قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
قصة الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

المحتوى
قصة الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، حافلة بالمواقف النبيلة التي تدل على شجاعته وكرمه ونجاحه في الدنيا والآخرة. لقد كان تاجرًا ثريًا، يستطيع أن يحول التراب إلى ذهب، ومع ذلك هو أحد العشرة المبشرين بالجنة. إنه واحد من الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، لذلك جعله عمر بن الخطاب واحد من الستة أصحاب الشورى من بعده.
نسب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
اسمه: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة.
أبوه: عوف قتله بنو جذيمة بالغميصاء.
أمه: الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب. بايعت النبي وأسلمت وكانت ضمن المهاجرات.
إخوته: عبد الله بن عوف، الأسود بن عوف ( هاجر قبل فتح مكة، وقتل في معركة الجمل)، عاتكة بنت عوف ( دخلت الإسلام مع أمها الشفاء )، هالة بنت عوف ( زوجة بلال بن رباح).
قصة الصحابي عبد الرحمن بن عوف
ولد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، في مكة سنة 581 م، تقريبًا بعد عام الفيل بـ 10 سنوات. كان اسمه في الجاهلية عمرو، وقيل عبد الكعبة، ولما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن. كان طويلًا، حسن الوجه، لون بشرته أبيض مشرب بالحمرة. قيل أنه لم يشرب الخمر في الجاهلية وكان يحرمها.
كان ممن أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، ثم هاجر إلى المدينة المنورة. وفي المدينة آخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع. شهد رضي الله عنه جميع الغزوات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فشارك في بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان.
كان النبي يحبه ويثق به، لدرجة أنه صلى وراءه، وأرسله على سرية إلى دومة الجندل. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان له دور كبير في عهد الخلفاء الراشدين. فخليفة المسلمين عمر بن الخطاب جعله واحد من الستة أصحاب الشورى، الذين يختارون الخليفة من بعده، وقال “هم الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض”.
قصة إسلام عبد الرحمن بن عوف
كان الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، واحد من الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق. وروي في قصة إسلامه أنه قال ” سافرت إلى اليمن قبل البعثة بسنة، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكنت كلما سافرت اليمن نزلت عليه، وكان في كل مرة يسألني عن أحوال مكة، وهل ظهر فيها من يخالف دينها أم لا. وفي المرة التي نزلت فيها عليه قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لي ” هل أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟” فقلت: بلى، قال ” إن الله قد بعث نبيًا إلى قومك، ينهي عن الأصنام، ويدعوا إلى الإسلام، ينهي عن الباطل ويبطله، ويأمر بالحق ويفعله، وإن قومك لأخواله، وهو من بني هاشم، فصدقه”. لما وصلت مكة، قابلت أبا بكر، فأخبرته بالقصة، فقال لي: هذا محمد بن عبد الله، فذهبت إليه وهو في بيت خديجة، فأخبرته.
ثروة عبد الرحمن بن عوف
لقد كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ملأ السمع والبصر آنذاك، وزاد ماله مع مرور الوقت. فقد روي أنه قدمت له راحلة محملة بالطعام والدقيق، وعندما دخلت المدينة، سمع الناس رجّة، وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في أبيها فقالت ” ما هذا” قالوا “عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام”.
اشتهر عبد الرحمن بن عوف بسخائه وكرمه، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، تصدق تقريبًا بنصف ماله. أيضًا اشترى 500 راحلة، و 500 فرس للجهاد، وباع أرض قيمتها 400 ألف دينار وفرقها على أهله من بني زهرة. وعندما شعر بقرب الأجل، أوصى بمبلغ كبير لكل واحدة من أمهات المسلمين، و 400 دينار لكل رجل ممن شاركوا في غزوة بدر. بالإضافة إلى أنه استخدم ماله في عتق الكثير من الرقاب.
خلال قراءتك قصة الصحابي عبد الرحمن بن عوف في كتب التراث، سوف تعلم أنه كان كثير النفقة على أمهات المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي كانت أم سلمة وعائشة تقولان “اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة”. ورغم ذلك ترك ميراثًا كبيرًا، فبعض المؤرخين قالوا أنه ترك 1000 بعير، و 3 آلاف شاة، و 100 فرس.
صفات عبد الرحمن بن عوف
كان الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رغم ثرائه زاهدًا، يخاف من كثرة ماله. روي البخاري “أتى عبد الرحمن بن عوف بطعامٍ وكان صائمًا، فجعل يبكي، وقال : قتل حمزة، فلم يوجد ما يكفن به إلا ثوبًا واحدًا، وقتل مصعب بن عمير، فلم يوجد ما يكفن به إلا ثوبًا واحدًا، لقد خشيت أن يكون عُجّلت لنا طيباتنا في الدنيا.”
وعندما قُدِّم له خبز ولحم؛ بكى وقال: هَلكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ، فَلا أَرَانَا أُخِّرْنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا”. كما يروي المؤرخين أنه كان متواضعًا في مظهره، حتى لا تكاد تميزه من بين عبيده. وكان لا يبحث عن مقامٍ أو مكانة، فقد روي أنه عزل نفسه من مقام الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب. وفي عهد عثمان بن عفان أرسل له رسالة يخبره أن يتولى أمور الأمة من بعده، فدعا الله أن يموت قبله، وبالفعل مات بعد 6 شهور، وصلى عليه عثمان.
كان الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف منفقًا في سبيل الله، فقد أعتق الرقاب، وجهز الجيوش، وتكفل بالفقراء، وتولى أمهات المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال عنه عثمان بن عفان “إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة”. وقال عنه النبي ” إنك أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض”.
وفاة عبد الرحمن بن عوف
توفي عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان بن عفان، سنة 32 هـ. ومات عن عمر 72 سنة، وقيل 78 سنة. كان سعد بن أبي وقاص ممكن حملوا جنازته، صلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان، ودُفِن بالبقيع.