شقّ الصدر في طفولة النبي ﷺ قصة الطهارة والتهيئة الإلهية
مقدمة
حادثة شقّ الصدر من أعظم الأحداث التي وقعت في طفولة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حادثة تحمل دلالات عميقة على العناية الإلهية والتهيئة المبكرة لحمل الرسالة، وقد وقعت هذه الحادثة وهو في بادية بني سعد في كنف مرضعته حليمة السعدية
بقاء النبي في البادية
ظل النبي صلى الله عليه وسلم في البادية مع حليمة السعدية حتى أتم الرابعة من عمره، وهو العمر الذي وقعت فيه حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم، بعد سنوات رأت فيها حليمة وأهلها من وجوده كل الخير والبركة
بداية الحادثة
تبدأ الحكاية حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع صبيان من البادية ليلعب بعيدًا عن الخيام، وفجأة لمح الأولاد رجلين عليهما ثياب بيض يتجهان نحو النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما جبريل عليه السلام
شق الصدر واستخراج القلب
أقبل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعه إليه ثم شق صدره شقًا حقيقيًا، وأخرج قلبه، ثم استخرج منه علقة سوداء، وقال الملك عليه السلام في تلك اللحظة إن هذا حظ الشيطان منك، أي إن هذه العلقة تمثل ما يمكن أن يكون للشيطان من وسوسة أو ميل فطري لو تُرك الإنسان لطبيعته البشرية
غسل القلب وإعادته
بعد ذلك غسل جبريل عليه السلام قلب النبي صلى الله عليه وسلم في طست من ذهب بماء زمزم، أي في إناء واسع مصنوع من الذهب، ثم أعاد القلب إلى مكانه، فالتحم الصدر بإذن الله دون أن يبقى أي أثر لجرح
فزع أخيه من الرضاعة
أما أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة عبد الله بن الحارث، فلما رأى هذا المشهد ذُعر وفزع، وهرع مسرعًا إلى أمه حليمة، وهو يقول إن محمدًا قد قُتل، لما شاهده من أمر عظيم لم تألفه أعين الصبيان
موقف حليمة السعدية
أسرعت حليمة وزوجها إلى المكان، فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم سليمًا معافى، لا جرح في جسده ولا قطرة دم خرجت منه، غير أنه كان خائفًا شاحب اللون، فلما قصّ عليها ما حدث فزعت عليه وخشيت أن يصيبه أذى
إعادته إلى أمه
قررت حليمة بعد ذلك إعادته إلى أمه آمنة في مكة، وحين أخبرتها بما جرى لم تفزع آمنة ولم تخف عليه، بل قالت ما معناه إن لابنها شأنًا عظيمًا، في دلالة على يقينها بحفظ الله له
الحكمة من حادثة شق الصدر
كانت الغاية من هذه الحادثة تطهير قلب النبي صلى الله عليه وسلم تطهيرًا تامًا، ليُنزع عنه كل طريق يمكن للشيطان أن يصل منه إليه، وليصفو قلبه من أي مدخل للشر، تمهيدًا وإعدادًا له لحمل أعظم رسالة عرفها العالم
خاتمة
حادثة شق الصدر ليست مجرد حدث عابر في طفولة النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي علامة واضحة على العناية الإلهية الخاصة به منذ نعومة أظافره، ودليل على أن قلبه كان مُعدًا منذ الصغر ليكون موضع الوحي وحمل الرسالة، في طهارة كاملة وصفاء لا يشبهه صفاء
