوم الثاني أظهر خالد بن الوليد مهارة عسكرية فريدة، فقد أعاد تنظيم صفوف الجيش بسرعة، وغيّر مواقع الجنود بطريقة أربكت العدو وجعلتهم يظنون أن مددًا جديدًا قد وصل للمسلمين. كما قاد هجمات متفرقة أضعفت صفوف الروم، وفي الوقت نفسه خطّط لانسحاب منظم يحفظ أرواح الجنود.
بفضل هذه الخطة الذكية، استطاع خالد بن الوليد أن ينقذ الجيش من خسارة كبيرة، وأن ينسحب بهم بسلام نسبي، رغم الفارق الهائل في العدد. وقد أُعجب النبي ﷺ بحسن قيادته، ولقّبه بعد هذه المعركة بـ"سيف الله المسلول".
لم تكن معركة مؤتة نصرًا تقليديًا، لكنها أظهرت شجاعة المسلمين وقدرتهم على مواجهة جيوش عظيمة، كما كشفت عن عبقرية خالد بن الوليد العسكرية، الذي أصبح من أعظم القادة في تاريخ الإسلام.