مواصفات الزوج الصالح
الحمد لله وبعد.. لا شك أن الزواج رزق من الله سبحانه وتعالى كما الأرزاق بيديه يوزعها كما يشاء ويرضى، فالزوج نفسه وصلاحه رزق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة.) وكذلك الزوج الصالح، من رزق الدنيا ومتاعها..
وحتى الحب والود بين الزوجين رزق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن السيدة خديجة رضي الله عنها: (إني قد رُزقت حبها).
فالزواج سكينة ورحمة، فحرى بالزوج الصالح أن يكون رحيمًا بأهل بيته، وأن تجد المرأة الأمان بجواره فتسكن إليه ويسكن إليها.
وحرى بالزوج الصالح أن يتخلق بأخلاق قدوتنا وقدوة البشر أجمعين نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، بأن يكون كريمًا أمينًا طيبًا لينًا شديدًا في الحق رحيمًا بأهله وأصحابه، يحب الخير وينشره ويدحض الباطل ويبغضه.
ولا يغيب عن ناظرنا ما نراه اليوم من الشباب -هدانا الله وهداهم- ممن يشربون السجائر والمخ--رات ويتفننون في حفظ الأغاني والرقص عليها، وكأنها أصبحت عادة مؤصلة فيهم والتي أراها صفات فتنة في هذا الزمان، فهي صفات مُضرة لا تسمن ولا تغني من جوع.
فالزوج الصالح ليس الذي يربي لحيته ويطلقها ويؤذي الناس بلسانه أو كلامه، وإنما ينبغي أن يكون شخصًا يصلي الصلاة في وقتها ويعبد الله حق عبادته، ويعامل الناس بخلق حسن، ذاك الخلق الذي يعكس عليه تدينه وورعِه وخوفه من الله، فالدين المعاملة فوق كل شيء.
الزوج الصالح يكون كريمًا لا يُمسك يديه حد البُخل ولا يطلقها حق التبذير، فهو يجب أن يكون هادئًا متزنًا يقدر الأمور بمقاديرها الصحيحة بلا مغالاة أو إمساك.
الزوج الصالح يكون تقيًا يخاف الله تعالى بحفظ لسانه وعدم إطلاقه في تعييب الناس وغيبتهم والافتراء عليهم، وهو الذي لا يُعنِّف زوجته ولا يضربها الضرب المبرح ولا يُعيّرها بما ينقصها، هو الذي يكون حافظًا لأسرار بيته حنونا على أهله، مرنًا في تعاملاته، يُمسك غضبه وقت الغضب، قويًا في أمره لا يغلبه في قول الحق شيء.
الزوج الصالح لا يُطلق بصره وإنما يغض بصره ما استطاع، ويقاوم هواه وفتن الزمان، ويا حبذا لو يجتهد أن يحفظ ما يستطيع من كلام الله عز وجل ويتفقه في الدين فتلك نعم عظيمة لو اتّسم بها.
الزوج الصالح هو من يبدأ حياته الزوجية برضا الله لا برضا الناس، لا يبدأ زواجه بالأغاني والاختلاط فهو أحرص الناس على امرأته وغيرته عليها فلا يكشفها لأحد سواه وأهل بيتها، ولا تتزين لأحد سواه فتلك حِمية الصالحين و أخلاق السلف السابقين.
وأما مسألة أن تطلب المرأة الزواج من شاب تراه صالحًا فإنما هذا جائزٌ شرعًا، ولكن عادات هذا الزمان يصعب فعل ذلك فقد تقع في الإحراج والغلو من قبل ذاك الشاب، فحرى بها إن أرادت أن تفعل ذلك أن تجد وسيطًا من أهلها كالأب والأخ أن يعرضوا على من يرونه مناسبًا وصالحًا بطريقة لافتة جميلة، فلا حرج في ذلك فتكون قد كفت عن نفسها الحرج والحياء، كقول فتاة مدين لأبيها عندما رأت أخلاق سيدنا موسى (يا أبتِ استأجره)
أذكركم وأذكر نفسي بأن الزواج نصيب ورزق، وأن تقوى الله سبب لانفراج الهم وتحقيق الأمنيات لقوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب"
رزقنا الله وإياكم الزوج الصالحة والزوج الصالح.
