أسباب نزول الرحمة ودخول الجنة: السبب الأول (القرآن الكريم)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسباب نزول الرحمة ودخول الجنة: السبب الأول (القرآن الكريم)

1. المقدمة
القرآن هو غذاء الروح، وسعادة القلوب، وراحة الأنفس، وقوة الأبدان؛ فالقرآن شفاء الروح والجسد، وهو حياة القلوب، ولا يستطيع قلبٌ الحياةَ بلا قرآن؛ لأنه كلام الله الواحد المنان.
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [سورة الإسراء: 82].
2. شفاء ورحمة القرآن
وهو شفاء عام وتام، ورحمة عامة وتامة تشمل جميع النواحي؛ فهو شفاء لكل مرض، ورحمة تامة لكل ألم، ولكن ذلك الشفاء وتلك الرحمة هي للمؤمنين بربهم وكلماته، وبالقرآن وآياته؛ فهو ذكرى للمؤمنين وحسرة على الكافرين.
وهو هدى للمتقين وضلال للفاسقين، يشفي صدور قوم مؤمنين وتشمأز منه قلوب الكافرين؛ فهو يزيد المؤمنين نوراً وهدى وشفاء ورحمة، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً.
3. بركة القرآن
وكذلك هو بركة تعم جميع نواحي الحياة؛ فكما أنزل الله ماءً مباركاً من السماء فأنبت به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها، أنزل إلينا كتاباً مباركاً لنتدبر آياته وليكون ذكرى للمؤمنين.
قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [سورة ص: 29].
ويكفي ويُغني عن كل ذلك أنه كلام الله الخالق، المالك لجميع الخلق، والمدبر لجميع الأمور، ذو الأسماء الحسنى، ذو العزة والجبروت، مالك الملك والملكوت، الحي الذي لا يموت.
كيف ننال بركة القرآن؟
أولاً: اقرأ القرآن
إن قراءة القرآن والاستماع إليه وتدبره والعمل به أحد أهم أسباب دخول الجنة، بل هي السبب الأول لذلك؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول {الم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».
ثانياً: استمع للقرآن
كما أن سماع القرآن له فضل عظيم، فقد قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: 204].
أي إن الاستماع للقرآن والإنصات إليه سبب في نزول الرحمة، ودخول الجنة، وحصول الثواب العظيم، والنجاة في الدنيا والآخرة، وذلك من فضل رب العالمين.
ثالثاً: تدبر القرآن
قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [سورة ص: 29].
وقال تعالى:
﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة الأحقاف: 12].
أي إن الله -سبحانه وتعالى- أنزل إلينا القرآن لنتدبره ونتفكر فيه وفي معانيه، ومن يفعل ذلك فله البشرى وله الجنة ويكون من المحسنين. والمحسنون هم أحباب رب العالمين؛ وذلك لأن ربنا قال في كتابه إنه يحب المحسنين.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي عن ربنا تبارك وتعالى: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه».
فالله يوفق ذلك العبد حتى تكون حواسه وجوارحه، وأعضاؤه وأركانه لا تستقبل ولا تفعل إلا ما يرضي الله، فيسير إلى الله بروحه وجسده كما يحب الله وعلى مراد الله؛ وذلك كله إنما يحصل بكثرة التطوع والتنفل من العبادات، ولزوم كتاب الله علماً وعملاً، وقراءة وحفظاً، وتفهماً وتدبراً. فمن فعل ذلك كان من المحسنين وكان من الفائزين، ورضي عنه رب العالمين.
رابعاً: احفظ القرآن
وحفظ القرآن أيضاً له فضل عظيم؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها».
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن لله أهلين من الناس»، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم».
4. الخاتمة
يجب أن يكون لنا لقاء يومي مع القرآن؛ نحفظه، ونتعلم منه المعاني والأحكام ونطبقها بإحكام. ولكن احذر! فإن القرآن يتفلت من الصدور، فيجب المداومة على مراجعته؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة؛ إن عاهد عليها أمسَكها، وإن أطلقها ذهبت».
فيجب المداومة على المراجعة، والتلاوة، والحفظ، والفهم، والتدبر، والعلم، والعمل.
بارك الله فيكم ورضي عنكم، وصلِّ اللهم وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.