عبقرية أبي حنيفة النعمان (إمام أول المذاهب)
نشأة الإمام
في العامِ الثمانينَ من الهجرةِ وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ولد في بيت علمٍ و تجارةٍ بالكوفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه التيمي ، وشبَّ الإمامُ عاملاً في التجارة ، لذا فقد اكتسب خبرةً واسعةً في معاملات الناس واشتهر بالأمانة والنزاهة .
صفاته و أخلاقه
اجتمعت المصادر التاريخية على نبل أخلاق الإمام أبي حنيفة ومن أبرز ما عُرِفَ به
1- الورع والعبادة: كان يحيي الليل بالصلاة والقرآن، ويُروى أنه ختم القرآن في ركعة واحدة مراراً، وكان شديد المحاسبة لنفسه في تجارته خوفاً من الشبهات.
2- الجود والسخاء: كان ينفق على تلاميذه ويساعد المحتاجين منهم (مثل تلميذه أبي يوسف)، ويكسو العلماء من ماله الخاص.
3- الذكاء والفطنة: كان يضرب به المثل في قوة الحجة وسرعة البديهة والقدرة على الإقناع حيث قال به الإمام مالك ابن أنس : هذا الذي لو قال عن هذه السارية إنها ذهب لاحتَجَّ لما قال ولخرجت كذلك ، ومن المواقف الدالة على ذكائه (رحمه الله) أن الضحَّاك الشَّاري وهو أحد الخوارج ناظره في حكم التحكيم بين علي (رضي الله عنه) ومعاوية (رضي الله عنه) قال الإمام: فإن اختلفنا في شئ مما نتناظر فيه فمن يحكم بيننا؟ قال الخارجي:حكِّم من شئت فالتفت الإمام لأحد أصحاب الخارجي وقال له احكم بيننا فيما نختلف فيه ….ثم قال أبو حنيفة للخارجي أنا رضيت بحكم صاحبك فهل أنت رضيت به ؟ فُرَّ الخارجي وقال:نعم رضيت . فقال له الإمام : ويحك أتجوِّز التحكيم فيما يشجر بيننا وتنكره على اثنين من أصحا رسول الله(صلى الله علي وسلم) فبهت الخارجي .

طلبه للعلم
نبغ الإمام أبو حنيفة في طلب العلم الشرعي خاصةً فرع الفقه وظهرحرصه على طلب العلم في ملازمته للكبار الصحابة كأنس ابن مالك و كبار التابعين كالشعبي و قتادة و عطاء بن أبي رباح و لازم شيخه حماد بن أبي سليمان (فقيه الكوفة) نحو 18 سنة، يأخذ عنه الفقه ويتعلم منه أصول الفتيا حتى توفي حماد سنة 120 هـ، فجلس أبو حنيفة مكانه للتدريس وعمره نحو أربعين عاماً.

مذهبه الفقهي
اعتمد مذهب الإمام أبي حنيفة على مصادر التشريع الأربعة فقام بأخذ الأحكام الوارده في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفه وظهر ذلك في قوله الذي قال الشاعر فيه : قال أب حنيفه الإمامُ…………لا ينبغي لمن له إسلامُ. أخذاً بأقولي حتى تعرض على الكتاب والحديث المرتضى، كما اعتمدمذهبه على أقوال مشايخ الشيخ من الصحابه واعتمد بشكل كبير جداً على القياس ؛ لتبسيط المسائل المختلفة
تلامذته وأثرهم
لم يترك الإمام أبو حنيفة كتباً فقهية كثيرة ألفها بنفسه، بل كان يملي آراءه على تلامذته في "مجلس الشورى الفقهي" الذي أسسه، ومن أبرز مندوّن مذهبه ونشروه:
أبو يوسف (يعقوب بن إبراهيم): تولى منصب قاضي القضاة في عهد العباسيين، وكان له الدور الأكبر في نشر المذهب.
محمد بن الحسن الشيباني: واضع اللبنة الأساسية لكمٍّ هائل من فقه الأحناف في كتبه الستة (ظاهر الرواية).
زفر بن الهذيل: تميز ببراعته الشديدة في القياس.
محنة الإمام
أوذي الإمام في أواخر حياته بسبب مواقفه السياسية المستقلة؛ حيث رفض تولّي القضاء في عهد الخليفة الأموي مروان بن محمد فضُرب وسُجن. وتكررت المحنة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الذي دعاه لتولي القضاء فامتنع ورأى أنه لا يصلح له، فحبسه المنصور وضُرب حتى توفي في سجنه بـ بغداد.
وفاته
توفي الإمام أبو حنيفة النعمان في بغداد سنة 150 هـ (767 م) عن عمر يناهز السبعين عاماً، ودُفن في مقبرة الخيزران، ويُعرف مكان دفنه اليوم بـ "حي الأعظمية" نسبة إلى لقبه "الإمام الأعظم"، وصلى عليه آلاف المسلمين تقديراً لمكانته وعلمه.