العشر الأواخر من ذي القعدة.. محطة إيمانية قبل انطلاق الحج
العشر الأواخر من ذى القعدة.. محطة إيمانية قبل انطلاق الحج

يعتاد كثير من المسلمين على تخصيص العشر الأواخر من رمضان بالعبادة والاجتهاد، وينسون أن هناك عشراً أواخر في شهر ذي القعدة تحمل فضلاً عظيماً، فهي أيام معدودات تغفل عنها القلوب، وتغتنمها الأرواح العارفة. يأتي هذا الشهر الكريم ليذكرنا بأن الطاعات لا تقتصر على موسم واحد، بل تمتد على مدار العام، وأن الأيام الفاضلة كثيرة لا ينبغي التفريط فيها
شهر ذو القعدة هو أحد الأشهر الحرم التي ذكرها الله في كتابه: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم". وقد جاء فضل العشر الأواخر منه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يكثر من الصيام والذكر والاستغفار فيها، استعداداً لشهر ذي الحجة وأيام الحج المباركة. فالعشر الأواخر من ذي القعدة هي بمثابة تمهيد وتهيئة للقلوب قبل موسم الحج الأكبر.
من أبرز فضائل هذه العشر أنها أيام شرف وتهيئة روحية، ففيها يبدأ الحجاج بالتلبية والتوجه إلى البيت العتيق. ويشرع للمسلم غير الحاج صيام هذه الأيام اقتداء بالنبي ، فقد كان يصوم تسع ذي الحجة وعشر ذي القعدة أحياناً. وقد ذكر بعض السلف أن صيام يوم من العشر الأواخر من ذي القعدة يعدل في الأجر عتق رقبة، وأن قيام ليلها يقارب أجر ليلة القدر
في التوبه والمغفره
كما أن الدعاء فيها مستجاب بإذن الله، خصوصاً مع شدة الحر التي نعيشها هذه الأيام، فالنبي قال: "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل، والمظلوم". وإدراكاً لهذه الفضائل، كان الصحابة والتابعون يحرصون على ختم القرآن في هذه العشر والتوسعة على العيال، وصلة الأرحام، والصدقة السرية التي تطفيء غضب الرب. وهي فرصة عظيمة لمن فاتته العشر الأواخر من رمضان بسبب الانشغال أو المرض، فيجدد فيها توبته ويستقبل موسم الحج بقلب سليم ونفس مطمئنة.
كيف نغتنم هذه الأيام ؟ أولاً: الإكثار من الصيام ولو ثلاثة أيام متتالية. ثانياً: قيام الليل ولو بركعتين خاشعتين بخشوع وتدبر ثالثاً: الإكثار من الذكر والدعاء والتلبية استعداداً للحج رابعاً التوبة الصادقة ورد المظالم إلى أهلها قبل فوات الأوان. خامساً: الصدقة على الفقراء والمساكين ولو بالقليل، فإن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
قد ينشغل الناس هذه الأيام بشراء الأضاحي والاستعداد لعيد الأضحى، لكن لا تنس أن العشر الأواخر من ذي القعدة كنز ثمين يفوت الغافلين. اغتنمها قبل أن تذهب كالسراب، فالأيام تمر سريعاً، والعمر ينقضي بسرعة، ولا يبقى إلا العمل الصالح الذي يزن في الميزان فلا تكن من الغافلين، واجعل لك ورداً في هذه الأيام المباركة جعلنا الله وإياكم من المقبولين، وبلغنا جميع
أيام الخير والبركات.لا تنسه نشر المقاله ❤️
والسلام عليكم ورحمه الله وبركتو